التشكيلي إسماعيل نصرة و إعادة تقييم الروح الإبداعية و إمتداداتها المستقبلية


 
التشكيلي إسماعيل نصرة و إعادة تقييم الروح الإبداعية و إمتداداتها المستقبلية.. للكاتب غريب ملا زلال

تنهض لوحة إسماعيل وفق مسارين ، مسار أفقي و آخر عمودي ، مسار أفقي بالترابط مع التحولات الكونية حيث الأزمة حادة وفي كل المستويات و لهذا ينخرط إسماعيل كباحث عن حلم تائه و هذا ما يجعله يعيد ترتيب الحياة في الإتجاه الذي يرغب به و إذا لزم الأمر يبتكر طرقاً جديدة في هذا البناء وإن إحتاج إلى أشياء مهملة عند الآخرين فيرسل فيها الروح و هي محاولات مدهشة لتأريخ صياغاته في إستعادة ” الفردوس المفقود ” بنفث رشقات شعرية من ذاته و هذا ما يجعله يمنح عمله قيمة جمالية و فلسفية مع دفع تجربته لمحاكاة الوجوه الواعية وغير الواعية لكل تلك التصورات المنطلقة من منظور تراتبي للتمييز بين محاولاته الرائدة و الممهورة بحلم يكاد يكون المفصل الأهم في إحداثياته الجمالية و في كثير من الأحيان يدعو بصورة شبه واضحة إلى جعل الحلم ركيزته التي تظهر جلياً و بطريقة مرجعية في حكاياته التي يسردها لنا عبر وجوه هي أشبه بوثيقة فنية تساهم بعمق في إثراء تجربته وإيصال تلك التجربة للمتلقي و بين تلك التي تذهب في الريح ،،

elsadaismaeelnasrafive

و مسار عمودي حيث الصعود الجميل العذب بالحالة على الرغم من إرتباطه بالواقع بمعناه الإنساني ، إلا أنه يبتكر أفقاً خاصاً به ، إليه يصعد بنتاجاته منطلقاً من مقولات مطروحة في مواسمه كلها متوقعاً منها أن تجذب المتلقي بكلِِّّه دون أن يبعد من ذهنه فكرة أن يتخذ من فضاءات العمل حاجة هي في الأساس توقعه و تضافر جهوده من منطلق جمالي في أغلب الأحيان توحي له ولنا في الآن ذاته إلى فتح الكثير من المحاور التي تطمح إلى الوصول لمقولات تشكل النسق الأهم للقيم الإنسانية في مجمل أعماله ، القيم التي تقرِّب الإنسان من ذاته وبالتالي من الآخر، فإسماعيل بوجوهه الأنثوية يركز على بؤرة قد تكون بؤرة لتفجير الحلم و بصمت لا يجوز الحديث فيه وبالتالي فمحاولته إستقصاء العالم الناثر للإنسان وإخراج الجميل منه كإخراج دلو ماء عذب من بئر ما و هي محاولة تفهم أسباب الخلق بظواهره المختلفة والتي هي مؤشرات في كل الأحوال لمعايير تطلب العدالة القيمية حتى في الأشياء و ما تختزنه من ذاكرة و التي هي أصداء لجدالات بين مفرداته و أرصفة خصوصيته بدءاً من تشبثه بأبعاد تلك الخصوصية وما سيؤول إليها ووصولاً لإنجاز ما يلائم تلك الخصوصية بتحولاتها المنفتحة على حوارات تسعى لبلورة حداثة تستند إلى جدلية بين تلك المفردات و النزعة الجمالية المتكىء أصلاً على نزعة إنسانية ما يعني تأويلاً إعادة تقييم الروح الإبداعية و إمتداداتها المستقبلية مع دعوة إسماعيل إلى إحترام الخصوصية المعرفية لواقعية الواقع مع توخي تحديد مقاييس متقاربة زمكانياً ضمن البحث والتعقيب عن حقيقة هي متشظية أصلاً ، فإسماعيل يملك حساسية جديدة أشبه بتلك التي يملكها حمود شنتوت و على نحو أخص حين يقارب بها وجوهه الكثيرة و التي لإسماعيل نفسه فيها من ملامحه الكثير و إن كانت بمجملها أنثوية ، و شديدة في الآن ذاته كتلك التي يبثها صفوان داحول في فضاءاته ، جديدة في أخذها لموجة الحقيقة ورميها في الأفق الذي رسمه هناك و التي تخصه هو و لا أحد سواه و شديدة من فكرة الإرسال إلى الآخر لأخذ مكانهم المعتاد و إن كان هناك ما يفاجأنا بمواكبة الحدث الإنساني في مستواها الأنقى و هذا يكفيه ليزيح الستار عن قنوات الإتصال في غضون برهة يرتفع بها بين زمن الإنتاج أي زمن الخلق وبين زمن التلقي ،

elsadaismaeelnasraone

فلا فكاك له من خلق سماكة يريدها هو و يتمتع بها المتلقي و هي صارمة بإيجابية حيث تركز لسَد سيرورة الفراغ بين الواقع الذي يعيش فيه و الواقع المتخيل أو الحالم و هنا يمكن التمثيل بذلك الواقع على نسبية و تباين الغارق في الخصوصية ضمن زمانية موحدة …

elsadaismaeelnasratwoومن موقع صياغة تلك الخصوصية بالتفاعل مع اطروحات مجاورة قد تصلح للمحاورة و إن على حواف التماس بينهما …

و ربما يلجأ إسماعيل إلى إبراز تفاقم الحال من خلال أقطابه المتعددة و هي محاولة جميلة منه لإستقصاء التمثيل مع إضاءة السؤال والجواب معاً ، فالتوترات المتعددة التي تفوح من أعماله ما هي إلا بلاغات إرادوية نحو تأسيس مقولة هي نشدانه نحو إستحضار واقع بمعايير تحضه أولاً و تخص خطابه ثانياً و بالتالي يدفعه نحو إعادة تحديد إشكالية موسم الهجرة كأحد أشكال مغامرة العمل الفني بأسلوب يشتغل عليه بمستوى البعد الأقرب إلى الحديث الذي يترجم والذي يتحول إلى ما هو أقرب من ملتقى حواري بين متعاصرين ، و يبرز ذلك جلياً حين يقف عند لحظات و تمفصلات بها يستحضر ثيمات يتقفى بها أروقة لحظات يرتقي بها حيث التخيّل و آليات التلقي تنغرس مع الإهتمام في أنساق التفكير .

elsadaismaeelnasrathree

لا تعليقات

اترك رد