هل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين شجار صغير كما يراه ترمب ؟

 

الرئيس الأمريكي يعتبر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين شجار صغير فهل هذا التصريح صحيح؟ بينما الصين ترفض صراع الحضارات، ويؤكد ترمب بقوله لن نقبل سوى صفقة جيدة أو لا شئ على الإطلاق.
تدهورت المحادثات بين الطرفين على أسواق المال، وهددت واشنطن أن تشمل كل الواردات الصينية الذي سيكون له آثار سلبية على التجارة العالمية، حيث أن واردات الصين تعد أقل بأربع مرات من صادراتها إلى الولايات المتحدة، حيث صعدت الولايات المتحدة في 11/5/2019 بزيادة الرسوم على سلع صينية قيمتها 200 مليار دولار، من 10 في المائة إلى 25 في المائة، وستطلق الولايات المتحدة على بقية الواردات الصينية والتي تقدر بقيمة 300 مليار دولار من أجل تضييق الخناق لكنه لن تطبق بشكل فوري وإنما بعد مهلة الشهر لإعطاء فرصة للمفاوضات.
أحد أوجه الخلاف يتعلق بقيمة السلع الأميركية الإضافية التي تعهدت الصين بشرائها لخفض الخلل الهائل في الميزان التجاري بين البلدين، حيث تريد الولايات المتحدة أن تعيد تأسيس العلاقة التجارية بين البلدين لخفض العجز البالغ 378.73 مليار دولار في 2018، كما تتحجج الولايات المتحدة بكف الصين عن النقل القسري للتكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية الأميركية، بجانب وقف الدعم الحكومي الصيني لشركات عامة حكومية، وتطالب الصين بتغيرات هيكلية.
يرى ترمب أن أفضل حل هو شراء الصين مزيدا من البضائع الأميركية، نتيجة العقوبات الانتقامية التي فرضتها الصين على السيارات الأمريكية 25 في المائة من يوليو – ديسمبر 2018 انخفضت الواردات الأمريكية للصين، وتعتبر الصين السوق الثاني للسيارات الأمريكية من 262.500 ألف مركبة في 2017 إلى 164 ألف مركبة في 2018.
كتب ترمب على تويتر محذرا الصين من أنها استفادت من الولايات المتحدة لسنوات طويلة حتى تقدموا علينا، لذلك على الصين ألا ترد، لكن الصين تريد حل القضايا العالقة على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة.
قال روبرت لورانس أستاذ التجارة والاستثمار في جامعة هارفارد من أن الرسوم هي جرح نتسبب فيه لأنفسنا حينما نرفع تكاليف الاستيراد على منتجيك، يؤكد ذلك عدم حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي والتباطؤ الناتج عن هذه الحرب على الاقتصاد العالمي كما في الشكلين 1 و 2.
في خضم هذه الحرب التجارية تصبح الاعتبارات الاقتصادية ثانوية لأن المسألة تكون متعلقة أكثر باتخاذ المواقف والمساومة السياسية، وتم تعليق الصين الرسوم على واردات السيارات الأمريكية التي فرضتها في نهاية عام 2018 بنحو 25 في المائة ويمكن بسهولة إعادتها وتعتبر السيارات الأمريكية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي قاعدة انتخابية مهمة للرئيس ترمب.
والغريب رغم الحرب التجارية بين البلدين فإن الاستثمارات الأمريكية في الصين ارتفعت 71 في المائة فقط في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019، فيما أن الصين منذ عام 2015 تحافظ على استقرار معدل سعر الصرف وتجنب تدفق رؤوس الأموال بشكل كبير إلى الخارج في مسعى لحماية احتياطيها من النقد الأجنبي وارتفاع الفائدة الأمريكية هي من أجل جذب الاستثمارات العاليمة، وهو ما يؤكد ترابط الاقتصادين الأمريكي والصيني، خصوصا وأن الصين تمتلك نحو 1.2 تريليون دولار في السندات الأمريكية وهي أكبر مالك للديون الأمريكية، والتي ارتفعت فوائدها نتيجة ارتفاع فوائد الاحتياطي وكلا الطرفين مستفيدين كما في الشكل 3، ولكن بيع أي جزء كبير منها ينطوي على مخاطر لأن أي زعزعة لاستقرار الأسواق من شأنه أن يقوض قيمة سندات الخزانة الأمريكية التي بحوزة الصين.
ولدى تراجع العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان في 2012 ومع كوريا الجنوبية عام 2017 تسببت المقاطعة في انهيار مبيعات سيارات بعلامات تجارية من البلدين بنسبة 50 في المائة في غضون شهر.
في سلسلة تغريدات ترمب على تويتر يقول نحن في وضع أفضل بكثير حاليا من أي اتفاق كنا سنبرمه، وأضاف أن الدول مستعدة للتفاوض معنا لأنهم لا يريدون لهذا أن يحدث معهم، وترمب يلغي رسوم الصلب والألمنيوم مع كندا والمكسيك، وهي خطوة تمهد الطريق للمصادقة على اتفاقية نافتا، وحاول ترمب أن يتقرب من الصين حينما قال أن أوربا تعاملنا بطريقة أسوأ من الصين مشيرا إلى أن الدول الأعضاء فيه هي أصغر فقط من الصين، إنهم يرسلون سيارات مرسيدس بنز إلى الولايات المتحدة مثل قطع الحلوى، ما جعل سيسيليا مالستروم الموفوضة الأوربية للتجارة قالت إن الاتحاد الأوربي مستعد للتفاوض مع واشنطن بشأن اتفاق تجاري محدود يشمل السيارات.
هدف واشنطن واضح خفض واردات السيارات وقطع غيار السيارات الأجنبية، وفتح الأسواق للسيارات الأمريكية بشكل أوسع، حيث القاعدة الصناعية في الولايات المتحدة مرتبطة بقطاع السيارات في تطوير التقنيات الأساسية للإبقاء على تفوق الولايات المتحدة العسكري لأنه موردا ابتكاريا مهما في مجال المحركات والقيادة الذاتية، لكن الإتحاد الأوربي رفض مفهوم اعتبار أن صادرات السيارات الأوربية تشكل تهديدا للأمن القومي الأمريكي، وهذه الفكرة رفضتها أيضا شركة تايوتا لصناعة السيارات اليابانية التي تملك مصانع ومراكز أبحاث في الولايات المتحدة.

شكل ( 1 ) يوضح حالة تباطؤ الاقتصاد العالمي نتيجة الحرب التجارية
شكل ( 2 ) يوضح التوترات التجارية خلقت حالة من عدم اليقين في الاقتصاد العالمي

لا تعليقات

اترك رد