تشكيلات إنسانية عند غسان عكل وحسام نصرة

 

حين كانت مشاغل الحياة ومعاكساتها تسرق الصفاء كان علي أن أجد الوقت لأزور بحراً في الصحراء كانت السويعات التي قضيتها مؤخراً في هيشون تعيدني إلى ذاتي بعد غياب طويل ثم بعد أسبوعين على افتتاح ذاك العرض الثنائي استعيد ذاكرتي وذاكرة اللحظات التي قضيتها على الأريكة محاولاً رسم الابتسامة وربما تصنعها وبعد كل ما سوف يواجهني من إشارات تعجب واستفهام لا جواب أصدق من تلك الإشارات العفوية والكلمات المختبئة خلف صمت العيون وأشير هنا إلى قضايا أبعدتني قليلاً …

أما بعد
إن كانت التعبيرية هي السمة المميزة للفن السوري فهي غنية بقدر المشتغلين عليها
أما إذا بدت التشابهات كثيرة وخصوصا حين يصير الوجه الإنساني مفردة أساسية
فهناك بصمة ما يجب أن تميز كل فنان عن آخر
وفي هذا المعرض الثنائي الذي امتاز بتوليفة مترابطة مابين الواقعية التعبيرية للمجسمات النحتية الصغيرة والأشكال التعبيرية المشغولة بحس أكثر أناقة وصفاء

يبدو لي أن القدر فعل فعلته حين تجاذبت التشابهات وتكاملت ولأن العين تسقط على اللون أولاً ثم تحوم خلف المجسمات ولأن العادة في كل افتتاح أن يتابع المسؤول الموقر وخلفه عشاق الضوء اللوحات والألوان أولاً

أبدأ بغسان عكل الفنان وهنا نحن أمام فنان يعرف ما يريده يختصر مجموعه اللوني وتسبق أعماله بضع دراسات ليمتلك الصدفة ثم يشكل تكويناته العقلانية مزاوجاً ما بين حروف الخط العربي المتقن في الخلفية والتشكيلات الانسانية المشغولة بحس طفولي وزخرفي شفاف حين تميزه الخطوط العرضانية أو الطولانية والمساحات اللونية لتعيش أشكاله على خلفية تلك الخطوط السابقة ببعدين و لتبدو أعماله كما لوحة واحدة تشير إلى وحدة الزمان والمكان الذي اشتغلت فيه

أما تعبيريته فتأتي عبر ذاك الخط المتواصل التلقائي المستقل والمحايد والذي يرسم من خلاله مفردات الوجه أنف عين فم …الخ .. وعبر أسلوبية الصياغة والمجموع المتناغم للترابيات المتوالدة بسلاسة والقادرة على عكس ذاك الشعور بالثبات والارتياح البني ..وال أهرة ولنا الحق في استعادة الترابطات المذكرة لونياً بالصحراء والأهرامات وورق لبردى
الصورة الذهنية واضحة والتقنية عبر مسح تغيب معه لمسات الفرشاة لتتأكد جماليات السطوح الخشبية التي يعمل عليها في الغالب أما تعبيريته وتكويناته الإنسانية فقد امتلكت فرادتها بقدرته على عكس الصفاء وذاك الشعور كما وكأنك تزور بحراً في الصحراء

ولننتقل للفنان حسام نصرة و للأعمال النحتية الموازية عبر ذاك الجهد الواضح والمساحة الزمنية المأخوذة وهي في بعضها وإن نفذت بالطريقة الأكادمية عبر تشكيلات الطين ثم القوالب الجصية فهي أعطت ذلك الإحساس بعمل معدني أخف وزنا ً من خلال البرادة التي يطلي بها مجسماته في مراحلها الأخيرة

أما تعبيريته فتتجلى من خلال النسبة والتناسب مابين الرأس والجسد ثم التموضع والحركة وتفاصيل أخرى صغيرة قدمت قراءة جمالية ونقدية سريعة اعتماداً على ذاكرتي القريبة للمعرض الذي حدث مؤخراً في هيشون … أما لماذا فلأنني لا أحب أن أواكب الحدث أنا أسبقه عبر الحدس أو أتركه خلفي ثم أعود لأنقيه من شوائب الذاكرة فتبقى الزبدة والزبد
فأنا لست ممن يلهث خلف عبارة أنا أو لا أحد

لا تعليقات

اترك رد