تاريخ الصراع العالمي والتغيرات الجيوسياسية ( ج3 )

 

استعمار الاستبس العثماني – القناع الإسلامي
وهنا سندخل اخطر مراحل الصراع العالمي و الذي يترتب عليه وضع العالم اليوم وظهور قوة من الاستبس بقناع ديني اسلامي سيطرة على الامبراطورية الاسلامية بل تعدتها اتساعا فلم يفوقها إلا امبراطورية جنكيز خان وهي قوة استبس مثلها مما يفسر قوة وتأثير هذه القوة على مجريات التاريخ سابقا و لاحقا كما سنرى فيما بعد

الان نستجمع كل الخيوط تباعا لنصل في النهاية إلى صورة مقاربة لما يدور . فهي رحلة نسج خيوطها جمال حمدان ليضعنا على أرضية صلبة من معرفة وحقيقة الصراعات الدائرة بادئا من الجذور و علي ضوء هذه الارضية سنكمل رحلة جمال حمدان لنصل الي الحكاية ذاتها

في الربع الأول من القرن الثالث عشر بدأت تنمو جرثومة الأتراك العثمانيين في شمال غرب الأناضول , و علي عكس الاتجاة توسعوا غربا و ليس شرقا من البلقان دون الاستيلاء على القسطنطينية في البداية وفي منتصف القرن كان لهم أول كيان كبير( تركيا الأوروبية ) وكانت القوة المتحدية لها في البداية هي الصرب و تغلبت عليها و استولت علي بلغاريا بعد أن استغلوا ثغرة المارتيزا – الفار دار الحاسمة في معركة ماريتزا (سميت بذلك نسبة إلى نهر ماريتسا، وهو نهر صغير ينبع من غربي بلغاريا ويمر على أدرنة ثم يصب في بحر إيجة) وتسمى أيضا معركة جير يومين وأيضا معركة ماريتسا الثانية معركة وقعت بين القائد العثماني لالا شاهين باشا (أمير جيش السلطان العثماني مراد الأول) ملك الصرب فوكاشين مرنيافتشيفتش (الذي كان يرأس جيش تحالف بلقاني، بمساعدة أخيه يوفان أوغلييشا) على ضفاف نهر ماريتسا حتى وصلوا الدانوب و بنهاية القرن الرابع عشر كان الأتراك سادة البلقان

وفي منتصف القرن الخامس عشر سقطت القسطنطينية وانزوت الي الابد الامبراطورية الرومانية الشرقية – بيزنطة
وفي نهاية القرن الخامس عشر وصلت حدودها من كرواتيا الى اقصى الجنوب وخلال القرن السادس عشر سقطت المجر

وثبتت النمسا لانها منطقة تخوم وكما اراد لها شارلمان عندما إنشائها فهي دولة حدية تفصل بين تركيا وأوروبا , او كما قال مترنيخ او الأمير مترنيش – عند فينا – تبدأ اسيا ( الأمير كليمنس فينزل مترنيش سياسي ورجل دولة نمساوي ومن أهم شخصيات القرن التاسع عشر. ينسب إليه وضع قواعد العمل السياسي التي سارت عليها القوى الكبرى في أوروبا طوال الأربعين عاما التي أعقبت هزيمة نابليون بونابرت. شكلت مبادئ مترنيش، والتي تبلورت خلال مفاوضات مؤتمر فيينا، مجرى الأحداث السياسية الأوروبية الأساسية )

بعد البلقان – نحو الشرق
بدأت العثمانيون يعزون الشرق في العقد الثاني من القرن السادس عشر بعد ثلاثة قرون من ظهورهم كقوة وكان زحفهم على مصر رأسا عن طريق سوريا التي كانت تتبع مصر المملوكية و التي انتقل اليها ثقل الدولة الاسلامية بعد انهيار العراق على يد المغول وسقطت مصر في عام 1517 في مرج دابق

وكانت بقايا الحملات البحرية و أعمال القرصنة الصليبة مازلت تناوش علي المغرب العربي بعد ان فقدت الامل في المشرق , وبحجة حماية المغرب الأوسط بعد استنجادهم بالاتراك إلا أنهم ما لبثوا أن احتلوها بعد تامروا مع الاسبان لقتل حاكمها سالم التومي بفضل الاخويين بربروسا ( عروج و خير الدين باربروسا ) فسقطت بجاية الجزائر و بعدها تونس وطرابلس

و في منتصف القرن السادس عشر اتجهوا للعراق و احتلوها عام 1552 إلا أنهم لم يتورعوا اكثر للشرق لتصدي قوة فارس التي أصبحت ندا قويا لها في المستقبل طويلا

وهنا يجب ان ننتبه في أسلوب الاحتلال العثماني فهو يتبع سياسة القفز الضفدعي كما يسميها جمال حمدان كم و علي المناطق و بالترتيب وسياسية القفز الضفدعي فهي لا تبدأ من نقطة وتسير في خط متتابع بل هو يترك منطقة في طريقة و يتخطاها إلى ما بعدها ثم يعود إليها

فهو قفز على البلقان ولم يكن قد سيطر علي الاناضول جميعا فوصل للدانوب و استمر لأكثر من قرن قبل أن يستولي على القسطنطينية وكانت أول موجة من الاستبس بدأت التوسع في أوروبا قبل اسيا و افريقيا

و في حين استولت علي الشام و مصر ظلت العراق متاخره

وسبق الاستيلاء على الجزائر قبل تونس و طرابلس و كذلك السودان و ان ظلت مراكش والجنوب العربي حتي عمان بعيدا عن سيطرة الأتراك

هو نفس الأسلوب الذي تتبعه الان العثمانية الجديدة بقيادة العثماني الجديد – أردوغان

فهي بدأت العثمانية الجديدة كما في السابق من تونس لتقفز علي مصر ثم سوريا و طرابلس ( ثورات الربيع العربي ) وا ن فشل هذا المشروع في مصر هذه المرة فغيرت سياسية القفز نحو السودان و نجح في طرابلس و نجح نسبيا في تونس و مازالت الجزائر

و كما جائت العراق متاخرة في العثمانية القديمة تاتي متاخرة ايضا بحجة الاكراد ومازالت قوة فارس تقف عائقا مهما لها في العراق كما كان في السابق ايضا

وبخلاف أي استعمار آخر كان الاستعمار التركي بلا حضارة فكان استعمارا عقيما لأنهم جائوا من مسوح الدين الإسلامي فجاء متخفيا وراء القناع الديني الإسلامي وحمل معه كل مظاهر الاستعمار الابتزازي و الاستغلالي

و عملوا على معاملة الشعوب كالقطعان و قسمهم اجناس و ملل – نظام الملة و انطلقت الكلاب الانكشارية تفتك بأي احد
وهنا يسجل جمال حمدان حقيقة أن الدول العربية انتهت على يد الدولة العثمانية وليس على يد الغزو الصليبي
اي على يد قوة البر وليس البحر وهو دليل على أن هذه القوة لا يستهان بها و يضعها جمال حمدان كنذير و إنذار واضح للمستقبل

يتبع ,,,

لا تعليقات

اترك رد