“بلابوش !!”

 

يردد بعض العراقيين مفردة (بلابوش)، حينما يبدي أحدهم عدم اهتمامه أو غضبه، مثلما يرددون (طكَك حريشي) وتعني: أصابك السكون أو الموت.
و(بلابوش) أي قليل الحياء، الذي لا يستحي، بلا: تعنى بدون، و (بوش) كلمة آرامية قديمة تعني الحياء.
وبلا بوش تقال للشخص الذي يكون (بلا حياء)، والكويتيون مازالوا يقولون -جِليل الحَيا- بالمعنى نفسه.
أما ( البوشي ) فهو النقاب، وبدون النقاب معناها بدون حياء، (من كتاب الذاكرة العراقية) و (كلمات آرامية صباح مال الله.)

ولا شك بأن تركيب الكلمة يفسر معناها، فالمرأة بلا (بوشي) معناها: لا تستحي من الغرباء، ومن ذلك أصبحت كلمة بلابوش بمعنى التعنيف على قلة الحياء(1 ).

وهناك من يقول إن بلابوش “مفردة عيلامية آشورية، وهي اسم قائد جيش آشور الذي غزى عيلام، ويقول الأهوازي طگك بلابوش أي ضربك بلابوش” (2).

أما في اللغة العربية، فالقاموس العربي يبين لنا أنها” البَوْشُ: الجماعةُ من الناس المختلطين، يقال: بَوْشٌ بائِشٌ، والأَوباشُ جمعٌ مقلوب منه، والبَوْشيُّ: الرجل الفقير الكثير العيال، بوَّشَ يبوِّش، تبويشًا، فهو مبوِّش، والمفعول مبوَّش، بوَّش الخبزَ في المرق: بلَّه فيه وفتّته”(3 ).

ولو أخذنا كلمة (بلابوش) من حيث انعدام الحياء فستجد في بلادنا (بلابيش وبلابوشات) لا عد لهم ولا حصر، وكل (بلبوش) متخصص في عمل ما، فهناك (بلبوش) سياسي ، وآخر طائفي بغيض ، ومنهم من يهيمن على مناصب عليا، وغيره يقود أحزاب وميليشيات، وقس على ذلك (بلابيش) العمالة والتبعية للأجنبي، أما (البلابيش) المتسترة بغطاء الدين فهؤلاء (طركَاعة الطراكَيع)، لأنهم أوغلوا في تجهيل البسطاء، وتحريف ما جاء في الشريعة السمحاء، وأساؤوا للمذاهب كافة و للصالحين أيما إساءة، وكل ذلك من أجل الحفاظ على مصالحهم الخاصة، والاستمرار بجني المال الحرام، حتى لو تطلب ذلك قيامهم بأعمال إرهابية.

إن الحياء يبدأ من عظمة الخالق وجبروته، ومن فضله على البشرية بأن منحهم العقل ، وجعلهم أرقى المخلوقات إنْ تعاملوا بالمودة والرحمة، وحفظوا هيبة تاريخهم وأصالة شعوبهم، وأتمنى أن يعي أولي الأمر من الساسة والحكام ذلك ، وهم يتحكمون بمصير البلاد والعباد ، فلا يحتاروا بأمرهم ويصلحوا حالهم، وأذكرهم وأوصيهم ونفسي، بما قاله الشاعر اسماعيل بن القاسم أبو العتاهية ((748-828) وهو يصف حال الدنيا:

نَأْتِي إِلى الدُّنْيا وَنَحْنُ سَواسِيَة
طِفْلُ المُلوكِ هُنا، كَطِفْلِ الحَاشِيَة
ونُغَادِرُ الدُّنْيا ونَحْنُ كما تَرَى
مُتَشَابِهونَ على قُبورٍ حَافِية
أَعْمَالُنا تُعْلي وتَخْفِضُ شَأْنَنَا
وحِسَابُنا بِالحَقِّ يَوْمَ الغاشِيَة
حُورٌ، وأَنْهارٌ، قُصورٌ عَالِية
وجَهَنَّمٌ تُصْلى، ونَارٌ حَامِية
فاخْتَرْ لِنَفْسِكَ ما تُحِبُّ وتَبْتَغي
ما دَامَ يَوْمُكَ واللَّياليِ بَاقِيَة
وغَداً مَصِيرُك لا تَراجُعَ بَعْدَه
إِمَّا جِنانُ الخُلْدِ أَوْ فِي الهَاوِيَة

1- بتصرف، ليث رؤوف حسن، كلمات مسبّة وإهانة ونابية من القاموس العراقي .
2- خالد، بلابوش، عامية، ديسمبر 2016
3- بتصرف، بلابوش، معاجم

لا تعليقات

اترك رد