السذاجة تقود الناس من الأنوف

 

منذ فجر التاريخ وحتى اليوم لم تتوقف إدعاءات النبوة . يظهر أشخاص بين الحين والآخر يدعون أنهم أنبياء يجب إتباعهم ويصنعون الحجج والبراهين لجذب أتباعهم ، وكثيرًا ما يلتف حولهم عدد كبير من الأشخاص لأسباب متعددة أقلّها الجهل وعدم المعرفة .
وتاريخ إدعاء النبوة ممتد وله جذوره عبر التاريخ . فمعبد دلفي وقمة أبولو كانت محط أنظار العالم أيام اليونان القديمة حيث قدم الناس الأضاحي والطاعة للمعبد بأشكاله المختلفة . ولم يقتصر إدعاء النبوة على الشرق فقط بل ساد المعتقد في الغرب أيضا وانتشر بين الناس انتشار النار في الهشيم وكأن الإنسان حيث وجد متعطش للجديد الذي يرضي غروره وطموحاته الكثيرة .
العامة هم العامة في كل مكان وزمان في العهود السابقة والعهود اللاحقة . هم عجينة سائحة من سيطر على قبضة منها شكلها كما يشاء . فإن كان لديهم قسط من التدين رافقه قسط من السذاجة والتصديق ومظاهر الغفلة والبساطة وحتى الجنون يصدقون أناس يدعون معرفة الغيب ويعتقدون أن فيهم شيئا من الرفعة الروحانية . كثيرون هم من ادعوا النبوة ومعرفة الغيب والولوج إلى عوالم الناس الداخلية واللعب بها وتوجيهها إلى حيث يريدون .
يحكى أنه في عام 1343 م في عهد المماليك في مدينة القاهرة أنتشر خبر شعيب انتشار النار في الهشيم وتعمق بين الناس مثل الصاعقة . وقصة شعيب بدأت بعملية أثرية . يروي شعيب قصة جرت في منامه وهي أن في باب اللوق في مكان قصي من المدينة حيث النفايات . رأى شعيب منامه أن في باب اللوق بناء تحته قبر لأحد صحابة الرسول العربي (ص) وصار يسرد كرامات الصحابي الجليل وأنه يقيم المقعد ويرد بصر الأعمى وشرع شعيب في التجوال في الشوارع يكبر ويهلل ويذكر كرامات الصحابي الجليل حتى تكاثر الناس حوله وذكر أنه الوسيط للصحابي في تنفيذ الكرامات وطلب أن يحدد مكان القبر . بدأ الفؤوس بالحفر فوجدوا قمة مئذنة لمسجد وبات الناس في ذكر وتسبيح والتف حول المكان المئات ثم الآلاف ثم مئات الآلاف وبدأ الحج من كل حدب وصوب نحو المكان . أشاع شعيب أنه أقام المقعدين وعافى المرضى ورد الأبصار وداوى العاهات ثم كثرت الحكايات والأقاويل وكثر التبرع بالمال لشعيب وانتشر الباعة في المكان وازدهر باب اللوق بعد أن كان نسيا منسيا .
أصدر السلطان المملوكي أمرا لوالي القاهرة بالكشف عن المكان ونقل الضريح إلى مكان مجهول في مقابر القاهر يدفن فيها سرا ولا يعلم مكانه أحد . ثارت ثائرة الناس ولم تقبل بما يحدث فتجمهروا حول الحفرة إلا شعيب . فرقهم جند المماليك بالقوة وحفروا المنطقة شبرا شبرا لكنهم لم يعثروا على شيء فأعادوا كل شيء إلى مكانه . اختفى شعيب وجماعته وذابا مثل الثلج بعد أن جمعوا من المال الكثير ولم يسمع أحد بهم أحد منذ ذلك التاريخ .
سيد طلبة حكاية أخرى عن السذاجة . كان يعمل موظفًا في هيئة الطاقة الذرية المصرية، وبدأ مشواره بعلاج المرضى بالقرآن الكريم، حيث كان يعقد جلسات علاج في أحد المساجد بمحافظة القليوبية يدعي فيها قدرته على شفاء الأمراض المستعصية.
وما إن حقق شهرته في هذا المجال، حتى بدأ يصرّح عن نبوته مستدلًا على صحة ادعائه بمعجزة الشفاء بالقرآن ، وعندما جادله أحد الأفراد بأن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام هو آخر الأنبياء أجابه: نعم ! ولكنني منزل لتثبيت الدين وإدراك المسلمين قبل أن يغرقوا في المعصية.
وقام سيد بتشكيل تنظيم لأتباعه الذين بلغ عددهم 21 شخصًا . كان يجتمع بهم في منزله لينشر بينهم دعوته بأنه نبي هذا الزمان. ولكن تم القبض عليهم في عام 2002 وتمت إحالتهم إلى نيابة أمن الدولة التي أمرت بحبسهم جميعًا .
وكان لسيد طلبة تأثير كبير على أتباعه لدرجة أن سلطات الأمن فصلته عن باقي مريديه داخل سجن طره وفي نهاية الأمر حكمت المحكمة عليه بالحبس 3 سنوات مع الشغل والنفاذ وحكمت على باقي المتهمين بعقوبات تراوحت بين الحبس سنة مع الشغل، وسنة مع إيقاف التنفيذ ، ثم انتهى كل شيء.
وفي مطلع عام 1980 م أعلن رشاد خليفة وهو كيمائي مصري كان يعيش بالولايات المتحدة أن جبريلا عليه السلام أنزل إليه بوحي من الله وأمره بالإعلان عن رسالته بحلول عام 1988 وإن القرآن الكريم لم ينفِ وجود الرسل بعد الرسول محمد(ص) وإنما ينفي نزول الأنبياء كما أكد على أن معجزة القرآن لا تكمن في فصاحته كما يشاع وإنما تكمن في الرقم 19 وأن الكتاب مكون من هذا الرقم ومضاعفاته.
وكان لرشاد خليفة الكثير من الآراء المثيرة من الجدل أبرزها أن طاعة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام واجبة فيما أتى به من القرآن فقط وكان يعتبر الإخوان المسلمين والخميني والشيعة جميعهم في النار. وظل يدعو إلى إتّباعه من خلال مواعظه في مسجد توسان الذي أسسه في ولاية أريزونا الأمريكية إلى أن عثرت الشرطة الأمريكية عليه غارقًا في دمائه داخل مطبخ منزله في 31 يناير 1990 وبعد عامين على مقتله أُعلن عن إلقاء القبض على بعض أتباعه بتهمة ارتكابهم جريمة قتله.
أما زهرة منقوش اليمنية فقد بدأت قصتها مع النبوة عام‏ 1982م عندما كانت في زيارة لإحدى دول المغرب العربي، حيث تقول: حصلت معي أحداث ربانية عظيمة وكبيرة خلال ليلتين متتابعتين وهو ما يسمى بعث الله للنبي ونتيجة لوعي وجداني رأيت أن الوقت قد حان من أجل أن أبلغ الناس.
وخلال انعقاد اجتماعات للحزب الاشتراكي اليمني وزعت ثريا بيانًا يحتوي على تفاصيل نبوءتها وتطلب تصديقها والإيمان بها‏، و‏يبدأ بيان ثريا بالآية الكريمة: “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك” وكتبت في إحدى فقراته: “حينما تختل الموازين على الأرض ويعبث الإنسان بأخيه الإنسان وتنتشر الشرور وتتداخل القيم المتناقضة ويمسي الفجور والظلم والجبروت قيما تحكم الناس وتتحكم بحياتهم، حينها تتدخل السماء ليصطفي الله رسولا من الناس.”
وتؤكد ثريا التي كانت تعتنق الفكر الماركسي أن دعوتها رسالة سماوية وليس فيها أي عبقرية وليست على شاكلة أفكار ماركس أو هيجل وأن ما في وجدانها أفضل مما لديهم وأفضل من كل عباقرة العالم. كما تصر منقوش على أن رسالتها كونية للبشرية بأسرها وتشريع ومنهج للعالم‏. ‏
يذكر أنه حتى اليوم لم يصدر أي رد فعل رسمي من مؤسسات الدولة اليمنية تجاه ما تطرحه ثريا في مقالاتها وندواتها وكان آخرها مقالًا نشرته في موقع “يمن برس” يوم 2 تشرين الأول 2015، قالت فيه: “ها أنا أوصلها لكل البشرية أنا أولى المرسلات ختم ابن عبد الله الرسل في الذكور وفتحتها للمرحلة القادمة التي ستستمر حتى قيام الساعة التي ﻻ يعلمها أحد سواك وشرفتني بهذه البداية فأنا أولى المرسلات كما كان محمد خاتم النبيين”.
أما في سورية فقد ظهر في مطلع القرن الواحد والعشرين رجل يسمى هيثم الأحمد وصار له الكثير من المؤيدين يُطلق عليهم ” أتباع النبي هيثم” ويأتمرون بأمره دون أي تفكير حتى أنه كان إذا طلب منهم قتل أي شخص لا يتوانون عن ذلك كونهم يعتقدون بأنه نبي وطلب ذات مرة من أتباعه الخروج ليلًا وتقليد نباح الكلب واستجابوا له وفعلوا ذلك حتى ساعات الصباح الأولى.
وفي عام 2005 م ألقت السلطات السورية القبض عليه بتهمة التحريض على القتل ووضع في سجن ” إدلب”، ولكنه قام بالتعاون مع أتباعه بإثارة العديد من حوادث الشغب داخل السجن مما دفع إدارة السجن أن تنقله إلى سجن مدينة “حارم” الذي يقع خارج المدينة.
ومع ذلك لم يمنع أنصاره المسجونين أن يقوموا باحتجاز مدير السجن وعدد من أفراد الشرطة بعد استيلائهم على بعض الأسلحة من الحرس ولم تنجح السلطات في حل الأزمة إلا بعد الاستعانة بـزعيمهم “هيثم الأحمد ” الذي حضر إلى السجن وأمر أتباعه بترك مدير السجن والعودة إلى زنازينهم فما كان منهم إلا أن امتثلوا لأمره.
أما في الهند فيعد غلام أحمد القادياني الرجل الوحيد الذي تجرأ على الادعاء أنه رسولٌ ونبيٌ باسم أكثر من ديانة فقد قدم نفسه على أنّه المهدي المنتظر ثم تطور الأمر ليصبح المسيح ابن مريم “المخلص المنتظر آخر الزمان” ثم ادعى لاحقاً وربما تماشياً مع الثقافة الهندية أنه الإله بوذا إلى أن بدأ مطلع القرن العشرين يرى فيه نفسه مبعوثاً من الله حتى “يجدد الإسلام”.
أسس غلام أحمد القادياني المولود في الهند العام 1839م جماعته الدينية الخاصة وهي “الأحمدية”، وبدأها في مسقط رأسه “قاديان” حيث أنه لدى بلوغه الخمسين من عمره جمع حوله الكثير من الأتباع ممن يؤمنون أن القادياني هو النبي والمهدي المنتظر وبقي طوال حياته ممجداً من فتنوا بدعوته إذ كان يدعي أن العديد من آيات القرآن الكريم “نزلت بشأنه”، وتبعه خمس “خلفاء” بعد موته في العام 1908.
حاليا القاديانية طائفة تنتشر في عموم العالم الإسلامي ولها تفسيرها الخاص للقرآن الكريم ولها موقع على الانترنت ولها أدبياتها الخاصة ويتركز قادتها في المملكة المتحدة .
أما الطبيب المصري صلاح شعيشع فهو أشهر ادعى النبوة في العصر الحديث قبل أن يُلقى القبض عليه العام 1985 ويحكم عليه بالسجن خمسة أعوام وكان شعيشع المولود العام 1922 قد اشتهر قبل ذلك بإجراء عمليات الإجهاض في عيادته بالإسكندرية التي حوّلها في السبعينيات إلى مقر لدعوته التي بدأت بزعمه أن روح الرسول (ص) تلبّسته وجعلته يكمل دعوته بعد تفشي الفساد. بدأ شعيشع نشاطه “الديني” قبل ذلك في أوائل الستينيات حين اهتم بتحضير الأرواح والالتقاء بمدعي التعامل مع الجان ثم اتجه إلى الصوفية وأنشأ جماعة خاصة به ، لكن لم يلبث أن انفض عنه أنصاره . ومكمن شهرة شعيشع أن أتباعه لم يقتصروا على البسطاء بل كان منهم أطباء وأساتذة جامعيون ومهندسون وبعض من كبار رجال الأعمال في الإسكندرية ، وكانت له طقوس غريبة يمارسها مع أتباعه كتقبيل الرجال والنساء من أفواههم فيما كان يسميه “القبلة المحمدية القدسية”، كما أسقط عن أتباعه (1200 شخص ) الذين كان يفرض عليهم الإتاوات وفروض الصلاة والحج والزكاة والصيام.
في صباح أحد أيام تشرين الثاني عام 1978 ، استيقظت أميركا على فاجعة ومأساة أكبر انتحار جماعي في العصر الحديث حيث انتحر 913 شخصاً في مكان ووقت واحد في ما يعرف بـجونز تاون .

بدأت القصة مع الأب “جيم جونز” الذي أنشأ طائفة دينية بروتستانتية ودعا إلى نبذ العنصرية ورفع شعار المساواة بين البيض والسود والأغنياء والفقراء كما قدم خطاباً في مواجهة العنصرية الشديدة تجاه السود في أميركا آنذاك وسمي المشروع باسم معبد الشعوب الزراعية .
انضم للطائفة ما يقرب من 30 ألف مواطن . كان جونز متحدثاً بارعاً ومقنعاً واستطاع أن يجذب الأنظار إليه واكتسب شهرة وكوّن علاقات قوية مع سياسيين وقد أشاد به زوجة الرئيس السابق جيمي كارتر وأعضاء في الكونغرس له وامتدحوا كنيسته وتوجهاتها .
في بداية الأمر مارس جيم جونز الأنشطة الخيرية الواسعة على اختلاف أنواعها وأصبحت الطائفة ملجأ للسود والعجائز والمهمشين ، ثم قرر “جيم جونز” الهجرة إلى جمهورية غيانا التعاونية لإنشاء جنتهم الخاصة ومجتمعهم المنتج المكتفي بذات ه. و تقع جمهورية “غيانا” على الساحل الشمالي الشرقي لأميركا الجنوبية ، ودعا أتباعه للهجرة لإنشاء مجتمعهم المتساوي ، الذي لن يسمعوا فيه كلمات عنصرية أو يصادفوا فروقات طبقية. 
لحق بجونز حوالي ألف من أتباعه حيث بدأوا في إنشاء البيوت والمخيمات في منتجع بين الأدغال أطلق عليه “معبد الشعوب”. كانت ميول جونز ماركسية -حسب تصريحاته- وكان على أيّ من الأتباع إذا أراد الانضمام إلى المجتمع الجديد أن يقوم بتسليم كل أمواله التي بحوزته ودفتر الشيكات وجواز سفر وإثباتات شخصيته على البوابة قبل الدخول.
في البداية انتقلت إلى العالم صور السعادة والإخاء في منتجع جونز تاون أو “معبد الشعوب”، لكن بعد فترة تناقلت أخبار محدودة عن تعذيب واحتجاز وحوادث اغتصاب وبعد تداول الأمر في الصحافة الأميركية زار عضو الكونغرس “ليو رايان” مع صحافيين ومصورين “جونز تاون” بغرض نقل الصورة الحقيقية عن حياة قرابة ألف مواطن أميركي.
أمر جونز أتباعه بلبس أفضل الملابس والرقص والظهور بمظهر السعادة، وإذا سألهم أي صحافي عن المكان أن يجيبوا أنه : مكان رائع ويعيشون فيه بسعادة. هكذا ببساطة ما أمرهم وهذا ما فعلوه. وأثناء وجود عضو الكونغرس والصحافيين بدا كل شيء رائعاً والجميع سعداء إلا إن أحد المقيمين في المعبد وضع ورقة في جيب صحافي كُتب عليها: “أنقذونا نحن محتجزون هنا”.
بدأ عضو الكونغرس والصحافيين لقاءات واستجوابات فردية مع كثير من المقيمين في معبد الشعوب ، فتبين أن الوضع كارثي وأن جونز يستعين بأتباع مخلصين مدججين بالسلاح لحراسة المعبد وإجبار المقيمين على أفعال معينة وأن الوضع الصحي سيئ جداً.
وبعد محاصرة “جونز” بالأسئلة من قبل الصحافيين ، سمح لمن أطلق عليهم بـالجاحدين بالنعمة بمغادرة “جونز تاون” ، وطلب من الصحافة تركه وبقية أتباعه لشأنهم وبعد وصول حوالي 16 جاحداً بالنعمة بصحبة عضو الكونغرس إلى مهبط الطائرات للعودة لأميركا ، أرسل “جونز” مجموعة مسلحة أمطرتهم بالرصاص. مات في الحادثة عضو الكونغرس وصحافيين ومصور وبعض المغادرين واستطاع عدد قليل الهرب إلى قرية مجاورة.
بعد هذه الحادثة دعا “جيم جونز” كل أتباعه إلى اجتماع طارئ ، وجمع 913 شخصاً من أتباعه في مكان واحد وخطب فيهم على وقع الموسيقى بكلمات حماسية وطلب منهم الموت قائلاً : ليكن ذلك “انتحاراً ثورياً”. الاشتراكيون لا يخافون من الموت والأعداء متربصون بنا في كل مكان.
بدأ الأمر بحقن 260 طفلاً بمادة السيانيد ولم يبق أمام الكبار أمل ولا طريق بعد أن مات أطفالهم أمام أعينهم فاستجاب الجميع لشرب السُمّ ولم يقاوموا. ماتوا جميعاً عدا اثنين استطاعا الهرب  وكان العدد الإجمالي 913 منتحراً وقتيلاً.
وفي صباح 19 تشرين الثاني 1978م وجدت الشرطة كمّاً هائلاً من الجثث وبجوارها كميات كبيرة من السيانيد وجيم جونز ميت جراء رصاصة اخترقت رأسه. كان صباحاً مفجعاً ونموذجا لنهاية شخص قاتل مهووس مسيطر وأتباعٍ عاجزين لم يستطيعوا التخلص من قيد السيطرة النفسية والفكرية . وكان ما كان.
أما طائفة ” بوابة السماء ” فحكاية أخرى فيما من الألم الكثير . ولد مارشال أبليوهايت في عام 1931 وبدأت حياته طبيعية إلى حد كبير فقد كانت لديه موهبة موسيقية إلى أن جاء التحول الدراماتيكي في حياته عام 1972 عندما ترك أسرته بعد أن تمكن منه هاجس أن حياته في هذه اللحظة تتناقص بشكل سريع، وعليه أن يفعل شيئًا، فأسس طائفة بوابة السماء التي انضم إليها نحو 40 شخصًا فقط.
وتمكن أبليو هايت الذي كان يدّعي أنه من نسل المسيح من إقناع طائفته الصغيرة بأنهم بحاجة إلى مغادرة الأرض من خلال انتحارهم لكي تذهب أرواحهم في رحلة على متن سفينة فضاء تتبع المُذنب هيل بوب لتأخذهم إلى الجنة وقبل المغادرة تعرضوا طواعيةً للإخصاء الجنسي استعدادًا لحياة جديدة نظيفة من الجنس في جنة أبليوهايت المزعومة.
وفي عام 1997 شرب نحو 39 شخصًا بينهم أبليو هايت خليطًا قاتلًا من السم ووضعوا أكياس بلاستيكية على رؤوسهم لتسهل عملية القتل بتسريع الاختناق ، وكان الانتحار الجماعي على ثلاث دفعات خلال ثلاثة أيام ولم يسلم منه سوى شخصين فقط من أتباع الطائفة لأداء مهمة الحفاظ على المكان بعد رحيلهم لتنتهي بذلك طائفة بوابة السماء.
في عام 1994 أصبحت أخوية معبد الشمس جماعة دينية مشهورة، بعد ظهورها في وسائل الإعلام؛ بسبب إجراء 76 عضوًا من أعضائها عملية انتحار جماعي، على مرحلتين.
وترجع أحداث القصة إلى عام 1984، عندما أسس المحاضر الفيزيائي جوزيف دي مامبرو، وطبيب المثلية لوكجوريت، معبد الشمس في جينيف، ثم نقلوا مقر المعبد في وقت لاحق، وأنشئت أماكن تعبدية إقليمية تخصهم في سويسرا، وكندا، وأماكن أخرى، وكان من معتقدات المعبد أن الأرض ستواجه كارثة مروعة في منتصف التسعينيات، وبدأوا من بداية التسعينيات يستعدون لمواجهة هذه الأزمة.
وكانوا يعتقدون أنه يلزم لتجنب مواجهة هذه الأزمة أن يدخل العالم في مستوى روحي أعلى، وأنهم بانتحارهم -للتخلص من النفاق والظلم في هذا العالم- سينقلونه إلى هذا المستوى، وبالفعل انتحر نحو 50 عضوًا من المعبد في كندا وسويسرا خلال أكتوبر (تشرين الأول) عام 1994، وأُضرمت النيران في المباني التي ماتوا فيها.
وبعد نحو عام، انتحر 16 شخصًا آخرون، وأظهرت السجلات التي ضبطتها شرطة كيبيك أن بعض الأعضاء تبرعوا شخصيًّا قبل موتهم بأكثر من مليون دولار أمريكي إلى زعيم الطائفة جوزيف دي مامبرو. 
السذاجة تقود الناس من الأنوف . هناك من يخطط للاستحواذ على كل شيء ويوهم الآخرين بالتغيير وخلف هذا التغيير مآرب ومآرب يصعب حصرها في سطور قليلة .

المقال السابقمذكرات السياسيين
المقال التالى“بلابوش !!”
محمد عبد الكريم يوسف (1965-) مواليد قرفيص/ سورية . مدرب ومترجم وأكاديمي و محاضر في الجامعات السورية رئيس قسم الترجمة سابقا في الشركة السورية لنقل النفط رئيس دائرة العقود والمشتريات الخارجية سابقا في الشركة السورية لنقل النفط رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط سابقا . كاتب في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد