مذكرات السياسيين

 

اكثر من يكتبون مذكراتهم في اخريات ايامهم او يتركونها لابنائهم و اصدقائهم ينشرونها بعد رحيلهم هم السياسيون ، هذه الحقيقة تضعها امام اعيننا دور النشر المعنية بنشر السير الذاتية او المذكرات الشخصية لهذا السياسي او ذاك ، و هي عادة ما تنطلق من رؤية يتشابه بها الجميع ، فهم جميعا مخلصون حريصون على اوطانهم و شعوبهم يواجهون المشاكل السياسية بدراية و حنكة كبيرتين و يعلقون اية اخطاء في المرحلة التي عاشوا فيها على شماعات سواهم من رجال السياسة الاخرين . ! .
بعض من السياسيين لا يلجأون الى كتابة مذكراتهم بانفسهم بل هم يستعينون بمن يملون عليه كلامهم حيث تتم اعادة تحرير هذا الكلام ليصبح منشورا صالحا للقراءة و هم عادة ما يرفقون مذكراتهم بعدد كثير من صورهم الشخصية في حضورهم للمؤتمرات و الندوات و مشاركتهم مع سواهم من ابناء مرحلتهم في افتتاح مشاريع صناعية او زراعية او بلدية .
و بعض اخر من هؤلاء السياسيين يفضلون الصمت التام و لا يشاركون اقرانهم في تلك المرحلة بل يتركون الامر للباحثين و المؤرخين و من له دوافع في دراسة المرحلة السياسية التي نشأوا فيها و شاركوا في معطياتها من جوانب عدة .
مذكرات السياسيين مادة مقروءة خاصة في الازمنة السابقة لضيق معرفة الناس بها انذاك لقلة وسائل الاعلام فتصبح مطلوبة للقراء بعد مضي عقود و عقود من السنين لدراسة تلك المرحلة الزمنية و ما تلاها و تأثيرها في الواقع السياسي و الاجتماعي ليس للباحثين و الدارسين فحسب بل و حتى للقراء الذين عاشوا تلك المراحل التاريخية ، و اكاد اجزم الان ان لا احد يستهويه قراءة مذكرات اي سياسي معاصر من سياسيي الصدفة ليس لانهم هواة سياسة فحسب بل ان كل شيء عنهم و عن معرفة دوافعهم اصبح معروفا جدا بفضل وسائل الاعلام الحديثة التي صارت تغطي كل شيء و لا تدع امرا الا و تكون لها حصة فيه
و ليس ادل على ذلك من اعادة طبع الكثير من المذكرات السياسية لرجالات العهود الملكية و ما تلاها طبعات متعددة نتيجة اقبال القراء عليها بعد ان سئموا من سياسة الواقع الراهن وتكسر زجاجة البوصلة التي توقفت عن الدوران

لا تعليقات

اترك رد