لا للتراجع والنكوص

 

*أكتب قبل إنتهاء المهلة التي أعطاها رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان لقوى الحرية والتغيير لرفع المتاريس والحواجز التي نُصبت بعيداً عن مقر الإعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة، وامل أن تكون المفاوضات قد أستؤنفت بل تم الإتفاق بين المجلس وقوى الحرية والتغيير لأن أوضاع السودان المتأزمة لاتحتمل المزيد من الجرجرة.
*أكتب هذا بعد أن شهد العالم كيف أن قوى الحرية والتغيير أوفت بعهدها وأزالت المتاريس والحواجز من الشوارع البعيدة عن مقر الإعتصام، بل أسهمت في نظافة الشوارع .. في الوقت الذي إستثمرت قوى النظام السابق الموقف عبر كيانات فوقية بلا تأريخ ولا قواعد بدأت تتحرك لإخذ نصيبها من كيكة السلطة قبل ان تسلم للسلطة المدنية.
*لن أتناول الملابسات المؤسفة التي سبقت قرار المجلس العسكري المحبط بتعليق المفاوضات 72 ساعة، ولا تصريحات رئيس المجلس غير المنطقية التي ذكرتنا بتصريحات قادة الحكم السابق عن وجود متسللين مسلحين وسط الجاهير الثائرة فقد فندت هذه الإدعاءات أصوات وأقلام مشهود لها بالصدق والحيدة.
*المؤسف انه وسط أجواء المماطلة والجرجرة تم الإعلان عن حراك مريب سمي بالحراك القومي السوداني لم نسمع به من قبل، وعادت أصوات أدعياء حماية الشريعة لإثارة البلبلة والفتن رغم علمهم بأن غالب أهل السودان متدينون قبل قيام نظام حكمهم بل إنهم أقرب لقيم وممقاصد وسماحة الإسلام من طغاتهم الذي تسلطوا على رقابهم دون ان ينزلوا حتى مشروعهم “الحضاري” خيراً ورحمة وعدلاً بين الناس.
*هؤلاء الأدعياء يدركون تماماً أن الشعب السوداني عندما ثار ضد حكم طغاتهم لم يخرج ضد الدين إنما خرج رافضاً سياساتهم التي إستغلت الدين في التسلطة والتمكين وفشلت في تحقيق السلام والحرية والعدالة، ومارسوا بالفعل أسوأ انواع الإقصاء خلال سنوات حكمهم.
*مع ذلك ليس هناك من يسعى لإقصاء المخالفين أو” الخالفين” وكل المطلوب منهم الإنتظار حتى تكتمل مؤسسات السلطة المدنية في أجواء خالية من المزايدة والتربص والكيد، ثم يدخلوا مثل غيرهم في الإنتخابات التي ظلوا يستعجلونها “شكلانياً” وفق رغباتهم وأهوائهم ومصالحهم الخاصة عندما كانوا في السلطة.
*ليس من مصلحة أي طرف من الأطراف السودانية تصعيد حالة الإحتقان التي سببها قرار تأجيل المفاوضات ولابد من إستعجال إستكمال ما تبقي من نقاط خلاف والإسراع بتسليم الحكم لسلطة مدنية لتنفيذ الخطط والبرامج العملية لحلحلة الأزمات السياسية والإقتصادية والأمنية بعيداً عن التسلط والهيمنة الفوقية وإدعاء الكلمة الفصل في أمور الدين والدنيا.
*مازات الفرصة مواتية للمجلس العسكري لإتخاذ قرار تأريخي يحسب لصالح قوات الشعب المسلحة التي إنحازت للإرادة الشعبية وتحقيق تطلعات الجماهير الثائرة التي لجأت إليهم من كل حدب وصوب في السودان مؤكدين وقوفهم الصلب خلف مطالبهم المشروعة كي يتسردوا عافيتهم الديمقراطية والإنسانية ويستعيد السودان مكانته الطبيعية بحسن إداره خيراته الظاهرة والباطنه وطاقاته البشرية المشهود لها إقليمياً وعالمياً وإعمار علاقاته الدولية بعيداً عن المحاور والتحالفات الإقليمية والدولية المسيسة دون إعتبار لمصالح أهل السودان.

المقال السابقتاريخ الصراع العالمي والتغيرات الجيوسياسية ( ج3 )
المقال التالىحاجتي للكلام
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد