هل تنتقل أمريكا من الردع إلى الفعل مع إيران ؟

 

ماذا يعني أن يخير الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران بين تغيير سلوكها أو انتظار رد لا يعجبها، وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن الرئيس ترمب يرغب في رؤية تغييرات في سلوك إيران، وحذرت من أنه في حال أقدمت طهران على أي إجراء فإن واشنطن ستقوم برد لن يعجبها.
من تلك التصريحات نستنتج أن الولايات المتحدة لا تريد حربا مع إيران، لكنها مصممة على إيران أن تغير سلوكها، ولن تقبل أن تختبر إيران الولايات المتحدة وأن تستمر في نهجها المعتاد القيام بأعمال تخريبية عبر وكلائها، وأكدت أمريكا أن أي عمل تقوم به إيران عبر وكلائها فهي تصبح مستهدفة بشكل مباشر، لذلك تصريحات المسؤولين العراقيين من أنهم يقفون على الحياد محرقة ومعركة خاسرة بل تعتبر مغامرات سياسية وعليهم ألا يزجوا بالعراق في هذه المحرقة لأن إيران تتواجد في العراق ويجب حسب الشروط تفكيك مليشياته، وعلى الدولة أن تعي هذا الشرط وهو يصب في مصلحة سيادتها وفرصة للتخلص من الهيمنة الإيرانية مستثمرة هذه الأجواء ضد إيران، وتتعامل بنظام الدولة بدلا من التعامل بنظام المجموعات.
لكن استهداف سفن نفط قبالة السواحل الإماراتية بالقرب من إمارة الفجيرة ومن ضمن السفن سفينتين سعوديتين، وتعرض مضختين للنفط الواقعة على أنبوب النفط السعودي الواصل بين الشرق والغرب إلى طائرتين درون مفخختين لضرب الخط الذي ينقل النفط إلى البحر الأحمر في ينبع بنحو أكثر من خمسة ملايين برميل يوميا وهي رسالة للسعودية لإيران التي أنشأت هذا الخط في فترة مبكرة للتحرر من التهديدات الإيرانية ولتوسيع خياراتها وهي تصب في نفس الوقت في التنمية المتوازنة.
رغم ذلك تعطي الولايات المتحدة فرصة لإيران وهناك نقاش أميركي سويسري للضغط على إيران وإحضارها إلى طاولة المفاوضات، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة رغم تكدس الأسلحة في منطقة الخليج هي قوة ردع من أجل تغيير إيران سلوكها خصوصا وأن أمريكا أعلنت أنها لا تهدف إلى تغيير النظام بل سلوكه.
وهو ما جعل واشنطن تطالب نتنياهو بعدم التدخل في أزمة إيران، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة رغم تكدس الأسلحة في منطقة الخليج فقط تسعى لإجبار إيران الجلوس على طاولة المفاوضات، رغم أن ظريف وزير خارجية إيران استبعد إمكانية إجراء أي حوار مع الولايات المتحدة للحفاظ على ماء وجه الملالي، وهو ما عده باحثون من أن طهران تدفع المنطقة لتدخل عسكري دولي لتأمين الاقتصاد العالمي.
كذلك السعودية تسعى دائما إلى تجنب الحروب، لأنها تعلم مآسي الحروب، ولكن النظام الإيراني متمرس على افتعال الصراعات، بل لا يعيش إلا في ظل هذه الصراعات والتدخلات في شؤون الدول العربية، وخصوصا المجاورة، وهو يريد أن يكون على غرار قوة كبرى مثل روسيا التي وصلت إلى المياه الدفيئة في البحر المتوسط، ولكن لم تتنبه إيران ليس فقط دول المنطقة لا تريدها تصل إلى البحر المتوسط بل كذلك روسيا لأنها ترى في إيران منافس لها في المنطقة.
رغم ذلك روسيا تحاول أن تقنع أمريكا بضبط النفس، خصوصا وأن لافروف وزير خارجية روسيا أقنع بومبيو وزير خارجية أمريكا من أن إيران أعلنت عن تخليها عن جزء من التزاماتها يتعلق بسقف احتياطي اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة، التي يمكن أن تخزن في أراضيها.
وفي نفس الوقت أمهلت طهران الأوربيين 60 يوما لرفع القيود عن البنوك والنفط الإيراني وإلا تدخل مرحلة زيادة تخصيب اليورانيوم، لكن الأوربيون هددوا إيران بأي زيادة للتخصيب سيفرضون عليها عقوبات قاسية، ما جعل إيران تصدر بيانا نسب لوكالات إيرانية قالت نحن لا نرغب في استفزاز أحد بانسحابنا الجزئي، ولا نخطط لتطوير برنامج نووي غير سلمي، وتابع البيان أن إيران ستتوقف فقط عن تنفيذ بعض شروط الاتفاق المبرم عام 2015 إذا لم يف الطرف الآخر بالتزاماته بموجب الاتفاق التي تشمل رفع العقوبات، أيضا بوتين يحمل إيران مسؤولية تنصلها من النووي حتى أنه قال لإيران من أن بلاده ليست فريق إطفاء، وهو ما يمثل ضغطا على إيران من أنه ليس لديها حليف وعليها أن تستجيب لأمريكا في تغيير سلوكها.
ليس هذا فحسب بل تراجعت إيران عن اختبار أمريكا وعبرت الخارجية الإيرانية عن أسفها وأن تعرض سفن تجارية في المياه الإماراتية لأعمال تخريب مؤسف ومقلق ودعت إلى تحقيق للوقوف على تفاصيل الحادث وسط جدل أثارته تغريدة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاح بيشة اعتبر فيها ما جرى دليلا على أن أمن الخليج من زجاج.
وعندما يرد ترمب على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة في طريقها إلى حرب مع إيران قال آمل ألا يحدث ذلك، بهذا التصريح لترمب فإنه رمى الكرة في ملعب إيران، بل وأكد وزير خارجية أميركا بومبيو صرح في روسيا من أن واشنطن لا تريد حربا مع طهران.
رغم ذلك صرح المتحدث الرئاسي للكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا لم تحصل على ضمانات بوقف التدهور خلال زيارة بومبيو ولقائه بوتين في 14/5/2019 وقال من الصعب التحدث عن بعض الضمانات الآن، هناك موقف واضح وهو لسوء الحظ يميل نحو المزيد من التصعيد في الواقع وهي رسالة لطهران بالاستجابة لمطالب أمريكا في تغيير سلوكها، وهي التي تختار الحرب من السلم، وأن الولايات المتحدة بعدما أوقفت الاستثناءات على تصدير النفط الإيراني للوصول إلى تصدير صفر، هي رسالة حزم تدركها إيران، وأن العالم استجاب لترمب في تطبيق العقوبات على إيران، فلا توجد دولة تقف إلى جانبها ضد أميركا حتى روسيا والصين، فعلى إيران أن تختار بين السلم والحرب.

لا تعليقات

اترك رد