رمضانيات ح 4 تفاصيل


 

تفاصيل
مساحة التفاصيل في حياتنا كبيرة لدرجة تكاد تكون حياتنا عبارة عن استغراق بالتفاصيل، تفاصيل الأسرة والعمل والعادات والتقاليد والطقوس والعبادات والخلافات والقيل والقال ووووالخ.

يا ترى الى أي مدى علاقتنا بالتفاصيل صحيحة، مفيدة، منتجة، الى أي مدى بإمكاننا العثور على ذواتنا في ثنايا هذه التفاصيل؟
لو أجرينا دراسة عن مساحة التفاصيل في يومياتنا سوف نكتشف أن التفاصيل اقتطفت اليانع من أعمارنا والثمين من أوقاتنا، حتى تكاد تكون حياتنا جميعها تفاصيل وهوامش!

ولكن نتسائل كيف تكون حياتنا لو تجردنا عن التفاصيل؟
أظن أن هذا السؤال هو الأكثر أهمية في سؤال التفاصيل هذا، لأن التفاصيل في ذاتها ليست مشكلتنا، مشكلتنا الفعلية نوعية هذه التفاصيل!

في مقارنة بسيطة سوف نجد أن تفاصيل حياة مواطنة عراقية من منطقة شعبية مثل مدينة الصدر في بغداد أو الحيانية في البصرة أو القوش في الموصل تعني هموم الماء والكهرباء والغاز والنفط وتوفير مستلزمات البيت والأطفال والطعام والثياب والمدارس وووالخ.
وهي في جميع تلك التفاصيل تكابد تحديات ومعانات وتناضل من أجل ضمان الحد الأدنى من الإستقرار والنظام والسلامة.

على الطرف الأخر من العالم تنشغل مواطنة سويدية أو دنماركية أو سويسرية بتفاصيل حياتها التي تتمثل بالقراءة والمشاركة في عمل تطوعي أو الذهاب للنادي أو حضور حفل فني أو الذهاب للسينما أو المسرح أو الذهاب للمكتبة فضلاً عن العمل أو الدراسة أو اصطحاب أطفالها الى الحديقة!

لا يوجد في زحام يوم السويدية والدنماركية والسويسرية ما يدعوها للتفكير بالكهرباء والماء والمجاري والأزبال التي تحول منطقتها الى ما يشبه مقلع للنفايات، لا تفكر بالعادات التي لا تنفك تجلدها وتكرّس اعتقال إنسانيتها وتسليعها، لا تفكر بالحصة التموينية والمخاطر الأمنية ولا تعيش الرعب من (الله) الذي أعد لها جهنم وجنود غلاظ شداد تغلي صدورهم حقداً عليها، لا تنام مرعوبة من منكر ونكير وضغطة القبر وعذاب البرزخ ووووالخ

هذه مقارنة بسيطة عاجلة حول تفاصيل تسهم في صناعة عيّنتان من النساء، المشكلة أن الرجال في مدينة الصدر والحيانية والقوش ينتظرون من نسائهم أن تكون بمواصفات السويدية والدنماركية والسويسرية من حيث الهدوء والوعي والنظافة والنعومة واللياقة والرشاقة والجمال والعطاء!

الأمر ذاته مع الشباب العراقيين مقارنة بأقرانهم السويديين والسويسريين والدنماركيين.
التفاصيل يا صديقاتي ويا أصدقائي عنصر أساسي في تكوين الإنسان.

لا تعليقات

اترك رد