أنشودة الحياة ج 9 رحلة في بهاء المروج


 
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الطَّبيعة، صديقتي المكتنزة بالخير وأشهى أنواع العطاء!

164 … … … ….

زغبٌ خفيفٌ
مغطَّى بأحلامٍ محبوكةٍ
بمروجِ الرَّوابي
بجموحِ حرفٍ
يرتسمُ مثلَ بهاءِ النَّفلِ

فوقَ خدودِ الشِّعرِ
ترعرعَتِ المحبَّةُ
في إشراقةِ القصيدةِ
زرقةُ البحرِ تهفو
إلى أجنحةِ السَّماءِ

تدبَّقَتْ أجنحةُ جرادٍ هاربٍ
على قارعةِ الأنينِ
تدبّقَتْ مِنْ نضوحِ نضارةِ الصَّباحِ

طبيعةٌ متعانقةٌ
مَعَ مرمى الكائناتِ

هَبَطَتِ العصافيرُ
تلتهمُ حبَّاتِ القمحِ
تناثرَتْ بتلاتُ وردةٍ
فوقَ أجنحةِ الجَّرادِ

شمسُ المودّةِ
تسطعُ فوقَ شِغافِ الرُّوحِ
صواري القلبِ تعلو
فوقَ أسرارِ البحرِ
تمايلَ نهدُ العاشقة
فوقَ شهوةِ الموجِ

غيمةٌ حُبلى بأريجِ العناقِ
تهاطلَتْ فوقَ مرامي القلبِ
ترعرعَتْ تفَّاحةُ الرُّوحِ
في ذروةِ حبورِ الحَصَادِ

تعرَّشَتْ جذورُ الأوكاليبتوس
في طراوةِ الأرضِ
تاركةً نسيمَ اللَّيلِ
ينعمُ بركاتَهُ
على أوجاعِ الكونِ

تذكَّرَتْ عاشقةٌ
باقاتِ الياسمينِ
تلمَّسَتْ خدّها الغارقِ
في أحلامِ الشَّرقِ
مراراتٌ مخبوءةٌ
في عيونِ العابرين

خشونةٌ طافحةٌ في ظلالِ المكانِ
هجرتِ السّنونو أعشاشَهَا
قبلَ انتعاشِ الرَّبيعِ
عبرتِ القنافذُ في تخومِ الأدغالِ
على إيقاعِ شخيرِ اللَّيلِ

تكوَّرَتِ الثَّعابينُ في جحورِها
مرهفةً السَّمعَ إلى شدوِ البلابلِ
خرجَتْ إحداها متوغِّلةً بهدوءٍ
في وريقاتِ الخبّيزِ
استرخَتْ فوقَ أعشابٍ
تبرعمتْ مِنْ حفاوةِ الأرضِ

تبدَّدَتْ طلاسمُ اللَّيلِ
مِنْ هيبةِ العتمةِ
قمرٌ مِنْ قبّةِ اللَّيلِ يرنو
إلى بتلاتِ الأوركيدِ
بتلةٌ تغفو فوقَ أخرى
حطَّ عصفورُ الجَّنّةِ
فوقَ أغصانِ الفلِّ
غارَتْ براعمُ النَّسرينِ
مِنْ تغريدِ البلابلِ

تداخلَتْ شجيراتُ الشَّوكِ
مَعَ أعشابِ القنّبِ
تدلَّتْ أغصانُها الصَّغيرة
تستقبلُ هفهفاتِ النَّسيمِ
كأنَّها عناقيدُ فرحٍ معلّقةٌ
في أغصانِ السَّماءِ
رسمَ طفلٌ في طورِ الحبورِ
زهرةً منقَّطةً باِزرقاقٍ شفيفٍ
ذاتَ بتلاتٍ صغيرةٍ صفراء
ضاربةٍ إلى نصاعةِ البياضِ

طفلٌ محاطٌ ببهاءِ النَّفلِ
رسمَ نفسَهُ طائراً
يرفرفُ فوقَ أجراسِ الرَّحيلِ
حالِماً أنْ يغفو تحتَ أشجارِ اللَّوزِ
حولَهُ سلَّة مملوءة
بعناقيدِ عنبٍ مكوَّمةٍ
فوقَ وُريقاتِ التِّينِ

وقفَ البحرُ متأمِّلاً في أسرارِ العتمةِ
فارشاً محارَهُ في خفايا اللَّيلِ

غزالةٌ جامحةٌ
تناثَرتْ نقاطٌ بيضاء فوقَ صدرِها
جنحَتْ عَنِ القطيعِ
قاصدةً عذوبةَ البحرِ
شربَتْ خلسةً
ملتحفةً بأجنحةِ اللَّيلِ
بعيداً عَنْ غدرِ التَّماسيحِ
أزاهيرُ حمراء موشّحة
بدوائر بنفسجيّة صغيرة
ذات فصوصٍ زرقاء
على شكلِ قلوبٍ ملتاعةٍ
شوقاً إلى هلالاتِ النُّجومِ
تزيّنُ سيقانَها أغصانٌ بيضاء
متدرِّجةً باِصفرارٍ غامقٍ
تحنُّ إلى خدودِ طفلةٍ حالمةٍ
ببهاءِ عبقِ الأزاهيرِ
…. … …. …. …!

اللوحة للفنّان صبري يوسف

المقال السابقناي …
المقال التالىالتحالفات .. ظاهرها مليح وباطنها قبيح
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد