سايكولوجيا التماثلية الصورية في رسوم فاطمة عيجو

 

تعد التشكيلات الخطية المرسومة في مضمار التماثل الصوري اسلوبا وبعد احتوائه على اشكال متشاطرة بمستوى النصفين متجاورين او متقاربين ان لم يكونا متشابهين حتى يغدو حضورهما مرآة للآخر , وبحقيقة ثابتة في مستوى التطبيق العمودي والافقي المنتقى , وكلاهما اي الصوري يرتبط بفعل محوري بؤري يستوعب مجموعتها الشكلية وفقا لاحساس لشعور بدورانها حول المراكز فضلا عن تبنيها حركة فيزيائية في اتجاه الخطوط نحو غاياتها , وهذا مايجده المتلقي في رسوم (عيجو) انها بدأت من افقية اللوحة القريب اليها ومن نهاياتها البادئة في اسفل اللوحة اذ تحركة الى البعيد منه , وحسب حجم اللوحة وابعادها , لذا ان تلك الحركة الاتجاهية للخطوط تعد صورة من سلسلة نقطية متتالية احدثتها تراصات النقط باتجاه المستوى العمودي \الشاقولي في الفراغ فاضحت شكلا .ومما يميز (الاتجاه ) هو وجود النقطة في الفراغ باوضاع معينة وهذا مايجري في خلجات الفنانة اثناء تنفيذها حتى تتمكن من ايصال الواحدة تلو الاخرى وبالتالي تتابعها وجود للخط لا يكون اعتباطيا وانما قصديا شعوريا ينطبق بدعوى التماثل ,وطريقتها ينطلق من رتابة الخط الاول ليحل الثاني ومابعده دواليك في حين تبدو الصورة في فعلها افقية ثم شاقولية حيث لا تخلو من تباين في ذلك ازاء حركته يمينا او شمالا وعدم اتجاهه بصفة رتيبة وانما يتجه لطواعية سحبه المصمم اصلا في نومينات الذاكرة , كما وتعتقد (عيجو) ان التماثل لا بد ان يكون مجموعة من العمليات وهذا وارد بحقيقته ,فالتماثل جىء به هنا بمزيج من الحالات منها الانعكاسي(reflective) ,الدوراني(dorani) ,والانقلابي(coup) , الانشطاري (fission),المتوازي(paraller) , الانقلابي الرأسي( vertical coup) ,الانقلابي الافقي (horizontal coup) ,…اذ ان معناه لا يعني لنا كمتلقين غير مانفهمه وعليه ان الشكل المنتج هو المعنى وليس مضمونه المعرف فيما بعد .

ولما تعرفنا الى التماثل بحقيقته لا بد من التعرف ايضا الى الخطوط وانسيابيتها لانها من نتاجه النفسي ويبدو ان العددية الهائلة منها ونخص تلك (المنحنية والحلزونية التي اظهرتها (عيجو ) تعني بالرقة والسماحة والوداعة في تراكيبها واستداراتها المبينة بمساحات كتلية جاءت بمعان اكثر فهما الا وهي الاسترخاء والوهن لتودعها في استقلالية لدى المتلقي , بحيث ان عديدها اصبح يمثل سمات اسلوبية اكثر وضوحا في تكويناتها المصورة وهي لا تبتعد عن المضامين الاولى فنجدها تحاكي احاسيسنا بهدوء وتعكس غاياتها وفقا لزواياها الحادة التي من شأنها احاطتنا بالقوة كمنحنيات تواجه ناظرينا , وهذا ايضا لم يكن بمعزل عن قيمة العناصر المتفرقة والمصاحبة للخطوط وانما اوسمها سمة ادراكية اكثر ظهورا الا وهي الوحدة المنبعثة من ماتدركه احاسيسنا فالطرق الاتجاهية للخطوط وانحناءاتها جمعت بين المنظور القريب والبعيد والرأسي في العمق واتحاد سطحي لا كثر من سطح في تشكيلية ضمنت ربما (الطرقات ,والافاق ,البحار , ومديات لا تنتظر التحليل والتفسير …) على الرغم من ان الخطوط المائلة في دائرة الضوء ومن وجهتها الهندسية تقترب لفكرة الابدية واللانهائية ان استدارت نحو ذاتها اما ان استمرت في العمق فنعتقد قطعا بالتوتر ازائها والترقب المخيف وهذا ما تتصف به الخطوط التنازلية والتصاعدية على حد ماذهبت اليه (عيجو ) ذلك ان الانحراف يولد القلق اذ ما ترقبته بدقة .
كان لتلك الميزات والخصائص الخطية اثرا في نتاج (عيجو) وتأثيرا في توجهاتها الفنية لكنها بطبيعة الحال تختلف في تأثيرها من شخص لاخر كما هو واضح فيما تجسده من بواطن نصية تعزز حضورها في معطيات (اللون ) وبذلك يقترب بهيأته من تصاميم للازياء التي تشير في بعضها الى النساء المغاربيات من سكنة الصحراء ,كما واشارت الى فعلها التصميمي بحيث يكون حلة ثراثية جمالية ترتديها المرأة وبذلك هي تعيد الى الاذهان فكرة التوازن جراء التداخل الذي شهده عصر الازياء مؤخرا , واجدها تشير ايضا الى الثقة في النفس مما دفعها الى اعادة النظر في الذات المغربية المحافظة على الارث, بوصفه حراكا تاريخيا يحيلنا الى ثقافة الاجداد ,فضلا عن مايدور من تغيير في البيئة والواقع , وبالتالي ان البيئة تعبر عن هموم الفنانة وتحدد استقلاليتها , لذا هي لا تتعامل مع نماذج رسمت على الكنفاس وانما على دلالات للانوثة في طواعية التصاميم , وبتعبير ادق انها لا تتمرد في اقامة التعبير الفني على المعنى والدلالة ومنها معرفتها بطبوغرافيا المنطة التي قادتها الى استبعاد النمطية القصدية واعلانها المكان مركز لاحاسيسها وتراكم خبرتها يصب في استعادة السلوك (وحددها باشلر ان الذاكرة تزخر بمحمولات تحدد صورة المكان من خلال حراكه وبالفعل ان الحراك منظومة تعامل انسانية , فالمحمول النفسي المرحل يلعب دورا في عمليات الاسترجاع والخلق .

عليه ان عالم (عيجو ) الفني ومن خلال لوحاتها اكد وتيرة منهجها الحسي في التعبيرعن انساقها الفنية الموازي لمنطق موضوعاتها والذي يثير البهجة في النفس وبهذا المفهوم تم انجاز مالاحد له من الابداعات كقيمة فنية مستقلة .

المقال السابقرحلة بحث
المقال التالىقراءة في ديوان ” ما تأخر من القول ” للشاعر حميد سعيد
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد