اللغز الشعبي رافدا من روافد التراث الشفوي: تونس مثال

 

“اللغز هو الكلام الملبس وقد ألغز في كلامه يُلْغِزُ إلْغاَزا إذ ورى وعرض ليخفى ،والجمع ألغاز”
والألغاز حفرة يحفرها اليربوع في حجره تحت الأرض وقيل هو حجر الصّب والفأر واليربوع بين القاصعاء والنافقاء،سمّي بذلك لأنّ هذه الدواب تحفر مستقيما إلى الأسفل ثم تعدل عن يمينه وشماله عروضا تعترضها تعميه ليختفي مكانه بذلك الألغاز والجمع ألغاز وهو الأصل في اللغز”

إصطلاحا:
ﻓﺎﻟﻠﻐﺯ ﺠﻤﻌﻪ ﺃﻟﻐﺎﺯ ﻭﻫﻲ “: ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺠﻭﻋﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻁﻭﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺱ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺏ ﺃﺴﺌﻠﺔ ﻴﺨﺘﺒﺭ ﺒﻬﺎ الناس ﺫﻜﺎﺀ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺒﻌﻀﺎ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﻭﺭﺩ ﺍﻟﻠﻐﺯ ﻓﻲ ﺸﺒﻪ ﺴﺅﺍل ﻤﻨﻅﻭﻡ ﺃﻭ ﻤﺴﺠﻭﻉ ﻋﻥ ﺸﻲﺀ تذكر صفاته البعيدة أو القريبة ﻭﻤﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭل ﺒﺈﻋﻤﺎل ﺸﻲﺀ ﻤﻥ الفكر الأهتداء إلى موضوع السؤال”
“فاللغز يطلق على كلام معمى يقصد به أمرا من الأمور ﻭﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻟﻬﺎ ﻭﺠﻪ ﺸﺒﻪ ، ﻋﻠﻰ ﻜﻼﻡ ﻤﻌﻤﻰ ﻴﻘﺼﺩ ﺒﻪ ﺃﻤﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ وهذا من خلال عناصر لها وجه الشبه بالمقصود أو بأسرار المعنى المراد الذي أبهمته التعمية في الكلام أو في الأسماء والأفعال”
وتذهب نبيلة ابراهيم إلى إعتبار”اللغز شكل أدبي قديما قدم الأسطورة والحكاية الخرافية كما أنه كان يساوهما في الأنتشار ،ولم يكن اللغز في الأصل مجرّد كلمات محيّرة تطرح للسؤال عن معناها بين تلك الأصحاب في الأمسيات الجميلة”
وأي شيئ يوصف باللغز فهو غامض محيّر للمتلقي فيه من عناصر الفكاهة الشيئ الكثير،واللغز يتطّلب وجوبا سائلا ومجيبا أي الذي يطرح السؤال والذي سيجيب عنه وعادة ما يكون الطارح للسؤال يعرف الإجابة في حين أنّ الطرف الآخر يبذل قصارى جهده للإهتداء للإجابة المناسبة،ففي الكثير من الأحيان يكون اللغز إختبارا لمدى ذكاء الفرد وقدرته على الإجابة،لذلك نجد المجيب على اللغز يفعل كّل ما بوسعه لكي لا يقال عنه جاهل.

2) نشأت اللغز:
الألغاز قديمة جدا ظهرت منذ ظهور الإنسان على سطح هذه الأرض “إقترن ظهورها منذ أن بدأ الإنسان الأول يتساءل عن الكون،عن الطبيعة التي يعيش بين أحضانها،عن الحيوان الذي يعيش معه أو يتصارع ضده”
كما يقّر “موريس بلوم فليد”بأّن “اللغز نشأ منذ قديم الزمان حينما كان العقل البدائي يمرّن نفسه على التلائم من الكون الذي يحيط به ذلك أنه كلما كانت الرؤية أكثر نضارة إزدادت الرغبة في إدراك ظواهر الحياة،وإدراك القوانين التي تحيط بالإنسان”
وللوصول إلى إجابة كافية وتفسير مقنع وجب علينا الرجوع إلى الماضي والوقوف عليه قليلا والتأمّل فيه حين كان لللغز دور مهّم وفعّال لا يقّل عن دور الطقوس والأساسيات في الحياة وعلى سبيل المثال نذكر قصّة النبيّ سليمان وبلقيس ملكة سبأ والألغاز التي دارت بينهما،”وذلك من خلال الألغاز التي طرحتها على النبي سليمان لكي تختبر ذكاءه”
ومن بين هذه الالغاز قولها:”ما معنى أن سبعة وجدوا مخرجا وتسعة وجدوا مدخلا وإثنين أنساب منهما مجرى وواحد شرب من هذا المجرى؟
فأجابها النبيّ سليمان بكل شجاعة وذكاء مفسّرا اللغز قائلا: أماّ السبعة فهي سبعة أيام الحيض وأما التسعة فهي تسعة شهور الحمل،وأما الإثنان فهما الثديان،والواحد فهو الطفل الرضيع . وكانت في كلّ مرة تسأله لغزا علّه يفشل في حلّه ولكنه كان يفاجئها في كل مناسبة بالجواب الصحيح بفضل حكمته وفطنته “وهنا إمتلأت بلقيس بالإعجاب منه قائلة إنك تفوق في الحكمة والنبؤة أضعاف ما كنت أسمع عنك”
كذلك نذكر اللغز الذي إرتبط بقصّة أوديب حيث عاد إلى موطنه الأصلي بعد طول غياب ولمّا إقترب من بلده بلغه أمر مفاده أن أبناء بلدته يعيشون في جّو رهيب مخيف حيث يتحكّم فيهم وحش مفترس خطير،إذ يطرح عليهم لغزا محيّرا وفي كل مرّة يتقّدم فرد من أفراد بلدته لمحاولة الإجابة فلمّا يفشل يأكله ذلك الوحش،”فتقدّم أوديب للوحش وطلب منه اللغز وإستطاع معرفة الجواب وبالتالي القضاء عليه وهكذا حرّر أبناء البلدة منه ومن بطشه وأصبح ملكا عليهم”

ونصّ اللغز الذي حيرهم كالآتي:”من الكائن الذي يمشي في الصباح على أربع أرجل وفي الظهيرة على رجلين وفي المساء على ثلاثة أرجل؟وكان جواب أوديب أطوار الإنسان” دون أن ننسى ما جرى في السيرة الهلالية حيث وقع أبو زيد الهلالي في أسر صاحب قلعة الشام أو فلسطين يدعى الملك “حنّا” ولقبه أبو بشارة” وسأله قائلا :أخبرني عن طير يمن ويحيض،وعن شيئ إذا حبس عاش،وإذا شّم الهوى مات فقال:أمّا الطيّر فهوالوطواط،وأماّ الثاني فهو السمك،ثّم إن القاضي إلتفت نحو أبو بشارة وقال له مرادي أن أسألك سؤالا هو:أخبرني عن شيئ كان حلالا ثّم صار حراما،فقال له البيضة حلال وإن وضعت تحت الفرخة صارت حراما”
وبصفة عامة يمكننا القول بأن الألغاز ظهرت قديما عصر الأنبياء والملوك ،لا نستطيع أن نحدّد متى ظهرت بالتحديد لأنها” فنّ عريق عراقة الإنسان موغل في القدم حيث أنه يشير إلى غموض الحياة وهو في الوقت نفسه يمثل إدراك العقل البكر”

3) طبيعة اللغز:
إن الدارس للألغاز الشعبية يرى أنها ترد بصور مختلفة فقد يكون اللغز إمتحانا صعبا ينتهي بالحياة أو الموت كما سبق وأشرنا لما حصل مع أوديب واللغز الذي طرحه “أبو الهول”،وهناك نوع من الألغاز التي ترافقنا في حياتنا اليومية العادية وذلك لإختبار ذكاء الشخص وفطنته “نوع خفيف يختّص بالمجالس والمفاكهات يقتصر فيه غالبا على ذكر الصفات القريبة للشيئ المسؤول عنه ويستطيع الإهتداء للحّل كلّ ذي نباهة وذكاء،ونوع معّقد تذكر فيه صفات المسؤول البعيدة فيصعب حّله إلاّ على من كان يمتلك ذكاء خاصا وتمرينا على الحّل” وعادة ما تلقى الألغاز شعرا في المناسبات الخاصة بإعتبار ما تملكه من شهرة ومكانة عظيمة لدى سكان الأرياف،حيث يتّم إعطاء أوصاف الشيئ ويطلب معرفته فإن تمّ الإهتداء للإجابة المناسبة يكون بذلك الشخص فطن،ذكي وإن لم يهتدي فهو جاهل أمّي.
ويتّم تداول هذه الألغاز في العديد من المناسبات أهمها مناسبات الأعراس ويسّمى هذا اللغز عند هؤلاء البدو(الحبّو) و(الرباط)، ويكون بين شاعرين يتزاحمان على تزّعم الشعر ومن يهتدي إلى حلّ اللغز حتى يضّج الإحتفال بالزغاريد والتهليل والتصفيق ومن لم يهتدي إلى الحّل المناسب يوصف بالجاهل.
وأغاني الألغاز ليست مرتبطة بالعرس فقط بل تلقى في الأسواق والمقاهي والنوادي…مثال على ذلك:
فالألغاز هي “ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺠﻭﻋﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻁﻭﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺱ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺏ ﺃﺴﺌﻠﺔ ﻴﺨﺘﺒﺭ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺫﻜﺎﺀ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺒﻌﻀﺎ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﻭﺭﺩ ﺍﻟﻠﻐﺯ ﻓﻲ ﺸﺒﻪ ﺴﺅﺍل ﻤﻨﻅﻭﻡ ﺃﻭ ﻤﺴﺠﻭﻉ ﻋﻥ ﺸﻲﺀ ﺘﺫﻜﺭ ﺼﻔﺎﺘﻪ ﺍﻟﺒﻌﻴﺩﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺭﻴﺒﺔ ﻭﻤﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭل ﺒﺈﻋﻤﺎل ﺸﻲﺀ ﻤﻥ الفكرللإهتداء إلى موضوع السؤال”

4- خصائص الألغاز الشعبيّة:
إنّ لكل شكل من أشكال الأدب الشعبي الشفوي خصائص هامة تميّزه عن غيره من الأشكال الأخرى والألغاز الشعبية لها العديد من الخصائص لعّل أبرزها:
الإيقاع الصوتي:
بإعتبار أنّ الألغاز الشعبيّة من الموروث الشفوي وجب أن تتميّز بالإيقاع الصوتي لتبقى خالدة “فالذوق الشعبي في الألغاز حريص على الأصوات المنسجمة في الكلام”
فالموسيقى تضفي على الألغاز الشعبية التناسق والإنسجام والتناغم بين كلماته ممّا يسهّل عمليّة الحفظ بفضل تلك القوّة الفنيّة الإيقاعية التي يبقى صداها في الأذن والنفس “ومن له أدنى بصيرة يعلم أنّ الألفاظ في الأذن لذيذة كنغمة الأوتار،وصوتها منكرا كصوت الحمار،وأنّ لها في الفم أيضا حلاوة كحلاوة العسل ومرارة كمرارة الحنضل،وهي على ذلك تجري مجرى النغمات والطعوم”
إنّ الإيقاع الصوتي يضمن للألغاز التوازن وإثارة الإنتباه وإيقاظ التفكير وتحريك الذكاء زد على ذلك تسهيل الحفظ والسرد مثال على ذلك:
-“علي طولو شبر وعرضو شبر فيه المالح فيه الحلو وفيه المّر”
-“على أنثى ملاعبية أجمل من بنات هلال كبرت وولات صبيّة وعرست إبوها عرس حلال”

-“خالتي دحداحة في الليل تاعبة وفي النهار مرتاحة”
فهذه الألغاز يسهل حفظها وتداولها لما تمتاز به من إيقاع صوتي رناّن وتداول شفوي من السلف إلى الخلف يجعلها تخلد سنين طوال .
الرمزية:
الرمزية بما معناها الإشارة والإيماء فهي”أسلوب تعتمد على ألوان بيانية كالإستعارة والكناية والتشبيه والمجاز والتورية حيث يوحي بهذه إلى معان مستترة في الذات أو في الأشياء بغية إثارة المشاعر للعرض في أجواء المعاني ومعرفة الحقيقة القابعة خلف قرائن دالة عليها كالعزيز المتحجب لا يريك وجهه إلاّ إذا أحسنت السبيل إليه”
إنّ اللغز الشعبي كما هو معروف سؤال وجواب ولكي نصل إلى الجواب المناسب لا بدّ من فهم كلمات اللغز الذي سيقدنا إلى كشف المعاني الخفيّة المستورة،وليس بإمكان أي كان أن يفّك الرموز ويحلّل الخطاب لما تمتاز به الألغاز من تباين فلغة اللغز لها مفاهيم مغايرة للمفاهيم العادية غايتها الأولى والأخيرة إختبار ذكاء الشخص “ففي هذه اللغة الغريبة أنّ الأشياء لا تسمى بمسمياتها الكليّة المصطلح عليها في اللغة المتداولة العادية وإنما يثار بها مغزى ومعنى عميق”
وهذا يدّل على أنّ الألغاز فيها ما هو محبوك النسيج ومتطابق في الشبه ما بين الدال والمدلول ومنها ماهو محكم النسج وغامض فيما بينهما.

أمثلة على الألغاز محبوكة النسيج ومتطابقة في الشبه بين الدال والمدلول:
“أبيض مكفن والنار شاعلة فيه ثنين شادينو وثلاثة يتفرجو عليه”
فهذا اللغز متطابق في الشبه بين الدال والمدلول فالأبيض الذي تشتعل فيه النار هو السيجارة عندما تكون مشتعلة،”زوز شادينوا” وهو مدلول أصابع اليد الوسطى والسبّابة اللذان يمسكان السيجارة أمّا “ثلاثة يتفرجوا عليه” فهو مدلول بقية الأصابع الخنصر والبنصر والإبهام الذين يشاهدون السيجارة.
“أبيض ووصيف دخلوا للحمام خرجو كيف كيف”
إجابة هذا اللغز هو الشاي للتطابق الشبه بين الدال والمدلول فالأبيض والوصيف هو السكر والشاي دخلوا معا للإبريق أثناء عملية الطهي فخرجوا نفس اللون وعادة مايكون هذا اللون مائلا لللأحمر أو الأسود.
هذا النوع من الألغاز لا يتطلبّ إجتهادا كبيرا للإجابة فهو يسيرا نوعا ما مقارنة بالألغاز الغامضة التي سنتناولها الآن.
أمثلة عن بعض الأمثال الغامضة في الدال والمدلول:
وهي أمثلة غامضة عسيرة في حلها تتطلّب الكثير من الجهد و التركيز ومثال على ذلك:
“على أنثى ظريفة في اليد خفيفة إذا غاب السلطان تصبح هي الخليفة ”

التيمّم
-“على شجرة الهل وأعرافها مستقيمة ثلاثة منها في الظل وإثنين في الشمس ديما”
الصلاة
-“على طفل شهلول بهلول في إيدين طفلة ظريفة ضرباته بين لكتاف جابت دموعه
سخيفة”
الغربال
-“علي فرقنا الهوهام جاي من بلاد الكسوحة لا يحمل النو والشمس قباضة روحه”
الثلج
إنّ المتأمل لهذه الأمثال يجد صعوبة في حلّها وإيجاد الجواب المناسب فهي غامضة مشّفرة تتطلب مجهودا كبيرا من التفكير لأنّ الدال بعيد كل البعد على المدلول مهما حاول الفرد فك الرموز والغموض فالرمزية “هي ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻤﺯﺩﻭﺠﺔ ﻭﻤﺘﻨﺎﻗﺼﺔ ﺍﻟﻭﻅﻴﻔﺔ فهي ﺘﻘﺩﻡ ﺭﻤﻭﺯﺍ ﻭ ﺇﺭﺸﺎﺩﺍﺕ ﺘﺴﺎﻋﺩ ﺍﻟﻤﺘﻼﻏﺯﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻜﺘﺸﺎﻑ الجواب ﻭﻤﻥ ﺠﻬﺔ أخرى تعمل وبفضل الرموز نفسها والإشارات عن إبعاد المتلاغزين عن معرفة الجواب وهنا يكمل سرّ نصّ اللغز،إنه يحمل بين طاياته السؤال والجواب في نفس الوقت فهو سؤال عن الموضوع عند طرحه ليصبح تعريفا للموضوع عند معرفته”

التشبيه:
وهوشكل من أشكال تبليغ المعنى إلى المستمع عن طريق المقارنة بين عنصرين “عنّي به العرب وجعلوه أحد مقاييس البراعة الأدبية وتوالى علماء البلاغة على التشبيه،كل ينظرإليه من زاوية ويقسمه تقسيمات مختلفة لإعتبار من الإعتبارات”
والتشبيه عادة يقوم على أربعة أسس وهم:
المشبّه
المشّبه به
أداة التشبيه
وجه الشبه
مثال على ذلك:
“حلو كي السكر يوزن قنطار لا يتباع ولا يتاجروه التجار”
أداة التشبيه المشبّه به وجه الشبه
المشّبه: النوم

لغة اللغز:
بإعتبار أنّ اللغز ينتمي إلى الأدب الشعبي وبإعتباره واحد من الموروث الشعبي الشفوي وجب أن تكون لغته بسيطة،سهلة ،واضحة وتكون باللغة العامية لا باللغة الفصحى، ” ﻓﺈﻥ ﻟﻐﺘﻪ ﻛﺎنت ﺑﻮﺟﻪ ﻋﺎﻡ لا تحترم الإعراب،ولا تغترف من نهر الفصحى”،فمن خلال اللغة العامية يكتسب اللغز صفة الوضوح بإعتباره يعبّر على البيئة و الثقافة والعادات والتقاليد التي يعيشها مجتمع البحث فمثلا على ذلك:
“على جديّ العايب طالع الشجرة بلا ركايب”
“على مطمورتنا في الهنشير لا عرفناه قمح ولاّ شعير”
فهذان المثلين باللغة البدوية الشعبية لمجتمع البحث نلمس فيهما البساطة والوضوح من حيث المعاني والتركيب و الكلمات، وتختلف اللهجة بإختلاف المواقع الجغرافي بصفة عامة فمثالا على ذلك تختلف بعض اللهجات والكلمات المصاحبة للغز من منطقة إلى أخرى في جهة البحث حيث نلمح بعض الإختلاف ما بين المدينة وضواحيها ولكنها تبقى بسيطة واضحة خالية من التعقيد،

الإستعارة:
من أهمّ خصائص اللغز الشعبي هو الإستعارة وهو نوع من الغموض والتناقض حيث تكون كلماته تثير الدهشة والغرابة،فيبدو ضاهريا سهل بسيط في معانيه وكلماته ولكن باطنيا غامض يتناقض في كلماته ومعانيها حيث يفسر ويؤول بطرق مختلفة ويعطي نوع

من الغموض للمتلقي فتبدأ الحيرة والتيه بادية على ملامح المتلقي “اللغز في جوهره إستعارة ،والإستعارة تنشأ نتيجة التقدّم العقلي في إدراك الترابط والمقارنة ،وإدراك وجه الشبه والإختلاف” على غرار:
“على أنثى وذكر سافروا فرد شهر وجات الأنثى قبل الذكر”
“على زوز خوات من بلاد النصارى واحد فيه الربح ولاخر فيه لخسارة”
فهذه الألغاز غاية في الغموض تأوّل بكثير من الحلول رغم أنّ كلماتها بسيطة سهلة،لا تشّكل عائقا في الفهم،وهذه خاصية من خاصيات اللغز الشعبي.

4051 ،ص3،1994،ط15بيروت ،مإبن منظور،لسان العرب،دار صادر
2،مادة لغز405إبن منظور،مرجع سابق،ص
423 ،ص1967المرزوقي (محمد)،الأدب الشعبي في تونس،الدار التونسية،

4 85عنابة،صﻤﺨﺘﺎﺭ ﺒﺎﺠﻲ ﻤﻨﺸﻭﺭﺍﺕ ، بيﺍﻟﺸﻌ ﺍﻟﻨﺜﺭ ﺃﻨﻭﺍﻉالعوبي (رابح)،
187،ص1974الطبعة الثانية.ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺩﺍﺭ ، ﱯﺍﻟﺸﻌ ﺍﻷﺩﺏ ﰲ ﲑﺍﻟﺘﻌﺒ ﺃﺷﻜﺎﻝ ابراهيم(نبيلة)،
98،ص1998-04،الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق،معهد الثقافة الشعبية،جامعة تلمسان،ديوان المطبوعات الجامعية )محمد(سعيدي

1917 ،أشكال التعبير في الأدب الشعبي ص)نبيلة(إبراهيم 8 James,frazer :flklore in the old festement,vlo :london1918,p546-565
1959 -194إبراهيم(نبيلة)،مرجع سابق ،ص

19510 إبراهيم(نبيلة)،مرجع سابق ،ص
19511 إبراهيم(نبيلة)،مرجع سابق ،ص
26812 -267،ص،1994،01عبد الحكيم (شوقي)،تراث شعبي،الهيئة المصرية العامة للكتاب ،مج
19113 إبراهيم(نبيلة)،مرجع سابق ،ص

4214 ،ص1967محمد)،الأدب الشعبي في تونس،الدار التونسية(ﻟﻤﺭﺯﻭﻗﻲ
4215 المرزوقي(محمد)،مرجع سابق،ص
4216 ،ص1967محمد)،الأدب الشعبي في تونس،الدار التونسية(ﻟﻤﺭﺯﻭﻗﻲ

10117 ،ص1939حي الدين عبد الحميد،القاهرة العوني(رابح)،أنواع النثر الشعبي،عن إبن الأثير،المثل السائر:تحقيق محمد م
15018 العوني(رابح)،نفس المرجع ،ص
3219 البرقاوي(نبيهة)،مقابلة عدد
3220 البرقاوي(نبيهة)،مقابلة عدد

3221 البرقاوي(نبيهة)،مقابلة عدد
11422 العوني(رابح)،نفس المرجع ،ص
11423 العوني(رابح)،نفس المرجع ،ص

5124 اليحياوي(الصادق)،مقابلة عدد
5125 اليحياوي(الصادق)،مقابلة عدد
5126 اليحياوي(الصادق)،مقابلة عدد

5027 عطيّة(منذر)،مقابلة عدد
5028 عطيّة(منذر)،مقابلة عدد
5029 عطيّة(منذر)،مقابلة عدد
116،ص1998-04،ديوان المطبوعات الجامعية ،الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق،معهد الثقافة الشعبية،جامعة تلمسان)محمد(سعيدي

9031 الجويني(مصطفى الصاوي)،البلاغة العربية،ص
5032 عطيّة(منذر)،مقابلة عدد

12733 مرتاض(عبد الملك)،مرجع سابق،ص
4934 الرويهم(صبيحة)،مقابلة عدد
4935 الرويهم(صبيحة)،مقابلة عدد

9936 النهضة مصر للطباعة والنشر القاهرة ،صإبراهيم(نبيلة)،أشكال التعبير في الأدب الشعبي،دار
4937 الرويهم(صبيحة)،مقابلة عدد
4938 الرويهم(صبيحة)،مقابلة عدد

لا تعليقات

اترك رد