رمضانيات الغاضبون والأكشن ج ٣

 

أعزائي الغاضبين
أعزائي المنتقمين
طابت اوقاتكم..
تمضي أعماركم بينما تضيع أوقاتكم في غلواء الكراهية وتلسعكم نار الإنتقام اللآهبة. يؤرق الحقد ليلكم ويقض مضاجعكم، تمضي أيامكم الحلوة وأنتم تخططون للإنتقام بدل التخطيط للغد، يشتعل الشيب في رؤوسكم وأنتم عن الراحة والسعادة والفرح منشغلون.

ينبغي عليكم أن تتذكروا أن العمر لن يوقف الزمن من أجلكم وأن العمر يمضي وحياتكم تنقضي وأنتم بمن تكرهون منشغلون. فقط انبهوا إلى هذه المعادلة الموجعة، حيث تضيعون أعماركم في الانتقام ممن تكرهونهم بدل أن تكون أسعد أوقاتكم مع من يحبونكم.
أي خسارة أكبر من هذه الخسارة، وأي حماقة أكبر من هذه الحماقة!

أيها المنزعجون الحاسدون الحاقدون المنتقمون الكرام، تعالوا أدعوكم للتصالح مع ذواتكم. تعالوا أدعوكم لخيركم ونجاحكم وسعادتكم وهنائكم. تعالوا نفكر قليلاً، ماذا حصد الذين سبقوكم بالحسد والحقد والكراهية والإنتقام!

صديقاتي أصدقائي الأعزاء، إن أعماركم أثمن بكثير من أن تضيعونها بالإنتقام، ليس لحياتكم ما يستحقها سوى الخير لكم وفعل الخير لغيركم والعيش الفَضِيل.

——-
تعالوا نتحدث عن الأكشن!
أساليب تربيتنا تُجمّل لنا السعادة والنجاح والدعة والرفاه والثراء والسهولة والسرعة، وتُقبّح (بصورة وأخرى) الشقاء والفشل والعناء والعسر والفقر والصعوبة والصبر، حتى أصبحنا نحلم أحلاماً كبيرة تليق بإنسانيتنا ولكنّا محبطين متثاقلين متشائمين، لا ننفك نتذمر ونتحسر.

أرى من الضروري أن نتحدث عن ”الأكشن“ بوصفه عملية تفاعلية في الحياة، فالفلسفة الحديثة تعدّ الديالكتيك مبدأ فلسفياً تقوم عليه مناهج الفلسفة، والديالكيتك في أحد معانيه يعني الأكشن، يعني التضاد، التضاد المنتج للحياة، ديناميَّة حركة التاريخ وتناقضاتها.

ومن أجل أن لا نبتعد كثيراً، الديالكتيك والأكشن تعني أن شعورنا بالسعادة يتطلب شعوراً مسبقاً بالحزن. وشعورنا بالشبع يستلزم شعوراً مسبقاً بالجوع. وهكذا سائر الثنائيات التي نعيشها يومياً في حياتنا.

يقال في المنطق الأشياء تعرف باضدادها، ما يعني أننا لم نعرف بياض الأبيض لولا سواد الأسود. ولا نستشعر الراحة الإ بعد عناء وتعب، ولو قبلنا هذه المقاربة وحاولنا التوسع في فهمنها سندرك أن المعاناة تساوي الرخاء وجودياً، وأنه بمقدورنا أن ننظر بإيجابية لمعاناتنا ومتاعبنا وصعوبات الحياة التي نقاسيها، وأنه بمقدورنا أن نجتهد فنصنع من مرارة الفشل نجاحاً بطعم الشهد، وبمقدورنا أن ننظر للفشل بوصفه تجربة تقودنا للنجاح، بمقدورنا أن نجعل الإحباط درساً نتعلم منه الأمل والتفاؤل.

الحياة جميلة حين نتفهم منطقها ونتفاعل مع قوانينها، الحياة ثنائيات وإيقاع، لا يمكن أن نسمع بأذن واحدة ولا يمكن أن ننظر بعين واحدة، ينبغي أن نطلق العنان للأمل، ينبغي أن نتعلم أهمية الفشل والتعب والعناء والصبر، ينبغي أن نحب التحدي، ينبغي أن نكون أقوياء بما يكفي لمواجهة قسوة هذا العالم، ينبغي أن لا ننتظر الغد، بل نسارع لصناعة غدنا بإنفسنا، تعالوا نتعلم من أخطائنا، تعالوا نتصالح مع أخطائنا وفشلنا.

لدينا فرصة في أن نكون أفضل كلما كانت ظروفنا أشد قسوة، وقد قيل قديماً، أطيب الطعام طعام الجائع، وأنعم الفراش فراش المُجهد، واهنأ الشراب شراب الظمئان.

المقال السابقالصديقان اللذان لم يلتقيا أبدا
المقال التالىكبرت وتعلمت !!!
يث التميمي باحث وكاتب عراقي يعيش في بريطانيا ولد في مدينة الكاظمية على شواطئ بغداد أكمل دراسته في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، تخصص في مجال دراسات الفكر الاسلامي، رئيس المركز العراقي لإدارة التنوع، عضو الجمعية العلمانية العالمية، ناشط مدني وسياسي، لديه عدد من الأبحاث والدراسات واللقاءات التلفزيون....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد