الـــو شمــاعيـــة

 

القلم أداة العلم التي تملأ العقول بالمعرفة والثقافة وتحفظ من خلاله ألامم كنوزها وبه تزداد البصيرة نوراً ولقد ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ذكراً مميزاً لأهميته الكبيرة لا أعلم ماذا أقول ومن أين أبدء الحديث عن صروح التعليم فلقد كانت الجامعات والمعاهد في ما مضى قبلة للطلاب العرب والأجانب وسمعتها الأكاديمية هي الأقوى في المنطقة والمنبع ألاساسي لكل العلوم ومن كان يطمح بالحصول على شهادة جامعية متعرف بها عالمياً يأتي إلى العراق منارة العلم والعلماء ودول العالم كانت ومازالت تتشرف بإستقطاب العقول العراقية لما تحمله من إبتكارات وإبداعات في شتى المجالات العلمية والأدبية والفكرية والثقافية والإقتصادية والإجتماعية والحديث يطول لو أردنا التطرق لتاريخ العراق الحافل بالمنجزات التي حققتها جميع مؤسساته التعليمية منذ تأسيسها وفي رحاب تلك المؤسسات كان الطالب الجامعي قدوة في المجتمع ويشار إليه بالبنان ويمتلك رؤية واضحة وعقله يزن الأمور بميزانها الصحيح وكان عظيم الشأن وصاحب إرادة قوية لايقبل المساس بالاخرين ولا بسمعته كطالب ، أما اليوم مع الأسف تشكو الجامعات من ظواهر دخيلة لم تكن موجودة في السابق وهي من العادات المستوردة لنا من الخارج وتحدث بالتزامن مع إنطلاق حفلات التخرج لطلاب المرحلة النهائية الذين يتهيؤون لمغادرة أروقة الجامعة للإنخراط في المجمتع كلٌ ضمن إختصاصة وهنا تبرز تصرفات غير مسؤولة أصبح من الصعب السيطرة عليها في ضل غياب الرقابة وثقافة الوعي في تنظيم الإحتفال الحضاري المعمول به في أغلب دول العالم والذي يليق بالطالب الجامعي ولعل أقرب مثال هو حفلات تخرج طلاب جامعات إقليم كردستان فنرى الترتيب والأناقة والجمال والإنظباط والإلتزام العالي الذي يعكس سلوكهم الراقي ، فما الذي تغيير عن الأمس القريب التساؤلات كثيرة فإننا نلاحظ في السنوات الأخيرة الخروج عن المألوف ليسود العجب العجاب في فقرة الأزياء التنكرية فمنهم من يرتضي على نفسه أن يتنكر بزي ألاغنام ( الطلي ) أجلكم الله ومنهم من يرتدي فستان زفاف نسائي متشبهاً بالنساء وهذا ما حرمه الله عز وجل وهناك مجموعة تبكي وتلطم من أجل ( الكَبــل ) فبعد أن كان الطالب قادراً على رسم معالم حياته المستقبلية والتلائم مع المجتمع بشكل طبيعي لتحقيق ما يطمح إليه وإجتياز المراحل الدراسية و هو يضع في ذهنه هدفه المعلن النجاح أما اليوم أصبح معظمهم لا يفكرون بالمستقبل ولا بمكانتهم الإجتماعية ، منذ تأسيس الدولة العراقية في العهد الملكي أهتمت الحكومات بدفع عجلة التعليم نحو ألامام وما هو إلا إنعكاس لرغبة الغيارى من أبناء الوطن الجادة للنهوض بالمستوى الدراسي في كافة المراحل وتطوير قطاع التعليم وحينما عقد أول مؤتمر تربوي في العراق يوم 9 نيسان 1932 ألقى فيه الملك فيصل ألاول خطاباً قال فيه (( تأكدوا أَن العمل الذي تقومون به هو أعظم من عمل الملك وأعظم من عمل الوزير )) مؤكداً استيعابه لقدسية العمل التربوي ودوره في بناء المجتمع ولا يخفى على أحد أن العراق مهد الحضارات وهو أول من إخترع الكتابة ونقل العالم من ظلمات الجهل إلى النور وكان العراق يمتلك منظومة تعليمية متطورة تتفوق على قريناتها في دول المنطقة بشهادة اليونسكو ولديه إرثاً معرفياً وثقافياً غير قابل للإندثار ، اذاً كيف وصل بعض الطلبة إلى هذه الحاله التي لا تليق بهم والسؤال المهم هو من المسؤول ومن يسمح بإجراء مثل هكذا تصرفات بعيدة كل البعد عن أجواء الفرح والمتعه وهي أقرب الى المهزلة ولم تكن معروفة في مناسبات تخرج الطلاب قبل أكثر من عشرة أعوام وغير معلوم من هي أول مجموعة من المتخرجين إبتكرت طريقة الزي التنكري لحفلات ليس لها قيمة وعبارة عن مزيج من الضحك والتهريج وفيها إنتهاك للذوق العام ومخالفة للعرف الجامعي فهؤلاء يؤثرون على أقرانهم الذين يسعون جاهدين لنقل الصورة الصادقة والمشرقة عن الطالب الجامعي بكل فخر وإعتزاز من خلال تقديمهم شيء مميز يوثق مرحلة تخرجهم في محاولة جادة منهم للحد من الظاهرة التي تسيء للحرم الجامعي والدفع بإتجاه شباب متعلم تعليماً عالياً مما سيبني لاحقاً قوة عاملة منافسة وماهرة تساعد على معالجة كل التحديات التي تواجههم ، وأن من يصر على هذه الأفعال ويراها طبيعية وتنقل صورة بهية فهو مخطئ وبالأحرى يعاني من إضطرابات نفسيه تجعله يرى الأشياء كما لا نراها تزينوا برجاحة العقل صفة جميلة نحتاجها جميعاً ولكنها في نفس الوقت صفة عزيزة قل من يتصف بها بشكل متكامل وكونوا إيجابيون لا سلبيون نافعين لاضارين ولا تكونوا نقمة بل نعمة وأصنعوا السعادة لا التعاسة وفي الختام أقول لمن يريد الإستمرار بتنظيم مثل هكذا حفلات الو شماعية حفلات تخرج الطلاب في الجامعات العراقية حفالاتتنكرية في

المقال السابقغَدًا عِيدُ الْأمَّهَاتِ
المقال التالىشكل كتابة السيناريو
أحمد نزار السامرائي.. كاتب وصحفي عراقي أومن بحرية التعبير وحرية الصحافة . العضويات : 1- عضو إتحاد كتاب الأنترنت العراقيين . 2- عضو رابطة الدراسات الإعلامية التابعة لنقابة الصحفيين سابقاً . العمل في المجال الصحفي : 1- محرر في شبكة الإعلام في الدانمارك . 2- محرر في مجلة ألف باء / قسم التحق....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد