هل العرب و الغرب أغبياء لهذه الدرجة ؟!!

 

في ضل تنامي نفوذ إيران في بلاد الرافدين و هيمنتها على القرار العراقي بشكل كبير ، وكذلك تدخلاتها الغير مسبوقة في بلدان الشرق الأوسط و بعض الدول العربية . تروم الإدارة الأمريكية و بعض العرب الى تغيير استراتيجيتهم تجاه العراق . بعد أن احتلت قوات التحالف الغازية بقيادة أمريكا العراق الذي كان جداراً مانعاً لأي تطفل إيراني تجاه العرب ، و هدت دولته و جيشه ، كان نتيجتها هو تأسيس لهيمنة إيرانية سياسية و ثقافية و اقتصادية ، نعاني منها منذ ذلك الحين و حتى هذه اللحظة . فصارت إيران تصول و تجول في ربوع البلاد دون أي تقييد لها من قبل الدولة العراقية ، بل على العكس ، فان دولتنا و حكوماتنا المتعاقبة ترى أنها مدينة لها بالكثير و لأسباب كثيرة ، طبعاً من يرى هذا هم ليسوا وطنيين كثيراً ، بل حتى بعضهم لا يؤمنون بوطن أسمه العراق قدر إيمانهم بعقيدتهم التي تلهمهم أن لا حدود بين العراق و إيران . و قد وصلت بهم الجرأة و قلة الشرف الى تفضيل هذه الجارة على وطنهم و بلدهم الأم ، كون من يحكم إيران هو الخامنئي ، الذي يعتبرونه هؤلاء ” نائب ” الإمام المهدي في هذا الزمان ، و هؤلاء ليسوا بالقليل ومن ضمنهم أصحابنا الذين أتحدث عنهم ، و دون أي اكتراث لمصلحة شعبهم و بلدهم !!

هذا الإعتقاد ليس عبثي و لم يأتي صدفة و لم يجيء بين ليلة و ضحاها ، فقد تم التخطيط لهذا كله و تغيير أفكار كثير من العراقيين بغزو ثقافي منظم بالإضافة لدعم بعض الشخصيات التي تؤمن بولاية الفقيه أو التي تقلد الخامنئي ليكونوا أبواقاً لها ، و قد وصل بهم الحال حتى لشراء بعض الشخصيات و القنوات التلفزيونية و بعض الإعلاميين ليعملوا و بجرأة لصالح إيران في العراق و التثقيف لهم و تغيير فكر الشباب العراقي نحو ولائهم لمن هو بتصورهم أفضل و أجل و أعظم من بلدهم ألا و هي ” ولاية الفقيه ” حسب زعمهم و تفكيرهم ! ، و عقيدتهم قد لا تكون هذه التي نعرفها ، بل هي أيضاً قد خضعت لتغييرات سياسية و تنقيحات و بدلت وجهها الى ما يناسب بعض الأشخاص و أهدافهم ..

و بالعودة إلى أصل موضوعنا من هذا المقال ألا وهو محورية العراق و أهميته في كبت أو دعم المد الإيراني و فكرهم و ثورتهم و تصديرها إلى البلدان الأخرى و بالذات العربية منها . موقع العراق الاستراتيجي يمنحه فرصة كبيرة و غاية في الأهمية في ترجيح كفة أي من المتصارعين ، حتى حيادية العراق تعتبر أيضاً كسباً مربحاً لمن لا يضمن انحيازه لجانبه ، و في هذه الايام قامت بعض الدول بتغيير كبير بسياستها تجاه العراق و النظر لهذه الأمور بجدية تامة لما يملكه العراق من موقع جغرافي مهم جداً ، حيث يقع بين خصوم متناحرين و بين دول قومية و إثنية ، و ما لهذا البلد من تأثير كبير لمن يستميله إليه ..

فقد أجد من الغباء بأن تترك الدول العربية العراق وحيداً في مواجهة الإرهاب و الصعوبات التي يعاني منها دون مواساة له و مساعدته من قبل أشقاءه بعد هذه القطيعة ، في حين أن الجارة إيران تجدها متجذرة فيه !! . لكن لو نظرنا الى العراق و الدول العربية سنرى أن هناك الكثير من الروابط و المشتركات التي من الممكن أن تكون سبباً كافياً لتوحيد الرؤى و الأفكار بين بلدان العرب و بالأخص البلدان المؤثرة في المنطقة و العالم ….

و بنظرة من اتجاه آخر ، واضح جداً أن الغرب و خصوصاً أمريكا منزعجين من النفوذ الإيراني في العراق و بعض دول الشرق الاوسط ، الذي أصبح له عواقب كارثية في الأمن القومي العربي ، كونه قد سبب بحروب و زج شعوباً بمعارك لا ثمرة لها غير استنزاف البلدان العربية و منها اليمن التي كانت من أفقر البلدان و قد أصبحت الآن في مجاعة قد تسبب عما قريب بكارثة عظمى لو لم يتم حل موضوع اليمن الشقيقة ، و لا ننسى أن سبب هذه الحرب هو المد الايراني و الذي يهدف الى تصدير الثورة الى الشيعة في البلدان العربية

لكن هل العرب و الغرب أغبياء لدرجة التغافل عن العراق ؟! ..
في سنوات تلت احتلال العراق قامت معظم الدول العربية و الخليجية بالذات بغلق الأبواب بوجه العراق لأسباب طائفية ، مما اضطر العراق الذي كان في ثمانينات القرن الماضي في حرب ضروس و دامية لثمان سنوات مع جارته إيران الى الإرتماء في حضنها غصباً عنه ، فضلاً عن ذيول الشيعة الذين وجدوا أنفسهم مقلدين مناصب حساسة في أعلى قمة في الدولة و في هرم السلطات بعدما كانوا مشردين ومطرودين من بلدهم ، منبوذين في الدول التي كانوا فيها ، و قد هدوا الاقتصاد العراقي ليقوموا بفتح الحدود لتغزوا إيران ببضاعتها و ثقافتها كل أرض الرافدين متّكلة و متعكزة على نفوذها في وزراء و كذلك رؤساء الحكومات التي قادها إبراهيم الجعفري و نوري المالكي و حيدر العبادي و مؤخراً رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يبدو واضحاً جداً أنه ركيك و لا أضنه يستطيع أن يقود البلد بعد ما بان لنا ضعفه و هوانه و هزله المخجل بتشكيل حكومته سيئة السمعة و الأشخاص ..

يجب على العرب و الغرب إذا كانوا جادين بتحجيم نفوذ إيران و تقليم أظافرها لمنعها من العبث والتدخل في البلاد العربية ، أن يبدأوا من العراق حصراً ، و أن يقوموا بعمل فعلي لا بالأقوال و الإعلام و أن يعملوا على تغيير سياستهم و كسب قلب الشعب العراقي ، و هذا الوقت هو أفضل و أنسب من سابقه ، فالعراقيين قد أثقل عليهم المن الإيراني و أصبحوا أكثر وقاحة بتعيير العراق والعرب بزعمهم أن لهم الفضل الأكبر في محاربة الإرهاب ، متناسين أن العراق دفع عشرات آلاف من الشهداء في هذه الحرب الذي تسبب بها حليفهم نوري المالكي الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء ، و متناسين أن لولا شهداء العراق الغيارى من جيش و شرطة و حشد و عشائر حميّة لوصل داعش إلى العمق الايراني . و بعد كل هذا متأكد من أن الشعب العراقي نفسه سيرفض وجود الغرباء بكل أشكاله ، لأنه قد ذاق المر بسياسة إيران و تصفيتها لكفاءاته و علماءه و كتابه ومثقفيه ، و كذلك بتحكّمها باقتصاد العراق و جعله ضعيفا هزيلاً معتمداً على رداءة البضاعة الإيرانية و التي قد نجدها في أي بقعة من أرض الرافدين …

و أخيرا نقول امنحوا العراق و شعبه اقتصاداً قوياً و سوف لن يقف في وجهه أحد و لن يجرؤ أحد على التدخل بشؤنه سواء من جيرانه أو غيرهم و سيكون ملكاً و سيداً على بوابة الشرق كما كان و سيكون بعون الخالق العظيم …

المقال السابقسوريا وطن لكل أبنائه
المقال التالىجنون
ولد الكاتب العراقي أحمد كامل الجبوري في مدينة القادسية جنوب بغداد في الخامس من كانون الأول_ديسمبر من عام 1991 م - يعيش في بغداد على شواطيء دجلة الخير .. مهندس - حاصل على شهادة البكلوريوس في هندسة الحاسوب/ قسم الشبكات .. نُشرت له مقالات متنوعة ، علمية ، فلسفية و سياسية أيضاً ، في مجلّات و مواقع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد