تاريخ الصراع العالمي والتغيرات الجيوسياسية (ج1)

 

في ظل الصراعات المحمومة و المتلاحقة في عصر الذرة و القوة المدمرة التي فاقت كل تصور و تعدت كل حد ,و أصبح معها العالم الآن يعيش على حافة الهاوية والدمار الشامل الذي لن يبقي اخضر او يابس , و تعددت و تطور الأسلحة الفتاكة إلى أنواع لا نستطيع أن نحصيها برا و بحرا و جوا و فضاءا و حملت أسماء توحي بقدرتها علي الفناء الكامل للبشرية مثل اسلحة يوم القيامة و غيرها, هذا الصراع المحموم الذي لا يحمل أي رحمة لايا ما كان إلا للنخبة او من يسمون انفسهم النخبة , و تحول موازين القوى على مر العصور شرقا و غربا و جنوبا و شمالا و تعددت اشكالة مرارا و حملت أسماء جديدة في كل مرة ما بين صراعات ايديولوجية او طائفية او عرقية أو رأسمالية او اشتراكية…الخ , و لكن كان هدفها واحد في النهاية و هي الاستعمار و فرض السيطرة و الهيمنة على العالم ومناطق النفوذ حتى القرن العشرين ومع دخول القرن الواحد والعشرين وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأولى في العالم أصبح يحمل اسم واحد جديد و هو العولمة التي هدفها القضاء على البشرية ككل في ظل منظومة واحدة ينطوي تحتها الجميع .

و لنبدأ الحكاية
في العصور القديمة لم يكن بعد مفهوم الدولة قد تشكل او كما سماها والتر بيجهوت فترة تكوين الأجناس وكان الصراع لا يتعدى أصحاب الرعي و أصحاب الزروع , و بعدها بدأ الإنسان يلجأ إلى حماية أقرانه للدفاع علي ارضه و نشأت فكرة القبيلة و بعدها المقاطعة ثم الدولة وهو ما أخذ شكل صراع البر و البر وعادة ما كانت تأخذ ضفة صراعات اشباه لا صراع الأضداد كما سماه برستد صراع الرمل والطين وتعددت أشكاله حسب طبيعة الجغرافيا فكان هناك صراع الجبل و السهل او الاستبس (كلمة روسية تعني سكان أرض الحشائش التي لاتنو فيها الاشجا – التتر ) والغابة و الاستبس على مر التاريخ أخذ يتبع نظام موجات السلب و النهب و التخريب و كانت الصين اكثر البلاد تعرض لهذه الهجمات فلم يكن لها حائط صد طبيعى يحميها كالهند فتعرضت لموجتين خطيرتين على يد الاستبس واحدة في القرن الثالث قبل الميلاد وعلى اثرها تم بناء سور الصين العظيم و الثانية في القرن الثاني الميلادي وكانت هجمات الاستبس مرتكزة أساسا على اسيا واخذوا الاتجاة الغربي الي وصلوا السهول العظمي لآسيا من منغوليا وإيران وروسيا والبلقان حتى المجر لأول مرة يصلوا إلى أفريقيا شمال مصر ( الهكسوس) وكانت المرة الاولى و الاخيرة و قد وضح الحاضر الغائب جمال حمدان اثر الاستبس في تكوين شكل وتاريخ أوروبا الذي أصبح لا يفهم إلا كجزء من تاريخ أوراسيا ككل ولما كان جيران الامبراطورية الرومانية المباشرون هم برابرة التيتون و الجرمان و القوط و الوندال و الفرنجة(الاستبس الأوروبي) الذين يغيرون على الامبراطورية الرومانية بمساعدة الاستبس الآسيوي وخاصة في القرنين الثالث و الرابع الميلادي التي أدت إلى تخلخل الامبراطورية الرومانية وكونوا امارات داخلها حتى قام الاستبس الاسيوي بنفسة في القرن الخامس بمهاجمة الإمبراطورية الرومانية على يد أتيلا الهون الذين اتحدوا مع استبس المجر في حوض الفولجا ووصلوا إلى فرنسا وكان أثر الهون في تشكيل دول أوروبا فيما بعد فكان نتيجة هذه الهجمات أن رحلت قبائل الانجلو و السكسون ليؤسسوا انجلترا وهربت قبائل اكويليا وبادوا و اسسوا البندقية , و كان لخيانه الهون للقوط و الفرنجة اثرة في اتحادهم مع الرومان لأول مرة في شالون ونما بينهم وعي قومي لتظهر فرنسا و في القرن السادس ظهر خطر اخر وهم استبس الافار وهم خليط من اسيا و اوروبا و الذين استطاع شولمان ان يهزمهم بعد إنشاء مملكة النمسا وتوحيدها لتكون حاجز صد تجاه هذا الخطر الذي انتهى للابد علي يده و ظهر بعدهم البولجار او البلغار وهم خليط من السكان الأصليين والافار الباقين وكانت هذه آخر موجات الاستبس في العصر القديم

ظهور قوة البحر كصراع آخر
كان للفينيقيين البادرة الأولى في صناعة السفن عبر البحر وركب البشر لأول مرة البحر ليعبروا بها إلى سواحلهم القريبة فكان المتوسط هو الحوض الذي صالت وجالت فيه السفن و اضافت صراعا جديدا هو صراع البحر والب و لطبيعة البحر المتوسط الجغرافيا التي جعلت منه بحرا داخليا ففي معظمة يطوق بسلسلة جبلية جعلت بيئته طاردة إلى الساحل وكان نتيجة ذلك أن نشأت امبراطوريته اغلبها بحرية و هي نواة الاستعمار في العصر الحديث كما يصفها جمال حمدان

الامبراطورية اليونانية و الرومانية
الإمبراطورية اليونانية هي نواة الامبراطوريات البحرية فشملت حدودها من غرب آسيا وأجزاء من إيطاليا و ايبريا و شمال افريقيا مصر و ليبيا و الشام و العراق الا انها كانت جزر متقطعة او كما وصفها افلاطون ( كالنمل و الضفادع حول بركة ) و لأول مرة تظهر وحدة البحر المتوسط في ظل نظام إمبراطوري واحد وبعدها ظهرت الامبراطورية الرومانية التي ورث اليونانية و لكنها تعمقت في البر تفاديا لأخطاء الامبراطورية اليونانية التي اعتمدت على البحر فكان البر مصدر خطورة هددها علي طول تاريخها و ظهر لاول مرة مفهوم الطرق الرومانية داخل مستعمراتها وكان أخطر أثرا في هيكل شبكة الإمبراطورية الرومانية من الخطوط البحرية ما ساعدها في التوسع اكثر حتى شملت مناطق جديدة لتشمل أوروبا كلها من جنوب الدانوب حتى غرب الراين الي بحر المانش و إنجلترا و اصبح المتوسط بحيرة رومانية كما كان يتفاخرون بحرنا او كما وصفها توينبي انها المثال النموذجي للدولة العالمية

الصراع الفارسي – اليوناني ( الروماني)
كانت الامبراطورية الفارسية و اليونانية – وهما اكبر قوتين في ذلك الوقت والتي استمرت قرونا و كانت سجالا فوصلت جيوش الملك زركسيس الفارسي مداها محققة الانتصار تلو الاخر حتي وصل إلي أثينا إلا أنه هزم في معركة سلاميس البحرية وجاء الاسكندر الذي وصل إلى قلب بلاد فارس وهكذا كان الحال و كلا استولى على ما في طريقة و كذلك الحال كان مع فارس و الرومان وريثة اليونان في مستعمراتها ولعل مدلول معنى الاسمين يدل علي قوتهما فارس تحريف لكلمة بارثيا و تعني المخربين ورما اوهروما وتعني الجبارة ومازال الصراع دائر بينهما حتى ظهور الدولة الإسلامية

يتبع

لا تعليقات

اترك رد