إستكمال الإنحياز للثورة السلمية

 

*منذ أن تصاعد المد الجماهيري الثوري حذرنا من محاولات الإنقلاب الفوقي لصالح تيار من داخل حكم الإنقاذ، لذلك لم نستغرب المساعي المسمومة لإعادة تدوير عجلة الإنقاذ الهالكة وإعادة ترديد الشعارات المضللة بإسم الإسلام رغم أن من تسلموا السلطة تحت مظلته وتسلطوا على الشعب هجروها وصاروا يلهثون نحو مغانم السلطة والثروة وفشلوا في حسن إدارة الحكم سياسياً وإقتصادياً وأمنياً.
*إن الجماهير الثائرة التي إحتشدت من كل حدب وصوب طالبت من القوات المسلحة الإنحيار لمطالبها الهادفة للإنتقال من نظام الحكم الشولي إلى نظام حكم ديمقراطي مدني، لكن للأسف صار المجلس العسكري يسعى لكسب ود الأحزاب والكيانات التي شاركت في الحكم الشمولي.
*أراد الله العالم بالسر وما يخفى أن يفضح المكر السئ عبر إجتماع المجلس العسكري مع هذه الأحزاب والكيانات المصنوعة في مطبخ الإنقاذ للمشاركة برؤاها في مستقبل الحكم بالسودان وإقتسام كيكة السلطة الجديدة التي لم يشاركوا في صنعها.
*أوضح القيادي بالمجلس العسكري الفريق الركن ياسر العطا الذي إجتمع بهم لالتداول معهم حول الرؤى التي طرحوها، أن بعض الحضور إعترض على مشاركة البعض الاخر بحجة مشاركتهم في حكم الإنقاذ ,,!!! وحدث هرج ومرج ومشاجرة بالكراسي والعكاكيز في مشهد فضائحي بثته القنوات الفضائية لتكشف للعالم أجمع هشاشة هذه القوى غير الجماهيرية أصلاً.
*للأسف ظلت محاولات بعض أعضاء المجلس العسكري ومن ورائهم من أعداء الثورة الشعبية عرقلة خطوات تسليم السلطة لحكم مدني ديمقراطي وتركوا الإختناقات السياسية والإقتصادية والامنية تتفاقم، وتظهر بعض الأعمال البعيدة عن الجاهير المحتشدة خلف ثورتها السلمية، وبان جلياً ما كانت تدبر له قوى ما يسمى ب “الامن الشعبي” عند إكتشاف متفجرات وأسلحة إعترف المجلس العسكري بأنها وجدت لدى منسوبين لهذه القوى الإنقاذية، مثلها مثل غيرها من النظيمات الموازية الموالية للحكم السابق التي ما زالت تتحرك بليل للإنقضاض على ثورة الشعب السلمية.
*ليس من مصلحة أي طرف من الأطراف السودانية خاصة الذين فشلوا عملياً في خكم السودان السعي لتأجيج الخلافات والإستقواء بالأحلاف والمحاور الخارجية أو التستر خلف شعارات سياسية ظلت معلقة في الهواء دون أن تتنزل خيراً ورحمة وعدالة في حياة السودانيين، وكل الطلوب من المجلس العسكري أن يستعجل إستكمال عملية تسليم السلطة للحكم الديمقراطي المدني.
*إن الشعب السودان الذي أكد بثورته السلمية أنه أقدر على التماسك رغم كل المؤامرات التي حيكت ضد وحدة إرادته يستحق إسترداد حريته وكرامته بعيداً عن محاولات الهيمنة والتسلط من جديد، مع كامل التقدير للقوات المسلحة التي حافظت حتى الان على حماية الجماهير الثائرة التي تنتظر إنحيازاً حقيقياً لمطالبها الرامية للإنتقال عملياً من نظام الحكم الشمولي إلى نظام حكم مدني ديمقراطي وقفل الطريق أمام كل الفتن الشرور.

المقال السابق– تداعيات غربة –
المقال التالىعندما نَتْبَعُ ظلنا
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد