ضوابط إعداد الدفاع في قضايا تلبس المخدرات


 

إعداد المحامي لخطة دفاعه في أحد قضايا التلبس بالمخدرات يوجب الإلمام بعدة مبادئ أو أسس تحكم البنيان القانوني لحالة التلبس، فهي أشبه بالضوابط التي يسهل من خلالها القول بوجود حالة تلبس أو بانتفائها.

1. أن الجريمة قد تقع ولكن لا تكتشفها السلطات ولا ينفي عدم علم السلطات بالجريمة وقوعها، فكم من الجرائم تقع ولا تعلم عنها السلطات شيء.

2. أن مجرد علم السلطات بأمر وقوع الجريمة – مجرد العلم بوقوع الجريمة – لا يعني أن الجريمة في حالة تلبس ، والمهم متي اكتشفت السلطات أمر وقوع الجريمة ، وبمعني أخر وقت أو تاريخ اكتشاف الجريمة ، فحالة التلبس لها شروط ومكونات .

انتفاء التلبس والقضاء بالبراءة.
أوضحنا أن التلبس شيء، والجريمة التي وقعت شيء أخر، فوقوع الجريمة – مجرد وقوع جريمة – لا يخول مأمور الضبط القضائي تلك السلطات التي يخولها له ضبط الجريمة في حالة تلبس ، إلا أن ذلك لا يعني انعدام الصلة بينهم ، فالقول بوجود الجريمة فى حالة تلبس أو متلبسا بها يعني أن الجريمة اكتشفت حال ارتكابها أو بعد ارتكابها بفترة قصيرة ، أي أن الجريمة وقعت في ذات الحيز الزمني لاكتشافها أو في حيز زمني قريب منه.
– والجريمة وفقا لوقت وزمن اكتشاف وقوعها إحدى حالتين.
جريمة متلبس بها . جريمة غير متلبس بها.

والتساؤل كيف يمكن للدفاع الوصول للقضاء بالبراءة من خلال نفي حالة التلبس أي بعيدا عن الجريمة ونفيها ككيان قانوني قائم ومستقل ؟

في جريمة المخدرات المتلبس بوقوعها – أي التي تعاصر أو تقارب زمن وقوعها مع زمن اكتشافها وضبطها – فان لدفاع دور ومهمة تتجاوز دورة ومهمته في القضايا التي لا تلبس فيها 000 وتتناول خطة الدفاع في القضايا المتلبس بارتكابها

أولا :- حالة التلبس كحالة قائمة بذاتها ومدي توافر عناصرها ومقوماتها القانونية.
ثانيا :- الجريمة المتلبس بها بمختلف أركانها وعناصرها القانونية.

ويكفي الدفاع للوصول للقضاء بالبراءة أن يفلح في نفي حالة التلبس ، أي يكفي أن يثبت الدفاع أن الجريمة وقعت في زمن مغاير لزمن الضبط ، بالأدق في غير حالة من حالات التلبس ، على اعتبار أن جوهر التلبس زمن والوصول لانتفاء حالة التلبس يعني بطلان كافة الإجراءات اللاحقة عليه من قبض وتفتيش 000 ذلك أن المشرع خول مأمور الضبط القضائي – في حالة التلبس بالجريمة – مجموعة من الصلاحيات القانونية ( مزيد من إجراءات الاستدلال وبعض إجراءات التحقيق الابتدائي ) التي يمتنع على مأمور الضبط القضائي ممارستها في غير حالة التلبس ، فالأصل وكما سيلي هو خطر تلك الإجراءات أو الصلاحيات على مأمور الضبط القضائي والاستثناء صلاحية ممارستها شريطة أن يكون مأمور الضبط القضائي بصدد حالة تلبس حقيقية لا مختلفة ولا مفتعلة.

حالة التلبس وازدواج دور الدفاع.

القول بوجود الجريمة في حالة تلبس يعني ازدواج دور الدفاع ، فالتلبس حالة قائمة بذاتها تقتضي من الدفاع التصدي لها باستيضاح عناصرها القانونية وجوهرها الزمن ، ومدخل دراستها عمليا لا يتم إلا من خلال تساؤل وحيد ذي شقين.

متى وقعت الجريمة ومتى اكتشافاها السلطات ؟

أما عن الدور الأخر للدفاع فهو الجريمة ذاتها ككيان قانوني مستقل، فقد تتوافر حالة التلبس قانونا، ومن ثم ينتقل دور الدفاع إلى دراسة الجريمة ذاتها

ولما كان القول بانتفاء حالة التلبس يعني أن الإجراءات التي تترتب على حالة التلبس الباطلة، باطلة بالتبعية، ما دامت مستمدة منها ومستندة غليها فقد اتضحت أهمية دراسة التلبس كمدخل مستقل للوصول للقضاء بالبراءة، وعلى ذلك فان خطة القسم الثاني تنحصر في كيفية الوصول إلى القضاء بانتفاء حالة التلبس وصولا للقضاء ببطلان ما ترتب عليها من إجراءات وصولا للقضاء بالبراءة.

وأخيرا التلبس أو حالة التلبس والوجود الحقيقي للجريمة.

إذا كان وجود الجريمة في حالة تلبس – تلبس صحيح قانونا – خول القانون مأمور الضبط القضائي عدة صلاحيات أخطرها حق القبض والتفتيش ، ومكمن الخطورة لم يعد في زعم وجود الجريمة حالة تلبس بل في اختلاق الجريمة ثم الزعم أنها كانت في حالة تلبس ، فالمشكلة في تصورنا لم تعد في حالة التلبس ذاتها وإنما في اختلاق الجريمة والزعم أنها ضبطت في حالة تلبس ، فالبعض من مأمور الضبط القضائي ، من ذوي النفوس الضعيفة لا يكتفي بزعم وجود حالة تلبس ليحق له القبض والتفتيش ، بل أنه يقوم بدور أكثر خطورة ، فهو يختلق الجريمة ويختلق حالة التلبس ، فدس مخدر على شخص أو اختلاق لحالة تلبس بل اختلاق للجريمة ولحالة التلبس.

لذا فأن قضية التلبس، وبالأدق قضية المخدرات التي تضبط في حالة تلبس تثير مشكلتين.

الأولي: -هل هناك جريمة وقعت بالفعل ؟
الثانية: -إذا كانت هناك جريمة فعلا، فهل ضبطت فعلا في حالة تلبس بحيث تبيح لمأمور الضبط القضائي حق القبض والتفتيش.

الأساس القانوني لحالات التلبس
(تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.

وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به شفى هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ).

[ المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ]
ما هو التلبس ، وما المقصود بحالة التلبس ؟

التلبس هو التزامن بين ارتكاب الجريمة واكتشافها وهو ظرف زمني يتعلق بارتكاب المتهم لجريمته واكتشاف السلطات لها ، ومن ثم فليس للتلبس أي دلالة موضوعية تتعلق بموضوع الجريمة أو تؤثر في أركانها وعناصرها ، والتلبس بالجريمة يعني التعاصر أو التقارب بين لحظتين ، لحظة وقوع الجريمة ولحظة اكتشافها ، فالتلبس حالة أو صفة لواقعة محددة هي الجريمة ، كما أن التلبس وصف خاص بالجريمة يفيد معني التقارب الزمني بين تمام وقوع الجريمة وكشفها ولا يتعلق التلبس بالجريمة ككيان موضوعي لها أركانها وعناصرها.

فحالة التلبس – حالة قائمة بذاتها تعني أن السلطات اكتشفت وقوع الجريمة في ذات وقت ارتكابها أو في وقت مقارب لوقوعها.

والجريمة ” ونعني أحد جرائم المخدرات ” – هي كيان قانوني قائم بذاته عندما تقع أما أن تكتشفها السلطات وأما لا تكتشفها وإذا اكتشفتها السلطات فالتساؤل

متى وقعت الجريمة ؟
متى اكتشفتها السلطات ؟
والإجابة على هذا التساؤل يؤدى إلى أحد نتيجتين :
الأولي :- أن الجريمة ضبطت في حالة تلبس.
الثانية :- أن الجريمة ضبطت في غير حالة تلبس.

التلبس هو التعاصر أو التقارب بين لحظتين ، لحظة ارتكاب الجريمة أي لحظة وقوعها ، ولحظة اكتشافها . فجوهر التلبس زمن ، وحل أي قضية تلبس يكمن في إدراك لحظتين.

اللحظة الأولى متي وقعت الجريمة.
اللحظة الثانية متي اكتشف وقوع الجريمة .

الكلمات والعبارات التي استعملها المشرع للتدليل على قصر زمن التلبس.
– حل ارتكابها .
– عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
– إثر وقوعها.
– بوقت قريب.

قياس الزمن في محضر التلبس ودور الدفاع.

التساؤل كيف يصل الدفاع من خلال الثابت بمحضر الضبط إلى القول ( الدفع ) بانتفاء حالة التلبس 000؟

لا حديث عن حالة تلبس ” ومنها حالات التلبس بالمخدرات ” إلا بتحديد الوقت أو الزمن الواقع بين ارتكاب الجريمة واكتشافها – الأمر الذي يترجم عمليا في صورة تساؤلين يثيرها دائما الدفاع في مجال البحث عن البراءة لانتفاء حالة التلبس بمضي الزمن.

التساؤل الأول متى وقعت الجريمة ؟

التساؤل الثاني متى اكتشف الجريمة ؟

فإذا طال الوقت أو الزمن الواقع بين ارتكاب الجريمة واكتشافها تلاشت حالة التلبس ، ويكون الدفع بانتفاء حالة التلبس ( في أي صورة من صورها ) دفعا قانونيا مؤثرا وفعالا ، والتلبس وكما ذكرنا يفترض بل يقتضي تعاصر أو تقارب زمن ارتكاب الجريمة مع زمن اكتشافها ، فيكون لهما ذات الحيز الزمني ، بالأدنى حيز زمني متقارب ، أما إذا فصل بين الجريمة ووقوعها وبين اكتشافها حيز زمني طويل فتنتفي حالة التلبس.

التأصيل القانوني والعملي للدفع بانتفاء حالة التلبس لفوات الزمن بين وقوع الجريمة واكتشافها. التأصيل القانوني:- المشرع وحده من يحدد حالات التلبس ، ولذا فان التلبس في أي صورة من صورة إرادة مشرع ، والمشرع ذاته قيد التلبس بزمن فلا تلبس إلا في أحد صور الأزمنة التي أوردها بنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية.

(تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة أو إذا وجد ارتكبها بعد وقوع بوقت قريب ).

التأصيل العملي:- إذا كانت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات وصور التلبس بالجريمة وحصرتها حصرا في صور معدودة فان القول بتوافر أحد هذه الحالات أو الصور في واقعات الجريمة المدعي بوجودها في حالة تلبس يقضي أن يحدد مأمور الضبط القضائي بمحضرة ماهيته ما شاهـده ( والمشاهدة تعني الإدراج بكافة الحواس ) والأمر حينئذ لا يخرج عن خمس احتمالات أو خمس حالات واقعية يحدث إحداها.

أولا :- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد الجريمة وهى في مجري نفاذها أي والجريمة تقع وتتم وبالأدق شاهد ركنها المادي.
ثانيا :- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد أثار الجريمة وهي لازالت بادية وتنبئ عن وقوعها.
ثالثا:- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد أثار الجريمة واضحة ظاهرة أثر تتبع المجني عليه للمتهم أو تتبع العاملة له مع الصياح.
رابعا:- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد المتهم بعد وقوع الجريمة – بوقت قريب – حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل منها على أن المتهم فاعل للجريمة أو شريك فيها.
خامسا:- أن يثبت مأمور الضبط القضائي بمحضرة أنه شاهد المتهم – في وقت قريب – وبه آثار أو علامات تفيد ارتكابه للجريمة أو اشتراكه فيها.

ويتضح من الحالات السابقة أن مأمور الضبط القضائي عاصر أو زامن وقوع الجريمة أو شاهد أثارها، لذا فان إثبات مأمور الضبط أي حالة خلاف تلك الحالات ينفي كون الجريمة في حالة تلبس لوقوعها خارج الحيز الزمني للتلبس كزمن.

لا تعليقات

اترك رد