أنشودة الحياة ج 9 رحلة في بهاء المروج


 
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى الطَّبيعة، صديقتي المكتنزة بالخير وأشهى أنواع العطاء!

163 … … … ….

جميلٌ نقّارُ الخشبِ
يعطي بهاءً لشقائقِ النُّعمانِ
لتغريدِ الطُّيورِ
لحفيفِ الأغصانِ

ابتسمَتْ براعِمُ النَّسرينِ
لمهجةِ اليراعِ
انبعثَتْ قُشَعْريرةُ انتعاشٍ
في خفقةِ شاعرٍ

حلّقَ عالياً مثلَ نسرٍ
حالِماً أنْ يكتبَ شعراً
فوقَ وميضِ الشَّفقِ
دبَّ حنينُ الرَّوضِ
في أرجوحةِ غربتي
لَمْ أجدْ أجدى مِنَ العبورِ
في مروجِ الآسِ
أشتمُّ عبقَ السَّوسنِ
فارِشاً قلبي
فوقَ أسرارِ اللَّيلِ

تألَّقَ الحرفُ
مِنْ بهاءِ
نضوحِ البحرِ

موجةٌ تعلو خدَّها
أقراصُ العسلِ

استرخى طائرُ اللَّيلِ
على ضفيرةِ الوردِ

تمايلَتْ أزاهيرُ الغاردينيا
فوقَ أجنحةِ فراشاتٍ
حطّتْ لتوِّها على شفاهِ الحنينِ

تعرَّشَ اللّبلابُ فوقَ أسوارِ
حوشي العتيقِ
مرشرشاً شوقَ القصيدةِ
فوقَ أجنحةِ السِّيمرمرِ

ما هذا النَّحلُ الغائصُ
في تويجاتِ العوسجِ؟

ينمو الإنسانُ على الأرضِ
كما تنمو أعشابُ البراري

يرحلُ تاركاً خلفَهُ أسراراً
موغلةً في الغرابةِ والإدهاشِ
تُجْفِلُ مرابعَ الألقِ

وحدهُ الشِّعرُ
قادني إلى خزامى
تبهجُ القلبَ
تنعشُ خمائلَ البدنِ

حلَّقَ باشقٌ فوقَ غابةٍ
مكلَّلةٍ بالكينا وأريجِ الكرومِ
حطَّ طائرُ البَلَشونِ
بعدَ رحلةٍ طويلةٍ
فوقَ قرنيِّ غزالةٍ برّيةٍ
عبرَتِ الغزالةُ في أعماقِ الأدغالِ
توقَّفَ بلبلٌ عَنْ تغريدِهِ
عندما رأى طيراً فوقَ قرنَيِّ الغزالِ

نامَ طفلٌ تحتَ ظلالِ الدَّالياتِ
تعرَّشَتْ أغصانُها
في تلافيفِ التِّينِ
نحلةٌ في أعلى الغصنِ
تنتظرُ اِمتصاصَ حنينِ الغربةِ
ضلَّتِ النَّحلةُ عَنْ نكهةِ الرَّحيقِ
تاهَتْ بينَ خيوطِ الغسقِ

تفرّعَتْ وريقاتُ البابونجِ
متمايلةً فوقَ أعناقِ زهورٍ ورديّةٍ
مرتسمةٍ على شكلِ هلالٍ
في قبَّةِ السَّماءِ
تهفو إلى تجلِّياتِ شاعرٍ
يكتبُ بماءِ البحرِ
قصيدةً مِنْ وحي خيوطِ الشَّفقِ
يرسمُ بوحاً مِنْ وحي ابتسامةِ طفلٍ
لعبَّادِ الشَّمسِ

تخبِّئُ تويجاتُ الزَّهرةِ بينَ تلافيفِهَا
مهاميزَ بوحِ القصيدةِ
خيوطَ الشَّوقِ إلى مروجِ الحياةِ
تخبِّئُ أسرارَ همهماتِ اللَّيلِ
بياضَ الرُّوحِ لخيراتِ السَّماءِ

ما هذا الدَّبقُ المشرشرُ
على ساقِ الوردةِ
هل زارَها عاشقٌ
يركنُ حولَ دنانِ العسلِ؟!

بزغَ عنفوانُ أغصانِ التُّوتِ
حبَّاتٌ مقطّرةٌ ببخورِ الحياةِ
تشمخُ عالياً
كأنّها تناجي نوارسَ البحرِ
تزدادُ ألقاً متجذِّرةً
في جذعٍ مقمّطٍ بعروقِ قنّبٍ
كأنّهُ منبعثٌ مِنْ أرخبيلاتِ القمرِ
هربَتْ غمامةٌ موشّحةٌ
بدخانِ جسدِ المدائنِ
غطَّتْ مساحةً مِنَ الأنينِ
المنبعثِ مِنْ آهاتٍ موغلةٍ
في جبينِ السِّنينَ

عبرَتْ نسمةٌ منعشةٌ
في تخومِ الوادي
غطّتْ أوراقَ الدَّالياتِ المتدلدلةِ
على أزاهيرِ الغاردينيا
توغَّلَ طيبُهَا عميقاً
في أسرارِ الأرضِ

لإشراقةِ الشَّمسِ
فرحُ الولادةِ
اِنبعاثُ شهيقِ الأملِ
…. … …. …. …!

لا تعليقات

اترك رد