سردية الصورة في المشغولات التراثية المغربية التركيب والتحليل (مصطفى بوصبون أنموذجاً)

 

تتميز اغلب الموروثات الحضارية بقدرتها على ايصال الرسائل من راسليها الى مرسليها وهو مااستهدفه السلف الى الخلف في مشغولات الاجداد ونقلها تراث الامة ايا كان حضورها على وجه الخليقة والفنان (مصطفى بو صبون) واحد من ذلك الخلف اذ يتمتع بتلك الميزة الارثية الحافظة والخازنة للموروث المغاربي فيما يقدمه من صورة حية في بنيتي الماضي الحاضر وما يسطره من توثيق لا يعد في اطار الرسم still life في استوديو الرسم فحسب وانما في مجال استوديو الذاكرة الانسانية التي تعنى استهداف ماهو جمالي فيها واعلان رمزية الفعل الفني المنتمي لمرجعياته الخاصة والعامة بمعنى حضورها الاممي بين اقرانها في المكان والمجاورة حيث اكد في منتجه على محور فني واخر جمالي فكانت مسوغات المحور الاول البحث في تقنيات واسلوب وطريقة اخراج اللوحة المرسومة في حين جاءت الثانية في المجال الاستطيقي المعني بمميزات الجمال لتخلد الأثر بعينه وهو يحاكي الازياء الشعبية (الشمع,المسبحات,الخلاخيل ,الاقراط ,الاساور ,الخواتم ,الخناجر., دلايات ,قلادات , تيجان الرأس , الملبوسات , البرقع , الشال , لدى المرأة ,..)والتي صنعت من الجوهر والخرز والعقيق والعاج والصدف ونحوه .

ومن خلال سردية الصورة كانت المرأة رمزا حاضرا في مرسومات (بوصبون) وزينتها مثالها حلية التبرج تمثلتها لعبة توظيف السرد كفكرة التحادث اللغوي وبصفة اخراجية ناضجة جاءت بفعل ذلك مرموزات الانثوي الذي كثرما اشار اليه في (حواء , الانثى ) متبنيا افكاره ان المرأة المزواج عالمه الخاص بل وعالم الرجال المعنى بالاهتمام اذ لا يرنو الى تمثيلها بمباشرية ووضوح , اي بمعنى حلولها بهيئتها المتعارف عليها حيث يشفرها ليترك أثر تشفيراته بين ناظري متلقيه ودلالاته انه ابتعد عن تصويرها في عديد لوحاته ربما لاسباب جيو نفسية او قصدية استهدفها التلاعب بمخرجات مرسوماته فأشار الى مرموزاتها كما اسلفنافي مقتنياتها الخاصة ( العقد الفضي والاسورة والميل وخزامة الانف والعقد والدلاية …) وهي مواطن تبرجها في حين وظف شكل المرأة بعديد تعاملاته ومثلها بصفة (القارورة , السلة , الزمبيل ) فاضاف اليها الالوان الزرقاء التي لا تخرج عن قاعدة (عين الحاسد فيها عود ) ليحصنها من الشر وهي عادة عرفية وسنينة اسرية مجتمعية ووظف اللون الفيروزي الازرق المخضر لذلك تيمنا بما اوجده الاسلاف في الحضارات القديمة كالبابلية والاشورية العراقية القديمة قبل قرون عدة حيث اللون الازرق يكون طاردا للجن والسحر الاسود ويساهم في ابعاد المرء عن احابيل الشيطان

واستخدم السراج والفانوس الليلي والشمعة والمصباح الزيتي (اللالة) كدليل على السمر والمسامرة وانها رمز الحياة كما واظهر اللون الاحمر بدرجاته المتباينة الخافتة والغامقة في ان الليل المخملي والموشى بلون الحمرة ماهو الا دال عن ليلة الدخلة والعرس وبذلك هو يجدد التعامل والتلاعب ويجيد فعل التكوين النصي في جمع كافة الرموز الموظفة على لوحة الكنفاس فيغير مكان الضوء ليضعه تارة شمعة صغيرة تقل او تزداد حجما , ومرة يضعها بجانب معين مؤكدا ان الحياة مؤانسة لا تدوم الا بوجود الضوء والضوء كالشمس تعمل على استمرار الحياة كما وتمكن من استبدال مواقع رموزه في غاية كانت نتيجتها المسافات والتباعد والتقارب كمكان الجرة وحجومها ايضا

اما (سلاح الخنجر ) فموضعه بهيئة قائمة في جل حالاته منتصبا في وسط الجرة ليقول ان الذكورة لا مناص منها حاضرة في حياة رجالاته وشخوصه وهي تمثل القوة والسلطة والفحولة والعزم ابان ما يسمو اليه من ان الحياة خلاصة نصفها رجل والنصف الثاني امرأة , بمعنى انه يحقق فعل التجاذب النفسي رويدا ليؤكد للمتلقي حقيقة التواصل في ديمومة الحياة مابين (حواء وادم) في سلسلة من الاعراف والتقاليد الحضرية ساردها بصورة تعبيرية قنية .

لا تعليقات

اترك رد