كُلّ شيءٍ .. عادي

 
كُلّ شيءٍ .. عادي
لوحة للفنان بلاسم محمد

كلُّ شيءٍ  عاديٌّ  في هذه المدينة
فكما في كل يوم …
مارّةٌ  و شوارع
و لافتاتٌ  سودٌ  تفترسُ  البياض
و الدموعُ  تتساقطُ  من ثقوب أسماءِ  القتلى
لا أحدَ  يتذكّرُ  الأسماء
لا أحدَ  يُصغي الى  أنين البياض
بين أنياب السَواد
جدرانٌ  كثيرةٌ  في هذه المدينة
جدرانٌ  بين الناسِ  و الناس
و أُخرى بين الإنسانِ  .. و إنسانهِ
جدرانٌ  تفصلُ  الزمانَ عن المكان
و المكانَ عن مكانهِ
كلُّ  شيء عاديٌّ  .. كما أسلَفْنا
شارعٌ  طويلٌ
شَقّ  بعصاهُ  المدينة
لكِنْ
حينَ  انفجرَ حزامٌ  مُزنّرٌ  بإلاه ناسف ..
لم يجفَل  الرصيفُ  المقابل
و الخُطى المنهمكةُ فوقهُ
لمْ  تلتفِتْ
إلى انقراضِ  الخُطىً
و الرصيفِ ـ الشّقيق ـ ……
كلُّ  شيءٍ  عادي
و عمالُ  البلدية
شطَفوا الرّصيف
و مكانِسَهم
…. و بخّوا ضميرَ ( السيّد) الموجوعِ بالصلوات
أمّا ـ اليومُ ـ
فقد نشرَ قميصَ العدم المبقّع بدموعِنا
فوق الحبلِ المشدودِ
بين سُرّة العراقي
و شاهدةِ قبرِه
و استَقلّ عربةَ الكارتون المتشبّثةِ بالقطار الذي
يفرّغُ  جُثَثنا التي ..
أوثانَنا التي ..
ضَراعاتِنا الّتي ..
في مزابل الرَبع الخالي
غير أن البدويّ المُلثّمَ بقناعِ ( رَبٍّ) مفصولٍ من الخدمة،
منذُ  ألفٍ  و بضع مئاتٍ  من المقابِر،
يختطفُ القطارَ
كي يُعيدَ تفريغَ حمولتِه
في حاويةِ أرواحِنا التي تتجاوزُها عرباتُ  الزِبل
فتطلبُ  حقّ  اللجوء
إلى مزبلةٍ في السماء

أما الدماءُ  التي غادرَتْ  بيتَها
بعد أن تحطّمَتْ  نوافذُ  الجسد
فقد التحقَتْ  بالجَبل الذي
تأوي اليهٍ  خساراتُنا
كي تشنُّ  حربَ  عِصاباتٍ  على فلولِ  حاضرنِا
من نوافذِ الـ
.!! مُستقبل ……….

لا تعليقات

اترك رد