الشهادة العلمية والأابداع


 

من النادر جدا أن تجد عربيا يحمل شهادة علمية كبيرة كمدرس في جامعة محترمة أو معهد جيد السمعة من خريجي الجامعات العربية بجهد علمي ودراسة وبحث متواصل أخذت سنين من حياته ومشاغله وهو نضال علمي يستحق الثناء أن حصل عليه صاحبه بروح علمية ذاتية وليس بمساعدة أو كتابة أحد له كما يحدث في زماننا ببلدان عربية دون أن يخوض صاحب الشهادة ميدان البحث العلمي المتعب وماأكثرهم ولاأعني بهم من حصل على الشهادة من سوق العم – مريدي- او من مؤسسة كاذبة في دبي او أوربا أو القاهرة لقاء رشوة مالية ليحصل على الأسم ويزرع الشبهة وعدم الأحترام بين زملائه وكثر الحصول هذه الأيام على الشهادات الفخرية للدكتوراة بشكل مقزز ومثير للشفقة من جامعات مشبوهة ولاوجود لها اصلا ومنها من أتخذ من منظمة الأمم المتحدة اسما ليروج نفسه كدكتور وسفير للنوايا الحسنة وهي شهادات أسيئت لسمعة الأمم المتحدة ذاتها والى سمعة الروح الأكاديمية والأجتماعية والعلمية واصحابها من العاطلين والفاشلين في حياتهم الأجتماعية وأنصاف مثقفين أو بلا ثقافة اصلا وهم يتزايدون بفعل نفاق المجتمع العراقي او العربي مثل طواويس حديقة الحيوانات لأن الجامعات العلمية الرصينة لاتعترف بشهاداتهم لأنها بلا قيمة وهم بلا أنجاز ثقافي وكم عانيت من تلك الشخصيات المهللة بالكذب وشخصياتهم البالونية وهم يتصورون أنفسهم ذو شأن ولايخجلون من نظرات الهزء عند الأصدقاء والزوجات والأبناء وغالبا ماتكون مفرداتهم هشة وسوقية أثناء حوار أو نقاش في ندوة أو مع عصبة مثقفة وتدعوا شخصياتهم للبؤس والعطف والسخرية.

أن اصحاب الشهادات العلمية الكبيرة من المبدعين والموهوبين الذين حصلوا عليها بجهد ومثابرة وسهر ليالي رهيبة من التحضير مطالبين قبل غيرهم بعدم أحترام هكذا نماذج حتى لو كان صاحبها وزير أو مدير عام ولاهناك مجال لنفاق أو مجاملة لانهم من الآميين الكذبة فلا انجاز لهم ولا أبداع بل مجرد غطاء لجهلهم وأميتهم وماأكثرهم الان في الدولة العراقية ودول عربية. أن الشهادة العليا ليس هدفا لراتب كبير أو مباهاة أو طمعا بالحصول على كرسي دوار ومركز يشار له بالشك والخذلان بل هي عملية بناء الأنسان والدولة والنهوض بالأجيال القادمة فكم وزير أستقر به الزمن لزبالة التأريخ وكم مبدع ظل خالدا الى الأبد وهو بلا شهادة عالية,والمطلوب من أساتذتنا المبدعين هو المساهمة بمحاربة اصحاب الشهادات الكاذبة بلا خجل ورحمة أو عاطفة رخيصة للمجاملة ليكون لها قيمة وأحترام بعد أن أساء أليها أبناء الصدفة والغفلة من الكسالى الفاشلين, أن الأساتذة العلميين مدعوين للأبتكار سواء من خلال تدريسهم لطلبتهم كما كان يفعل مبدعينا في العصر العباسي كالفارابي والرازي وابن حيان وأبن سينا والبحتري والمتنبي وأبو العلاء المعري والحلاج وغيرهم كثر… لقد كان الباحث أنذاك يسافر الى اليمن أو القاهرة او الجزيرة العربية او حتى الهند للحصول على المعرفة والعلم ولذلك ظلوا خالدين بنتاجهم الفكري والأنساني دون طلب الشهرة , أن الشهادة العلمية ليست تاجا أو مباهاة أو طمعا براتب يحسد عليه بل هي اسهام أنساني وعلمي وأكاديمي يضيف لبحر العلم والحضارة معرفة جديدة في الأكتشاف والأبتكار يشكل بداية ولبنة لبناء صرح علمي يكمله الأخرون جيل بعد جيل سواء اكانوا عربا أو من بلدان مختلفة والا كيف دخلت العلوم الأنسانية والكهرباء والكمبيوتر وقبلها الطائرات والقطارات والسيارات واخرها التلفون النقال غير أننا نعيش كعائلة واحدة على هذا الكوكب وان لم نساير موكب العلم سنظل شعوب عربية تعيش على الغيبيات وتفاهات بعض من أبتلينا بهم من دراويش ومعممين فاسدين والا لماقامت مؤسسة نوبل بمنح خيرة الأكاديمين النجباء من بلدان مختلفة جوائز لتكريمهم مع بلدانهم بروح حيادية.

أن الأساتذة العرب والعراقيين بالذات مطالبون بطرح أفكارهم ومنجزاتهم العلمية دون خوف وتردد من سطوة ملك أو حاكم أو معمم جاهل لأنهم باأختصاصهم أفضل منهم, كي ترى النور لأنها حقيقة بدلا من كتابة مقال لايحمل روحا بحثية في أختصاصهم أو علمية أو الأنشغال في مواقع الأنترنيت للمباهاة وكمى وددت أن يتقنوا اللغة الأنكليزية بالذات لأنها لغة العالم ليمنحوا أنفسهم القدرة على متابعة ماهو جديد في عالم المعرفة والفن والأداب لأنها القناة التي توصله الى بلدان أخرى بسهولة ويسر ومما يؤسف له حين ألتقي بدكتور عراقي لايجيد حتى أداء التحية والمجاملة بهذه اللغة الراقية بشكل مخجل.

أن الشهرة التي يكتسبها صاحب الشهادة العلمية الصادقة من خلال الخبرة والبحث العلمي الرصين والمجدد في الأبتكار والأفكار او من خلال نظرية علمية أو أدبية أو فنية سيكون له مجدا يحضي باأحترام الناس في وطنه وغير وطنه ومالا يحلم به وسيكون حقيقية فالشهرة والمجد يتطلبان الجهد والعمل لاالثرثرة أطلاقا .

لا تعليقات

اترك رد