البطل في مخيلة البسطاء

 

البطولة كلمة شمولية تختلف باختلاف طبقات الشعب و تختلف مقاييسها حسب القناعات لمجموعة او لفئة و هي اشارة بالبنان نحو فاعل المستحيل في الوقوف بكل شجاعة ضد الخصوم و هي صفة محببة و حميدة و دائماً ما تقترن بالمصلح الذي ينقذ العالم من شرور الطامعين و المفسدين حيث ما برحت فكرة البطل المصلح الذي يكتسح الشرور منذ الازل و منذ الحضارات الأولى حينما نجد القصص و الاساطير تجسد لنا شخوص الهة تفردت بقتل الوحوش الاسطورية و انقذت الممالك مقتحمة الحصون ببسالة و اندفاع لا نظير له و تمتاز البطولة بصفات حاملها كالشجاعة و الحكمة و الحنكة و الجرأة و القيادة بها يكون الشخص مكتسبا صفة البطولة و بها يكون القياس و الحكم من عامة الناس حيث من يحمل هذه الصفات يكون المكمل للنقص لدى بقية الناس و يحققون ما يريدون من خلاله فكان جزء من تراث الشعوب و حقيقة دينية و امل اجتماعي ترسخت في اذهان الناس وتبلورت فكرة ناضجة تنبض بالأمل و تتجدد حتى صارت مصدر الهام لدى الكثير من الشعوب .

البطل حقيقة قائمة لها وجودها على مر التاريخ منها اسطوري و منها تراث و منها مفاصل تغيير الواقع و هناك امثال رافقتنا لا يمكن تجاوزها كحقيقة كلكامش و حقيقة عنتر ابن شداد و تراثنا الاسلامي زاخر بالأمثال التي سطرها الرجال و تميزت بها النساء, ترجمت البطولة مواقف شخصية الى مبدأ و الى ثورات و الى انقلاب على واقع كان راسخاً في الفكر و في المعتقد مثل تغيير الجزيرة العربية من مجتمع وثني الى مجتمع اسلامي على يد الرسول الكريم محمد (ص) ان ما قام به بطولة مطلقة نابعة عن ايمان مطلق وكان الملهم الحقيقي لمن جاء بعده في الايمان و برز قادة اخذوا على عاتقهم مقارعة الظلم و الظالمين فكانوا نموذج فعلي للبطولة و الاقدام و التضحية , نقل التاريخ الينا الكثير من الرموز و الشخوص التي قادت العالم الى مجابهة الاعداء و الاستنكار للواقع المزري الذي تعيشه الشعوب من استعمار و عبودية حتى بدأ التحرر العقلي من سلطات عديدة كانت تخنق الشعوب و تكبلهم , انبثق الابطال من بين الجموع ليقودوا المستضعفين الى التحرر و المهمشين الى عناوين بارزة يشار اليها بفضل الشجاعة و الاقدام لدى اشخاص امتازوا عن البقية بصفات البطولة لكن رغم كل ما جاء به التأريخ من ابطال جاء كذلك الظلم و التسلط و التعسف مواكباً الزمن و ضل الناس ينتظرون البطل المخلص الحقيقي بالهالة التي يتمناها كل فرد و بكل وقت و حسب المعتقد حتى تبلورت الفكرة الى رسم شخوص غير واقعية تناولها الكتاب في قصصهم و رواياتهم لنجدهم اليوم يتربعون شاشات العرض من امثال سوبر مان و سبايدر مان و غيرهم الكثير .

استحواذ الفكرة على عقول الناس جعل الكثير منهم يعيش الوهم في الشخوص التي تبرز بين الحين و الاخر و جعلهم لا يميزون بين المجرم و البطل و بين من يصنع المجد و بين من يستحوذ علية نجد الجندي الباسل و الشجاع يحقق النصر ثم يشار الى القائد الذي كان خلف خطوط المعركة بالبنان و يكرم و يمجد و نرى القائد الذي بسببه قتل الاف البشر تقام له التماثيل انها مفارقات من عجائب الحياة او انها من عجائب التشبث و الالتصاق حول المعتقد الذي تشابكت جذوره و اصبحت نسيج لا يمكن تفريقه , اليوم نعيش حالة من التمجيد الى رموز برزت عاطفياً او نشأت مصادفة تتفاوت نسب الشعبية بينهم منهم حسب التوجه الذي ينقاد اليه مثلاً في مواقع التواصل برزوا ابطال بمفاهيم جديدة على واقع البطولة و اصبحوا ابطال بلا بطولة و هناك رموز طغى عليها الجانب الديني و التعاطف الموروث فكانوا ابطال في عقول البسطاء .

لكن تبقى المعتقدات الراسخة في عقول الناس قاطبة هو ان هناك بطل مصلح سوف يخلص البشرية من المخاطر المحدقة بها و الناس تنتظره جيل بعد جيل

لا تعليقات

اترك رد