السعودية من قلب موسكو تدعو لمواجهة قوى الدمار (ولاية الفقيه)

 

في مؤتمر الأمن الدولي الذي انطلق في موسكو في 24/4/2109 بحضور إقليمي ودولي واسع وكان للحضور العربي أهمية خاصة، مع تمثيل 16 بلدا عربيا في المؤتمر وهناك ممثلين من 111 بلدا شاركوا في أعمال المؤتمر، وكما حذرت موسكو من توسع الأطلسي، أيضا حذرت السعودية من الدور الإيراني الذي يغذي الطائفية والانقسام في المنطقة، وهي لا تؤمن بالدولة الوطنية.
مثل السعودية في المؤتمر نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز الذي حذر من ممارسات قوى التطرف والإرهاب التي تقودها إيران في المنطقة والتي تعيش على الفوضى وعدم الاستقرار، وطالب بضرورة تعزيز الجهود المشتركة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، ولا يتحقق هذا الأمن بتحقيق الأمن الوطني الشامل الذي يعد ركيزة أساسية لبناء الأمن الدولي.
والنظام الإيراني منذ عام 1979 لا يزال يغذي التطرف والانقسام، ويحتضن الجماعات الإرهابية، وتزويد تلك الجماعات المتطرفة والمليشيات بالتمويل والأسلحة، وكان أول المتضررين من تلك السياسات الشعب الإيراني الذي يستحق العيش باستقرار مع محيطه الإقليمي، بسبب أن النظام الإيراني يتشارك الأفكار والمنطلقات والوسائل مع الجماعات والتنظيمات الإرهابية وعلى رأس هذه التنظيمات وكلاؤه مثل حزب الله والمليشيات الحوثية والمليشيات العراقية، ولا يمكن أن العالم يحارب التنظيمات الإرهابية ويترك التنظيمات والمليشيات التابعة لإيران.
وفي 2015 أحيا توقيع الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الأمل في إيران بنهاية قريبة للعزلة الاقتصادية التي تواجهها منذ أعوام، لكن سرعان ما تبددت هذه الآمال عندما وجد ترمب أن هذا الاتفاق سيجعل الولايات المتحدة تخسر اكبر حليف في المنطقة وهي السعودية وستتحالف بشكل وثيق مع الصين الصاعدة والتي لديها طموحات كبيرة في الهيمنة على المنطقة ومع روسيا التي تمكنت من الحضور إلى سوريا مما اضطر ترمب الانسحاب من الاتفاق بشكل آحادي وكانت النتيجة إعادة فرض العقوبات الأميركية التي كانت رفعت بموجب الاتفاق والبدء بحملة ضغط قصوى وتسعى من وراء هذا الضغط إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية لتجفيف المصدر الرئيسي لتمويل الإرهاب والمليشيات.
خصوصا وأن إيران تعاني انكماشا منذ عام 2018 وبحسب صندوق النقد الدولي أفاد بأن الناتج المحلي للبلاد يتراجع بنسبة 3.9 في المائة عام 2018 متوقعا تراجعه بنسبة 6 في المائة في 2019 وبلغ المعدل الرسمي للتضخم 51.4 في المائة على مدى عام، وارتفعت تكلفة الإنتاج نحو ثلاثة أضعاف التكلفة المعتادة، وارتفاع البطالة ضعف الرقم الرسمي البالغ 24 في المائة وباتت إيران في عزلة دولية وليس في مقدروها استبدال عملتها بالدولار، ولا يوجد مجال للبنوك الأجنبية التعامل مع البنوك الإيرانية على الإطلاق، وستتسع الفجوة بين النظام ومواطنيه وستتسع الاضطرابات الداخلية خاصة مع عجز النظام عن تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب.
ووفقا لموقع بونباست الذي يرصد تحرك العملة الإيرانية أمام العملات الأجنبية في السوق الموازية أصبح سعر صرف الدولار 140500 وفي مطلع العام 2019 كان 112000 أي ارتفع الدولار نحو 58500 حتى 22/4/2019.
السعودية تدعو إلى مواصلة الضغط على إيران وتجديد تأييد العقوبات الأميركية بعدما اتجه ترمب إلى وقف الإعفاءات من استيراد النفط الإيراني، الذي أحدث ردود فعل متباينة، إلى جانب رد فعل طهران وتهديداتها، خصوصا وأن قرار وقف الإعفاءات أتى بعد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية في 8/4/2019.
ردود الفعل تجاه الإدارة الأميركية كانت اتهام طهران أمريكا بتسييس النفط، وممارسة الإرهاب الاقتصادي، وهي خطوة لم يسبق لها مثيل، فيما توجه وزير الدفاع الإيراني إلى موسكو للبحث عن حليف بقوله أن سياسات ترمب تهدد الأمن العالمي، وهدد في نفس الوقت القائد الجديد للحرس الثوري حسين سلامي من أن إيران قد تستخدم صواريخ كروز والصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والألغام والزوارق في منطقة الخليج لمواجهة الولايات المتحدة.
وأكد أحد القادة بأن طهران ستوقف كل الصادرات عبر مضيق هرمز الذي يمر منه خمس الاستهلاك العالمي، لكن المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية ريبيكا ريباريش اعتبرت ممر مضيق هرمز دولي والتهديدات بإغلاقه سيؤثر على المجتمع الدولي وتقوض التدفق الحر للتجارة، وقالت الولايات المتحدة تلتزم جنبا إلى جنب مع حلفائها وشركائها بضمان حرية التنقل والحفاظ على هذا التدفق الحر.
هي لغة هادئة تعكس بلا أدنى شك مستوى الثقة الزائد الذي تتحرك من خلاله واشنطن في المنطقة، خصوصا بعد الاتفاقات التي بدأت تطفو على السطح بين روسيا وإسرائيل، ونتج عنها تصاعد الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا، فأصبح حزب الله الذي تعرضت موارده المالية إلى نضوب شديد وطهران في موقف سياسي حرج، وحتى ملف العراق الذي كان يعتبر الخاصرة الرخوة لواشنطن، قطع شوطا لا بأس به في إعادة رسم حدود تدخلات إيران في شؤونه، خصوصا بعد إشادة وزير الخارجية الأمريكي بزيارة عادل عبد المهدي للسعودية.
فيما صرحت المفوضية الأوربية من أنها تأسف لهذا القرار الذي يهدد بتقويض الاتفاق النووي، وقالت أن الاتحاد الأوربي سيواصل الالتزام إذا التزمت طهران وهو موقف من أجل ألا تتهور طهران.
أكدت السعودية على لسان وزير خارجيتها إبراهيم العساف من أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الذي يؤكد مجددا سياسة الرياض الراسخة التي تسعى من خلالها إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق في جميع الأوقات، وعدم خروجها من نطاق التوازن.
وأكدت السعودية أنها ستقوم بالتنسيق مع منجي النفط الآخرين من أجل التأكد من توفر إمدادات كافية من النفط للمستهلكين، والسعي لاستقرار ونمو الاقتصاد العالمي.
طالبت واشنطن الدول التي استثنيت من شراء النفط الإيراني أن يتوقفوا عن شراء النفط الإيراني بحلول 1 مايو 2019 وإلا واجهوا عقوبات، في مسعى لتجفيف منابع إيرادات طهران من النفط، مما دفع بأسعار النفط لأعلى مستوياتها في 6 أشهر بفعل المخاوف من أزمة محتملة في الإمدادات، وصرح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن ترمب واثق من أن السعودية والإمارات ستفيان بالتزاماتهما بتعويض النقص في سوق النفط وهو ما أكدته السعودية.
يتوقع بنك الاستثمار الأميركي تقلص الإنتاج الإيراني 900 ألف برميل يوميا مقارنة مع طاقة عالمية فائضة تبلغ حاليا مليوني برميل يوميا، والتي من المنتظر أن تزيد بشكل أكبر في وقت لاحق هذا العام، ومن جانب وزير التجارة والصناعة الياباني توقع أن يكون أثر القرار الأمريكي أثرا محدودا ولا ترى أي حاجة للسحب من احتياطيات النفط المحلية.
وهناك محللون أكدوا أن أسواق النفط العالمية ستكون قادرة على التأقلم مع تعطيلات إيران، نظرا لتوافر طاقة فائضة كافية من موردين آخرين، وأوبك ستراقب السواق والطلب ولديها القدرة على زيادة الإنتاج.

لا تعليقات

اترك رد