النهر الثالث جاء متأخرا

 

الكثير من البرامج التي تحاور الفنانين بمختلف توجهاتهم و التي عرضت على قنوات فضائية كانت تستقطب القليل من المتابعين و ربما المتذوقين منهم فقط و كان الحوار يدور في الغالب على المشوار الفني لكن لا تخلوا من بعض التعرجات على الواقع الشخصي للفنان و احيانا يتعدى الى الاستفزاز و جعل الضيف يتلفظ بألفاظ خارجة عن اللياقة ذلك بأن المحاور ليس بمستوى الارتقاء الحضاري او يحاول ان يلفت الانتباه لبرنامجه او يكون البرنامج له اجندات خاصة تتبعها القناة الفضائية تحول من الفنان الى مهزلة او تجره الى تصعيد الكراهية او الإساءة الى فنان اخر مما يجعل الموضوع حالة دسمة يتناولها رواد التواصل الاجتماعي بإسهاب لتتوسع دائرة المناوشات و تتسع رقعة الكراهية بغية اسقاط الفن على الاقل هذه من وجهة نظري لكن بالمقابل هناك برامج و قنوات تبث برامجها بشكل مهني معتدل غير مسيء للذوق العام .

ظاهرة( ام بي سي العراق ) خطوة جريئة و مهمة جداً قد تغير الكثير نحو الافضل للفنون العراقية و تحول مسار الفن العراقي الى العربية و من ثم العالمية هذا اذا ما اخذت القناة نصب اعينها الهدف في تحقيق ما لم تحققه اي قناة عراقية للنهوض بالفن العراقي و اعادة امجاد السينما العراقية لكونها لها تاريخ مشرف و تحتوي على المادة الفنية و قدرة الفنانين العالية لكسب الاهتمام العربي و العالمي خصوصاً و بعد ما اسهمت الاغنية العراقية في فك رموز اللهجة العراقية و اصبحت الكلمة العراقية واصلة الى اذن المتلقي العربي .

كما ان (ام بي سي ) هي مجموعة القنوات الاولى في الوطن العربي من حيث المتابعين مما جعل (ام بي سي العراق ) محط اهتمام واسع و البرامج لها طابع خاص فهي جديدة الى المتلقي العربي و هنا لا بد من الاشادة ببرنامج راقي جداً و هو النهر الثالث ابتداءً من التسمية التي ينطلق بها الى رقي الفنان العراقي من ابداعه و من ثقافته و من سيرته و سموه رغم تقلبات الزمن , النهر الثالث بطاقة تعريفية مناسبة جداً و موضوعة بشكل احترافي يكشف الغطاء لمبدعين رسموا طريق السينما و المسرح بخطى واثقة و امكانيات عملاقة شدت المواطن العراقي الى معرفة ماذا كان يحدث في كواليس الفنان العراقي و طاقاته الخلاقة في تجسيد واقع السينما و المسرح برغم الظروف العصيبة التي كان يمر بها البلد و الى الان تشكل التحديات هاجس الفنان العراقي في خلق السعادة للمتابعين رغم التهميش الواضح و الصعوبات التي خلفتها الحروب المتتالية.

برنامج النهر الثالث فكرة ليست جديدة لكنها تتميز بطابع شفاف بين المقدمة الاء حسين و الضيف الفنان لذلك نجد الفنان يتكلم بدون تحفظ و يتطرق الى سيرته الذاتية بكل اناقة لا توجد ضغوطات و لا تجاوزات بل هناك اجواء مشحونة بالود و الاحترام وهذا ليس بغريب على الفنانين الرواد لانهم كتلة من الثقافة و الانسانية النهر الثالث جاء متأخراً عن الفنانين الذين رحلوا عنا بصمت تاركين لنا ذكريات حاضرة لنا غائبة عن الاجيال الجديدة كم تمنيت ان يكونوا ضيوف في النهر الثالث لنتعرف على عمالقة شامخين لذا اقترح على ادارة البرنامج ان يجعلوا في بداية كل حلقة بطاقة تعريفية للفنانين الراحلين لكي تكون مصدر الهام للأجيال القادمة و ايضاً ان يتخلل اللقاء مقاطع من الاعمال لكل فنان ضيف حتى يأخذنا العمل الى باقات عطرة تعبق اجواء الحب و المودة لهؤلاء المبدعين .

لا تعليقات

اترك رد