أنشودة الحياة الجِّزء 9 رحلة في بهاء المروج


 
اللوحة للفنّان صبري يوسف
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الطَّبيعة، صديقتي المكتنزة بالخير وأشهى أنواع العطاء!

162 … … … …. ….. …
مرَّ طفلٌ عند أسوارِ زهورِ الأحلامِ
يحلمُ أنْ يخبِّئ ألعابَهُ
بينَ أجنحةِ الرِّيحِ
نامَ بينَ جفونِ اللَّيلِ
فوقَ ندى الاقحوانِ

قمرٌ ساطعٌ في فيافي الحلمِ
رقصةُ الموجِ تؤنسُ زنابقَ الوادي
ترتسمُ فوقَ شراعِ الأماني

تمحقُ قيثارةُ الحبِّ
شدقَ الحربِ
تزرعُ في قلبِ الضُّحى
بوحَ المزاميرِ
هدهداتِ الأغاني

هاجتِ الرِّيحُ مثلَ حنينِ بحرٍ
مثلَ أشواقِ عاشقةٍ
هائمةٍ في اِقتلاعِ شوكٍ
تنامى في طريقِ الهيامِ

جرفتِ الرِّيحُ رمالَ الصَّحارى
هدوءٌ يناغي إغفاءةَ اللَّيلِ!

قوَّةُ العشقِ تنمو مثلَ عذوبةِ النَّفلِ
مثلَ اِهتياجِ الرِّيحِ
قوَّةٌ معرّشةٌ في حبقِ السَّوسنِ
متألِّقةٌ في جفونِ السَّماءِ!

هجمَتِ الدَّبابيرُ على أقراصِ العسلِ
جنَّ جنونُ النَّحلِ
مِنْ بحبوحةِ الأريجِ
طارَتِ الملكاتُ
إلى أعماقِ البراري
تبحثُ عَنْ خلاصٍ
مِنْ رعونةِ الدَّبابيرِ

حطَّ مالكُ الحزينِ
فوقَ روعَةِ الشَّاطئِ
غاصَتْ ساقاهُ
في نعومةِ الرِّمالِ
تقافزَتِ الضَّفادعُ جذلى

فراخُ البطِّ تداعِبُ
وجنةَ الموجةِ

تلملمَتِ الحساسينُ
حولَ دروعِ السَّلاحفِ
تسمعُ شخيرَ فُقمةٍ غافيةٍ
تحتَ دفءِ الشَّمسِ!

ركبتْ أميرةُ الغاباتِ هودَجَاً
مزيَّناً بأزاهيرِ الرُّمّانِ
حطَّ باشقٌ فوقَ بيرقِ الهودَجِ
بهجةٌ في شغافِ الرُّوحِ تنمو
رقصَتِ الأزاهيرُ رقصةَ فَرَحٍ
حلّقتِ البلابلُ فوقَ روعةِ العبورِ
مغردِّةً على إيقاعِ الغمامِ

عَبَرَتِ الأميرةُ حنينَ البراري
تهادى الهودجُ
كأنّهُ يسيرُ
فوقَ اِنسيابِ الموجِ
سارَتْ فوقَ طراوةِ العشبِ
قلبٌ مفعمٌ بأزهى الأماني!

طارَتْ أسرابُ الزَّرازيرِ
فوقَ اِخضرارِ السَّنابلِ
السَّماءُ تموجُ بأريجِ الزَّيزفونِ

طفلٌ يهفو إلى قُبلةِ العيدِ
وداعةُ الصَّباحِ

تلوِّنُ وجنةَ الطُّفولةِ بندى الخميلِ!

عاشقةٌ مكلَّلةٌ بالخشخاشِ المنثورِ
تحلمُ باِغفاءةٍ متوَّجةٍ بالعناقِ
فوقَ أعشابِ المحبّةِ
تنعشُ الفؤادَ تحتَ ظلالِ القرنفلِ!

حُلَلٌ سندسيّة مضمّخة بنضارةِ النّدى
تنضحُ مِنْ مباسمها طلَّةً أخَّاذةً
فصوصٌ مهفهفةٌ كبياضِ الثَّلجِ
اِصفرارٌ فاتحٌ
على أطرافِ بتلاتٍ
كأنّهُ لهيبُ شمعةٍ
يداعبُهُ نسيمُ الصَّباحِ

تحنُّ موجاتُ البحرِ
إلى تناثرِ النَّارنجِ
فوقَ رذاذاتِ الموجِ

يهرب مرجانُ البحرِ
مِنْ سرطانِ الماءِ

هاجتِ الرِّيحُ مِنْ لظى النّيرانِ
اغبرَّتْ قيافةُ السَّماءِ
أريجُ النّرجسِ اِمتزجَ
مَعَ عبقِ الزَّنبقِ
تناثرَتْ رذاذاتُ الفرحِ
فوقَ حنينِ الأرضِ

اسرعَتِ الدَّلافينُ
تبحثُ عَنْ صغارِها
تخشى أنْ تبلعَها أنيابُ الحيتانِ
…. … …. …. …. …!

Sent from my iPad

المقال السابقالنهر الثالث جاء متأخرا
المقال التالىالشعر العربي بين الحداثة والمعـــاصرة – ج9
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد