حرق الغاز وانعكاساته على الاقتصاد والسياسة في العراق؟

 

أنْ أكتب عن الثروة الاقتصادية بخاصة أهم مصدر لها ممثلا بالنفط والغاز، فهو أمر ليس بجديد ولا اسرار في الحقائق التي باتت شبه معلنة بخاصة مع ما يسميهم بعضهم من شفافية (أرقام) الإنتاج بكميات الصادر والمعالج محليا.. إنما لابد من الاستجابة لتساؤلات جدية مهمة وتلك الأرقام المعلنة والمطروقة في الصحافة وفي تصريحات بعض مسؤولين في السلطات التشريعية والتنفيذية..

إذ قيل مؤخراً: إان وزارة النفط تحرق وتبذر ما قيمته (7) سبعة مليارات دولار من الغاز سنوياً، وطبعا هو ذاته الغاز الذي ظل يُحرق عبر عقود مرحلة البترول منذ الاكتشاف والتعامل مع هذه الثروة الوطنية وحتى يومناً. ولربما تمّ ذكر هدر خمسة مليارات بحرق الغاز ومليارين يجري تبذيرها من الوقود السائل بسبب شحة الغاز. وبعامة فمثل هذا يمثل هدر الاموال العامة والثروة الوطنية”بلا وجع قلب، وبلا من يفكر بإنهاء هذا الهدر والقضية ليست بوعود مكرورة وجعجعة بلا طحن.

بينما القضية التي تناولها طويلا خبراء النفط تكمن في صورة الاتفاقات والخطط المدارة من الجهات المسؤولة عن الطاقة في البلاد؛ وما تم وضعه من استراتيجيات ومفاصل تخطيط مناسبة لتطوير الغاز.. إذ أنّ هذا القطاع طالما ظل مهملا أو متروكاً لمختلف الأسباب أو المبررات. وإذا ما تذكرنا في مواقيت سابقة تصريحات بوجود 73 حقلا مكتشفا منها 30% قيد التطوير فالسؤال أين التطوير ومخرجاته اليوم بعد كل تلك المدة؟

كما أننا نتذكر الاحتياطات التي باتت بمجال الغاز تصل حجماً يعادل 1.55 مليار أي عشرة أضعاف ما يستورده العراق من غيران يوميا وهو بحجم 154 مليون قدم يوميا بسعر غريب تماما هو 11ز23 دولار لكل ألف قدم مكعب فيما تستورد ألمانيا ومن مسافات أبعد (من روسيا) بسعر لا يتجاز الـ5.42 دولار! دع عنك ما يستورده العراق من طاقة كهربائية تصل بمواسم غلى 1200 ميغاوات وايضا باسعار تظل محل تساؤل؟

لكن، ما هي الأسقف الزمنية (حتى برأي مسؤولي قطاع البترول) وعلى اقل من مهاهم! لإنجاز مشروعات التطوير التي مضى عليها سنوات ضمن بعض عقود سابقة!؟ لقد مضت سنوات تكفي لبناء بلدان وركائزها الاقتصادية الكبرى بل أن بعض بلدان المنطقة مثل الكويت ومصر على سبيل المثال وبقطاعات بعينها قد بنت وشادت ما يفوق ما تراجع به العراق إهمالا وفسادا..!! فما إجابة المسؤولين عن سبب عدم تحقق أي منجز ولو شكلي صغير في ميدان غنتاج الغاز؟؟؟ ولعل أسئلة بعض أطراف من داخل تركيبة السلطة عن معضلة الغاز تبقى كاشفة فعلية عن حقائق خطيرة: إذ أين الغاز المصاحب بمجمل جولات التراخيص وما كان فيه من نصوص المفروض أنها ليست مجرد وعود!؟؟ على سبيل المثال ماهو مصير حقل المنصورية؟ في ضوء تساؤل شخصية سياسية عراقية الذي تساءل أيضا بشأن خقل آخر: لماذا لم تستقدم شركات بديلة لتلك التي أنهت مهام تطويره؟

أما أسئلته الأخرى عن تأحير توقيع جولات التراخيص جديدة تختص بمشاريع الغاز وعن الشروع في أعمال استكشافات الغاز الحر بالعراق لرفع مستوى الاحتياطي والانتاج فهي قضية محط احتجاج لا مجرد تساؤل إذ المساءلة والمحاسبة واردة في ظل هدر الأموال…

القضية في هذا الباب مع أننا بمجابهة إشكالية تتضاعف بخلفية ارتهان الاقتصاد للوضع الريعي ولأحادية مصدر الموارد المالية والأخطر أنها تتضاعف بصورة مهولة إذ يتم ربط الاستيراد بمصدر وحيد يتعرض لعقوبات دولية تمنع العراق ضمن دول أخرى من إرسال الدولار إليها وتعرضه لضغوط في غنى عنها ولكن مرة أخرى تقود تلك السياسة لاستيراد باسعار تصل ضعف السعر المعروف في السوق الدولي فحتى الكويت وهي بذات الرقعة الجغرافية للعراق تستورده بسعر يعادل نصف سعر الغاز الذي نستورده!؟

وغيران لدينا وغياها تداخلات سياسية مغرقة في التعقيد منها قضايا الأمن الاقتصاد كما أشرنا إذ وصلت الأمور لاستيراد حتى الخضراوات منها مع تعريض الزراعة والصناعة العراقية لمخاطر منافسة غير عادلة بل لخطر وليس مجرد تهديد أقول خطر استمرار التعطيل وقضية الأمن الاجتماعي بمثال ليس حصريا هو مثال المخدرات العابرة لحدود البلاد ومسلسل التهديدات يمر باتجاه ارتباط الميليشيات بأشكال عديدة بتوجيه مباشر وبتسليح وووو بما أفضى إلى تلك الأوضاع الجارية فعليا فهل من الصائب الاستمرار بارتهان الدولة عبر تلك المنافذ والبوابات أم يلزمنا البحث عن توازن بالعلاقات وتبادل المصالح المشتركة بأسس عادلة من جهة يتحرر فيها البلد ويمارس سيادته وأذكر هنا بمكاتب الصرافة المائتين التي تمثل شركات واجهة لقضايا العملة وما تعنيه ليس بتمرير الدولار بل بأمور أعقد في سياسات البنك المركزي العراقي وقدراته على ضبط فعلي بوقت تتتاسل بمسميات مختلفة تلك الوجهات وبأنشطة أخرى لا حصر لها!!

إن حرق الغاز العراقي اليوم تحديداً يعني بوجه من أوجهه وبالمحصلة، صور من صور أو حلات ارتهان السيادة وانتقاصها النوعي بكل مستوياتها.. ففي الغد لن يكون للغاز قيمة مع تطور العالم واتجاهه إلى الطاقة البديلة بينما نحتاج العملة اليوم لاستثمارها إنتاجيا في تدوير عجلة الاقتصاد صناعة وزراعة وبمجال تجويل الطاقة لما يعيد إنتاجها وتغطية الحاجات المحلية منها..

إن المواطن الذي يبحث عن لقمته لا يستجديها بميزانية تشغيلية تاركا الأبناء لمصائرهم التعسة في الغد القريب بل يريد بالوقت ذاته تشغيل طاقته هو إنتاجيا ببوابات عجلة الاقتصاد المختلفة وألا يعيش على رواتب بلا عمل منتج وألا يجري استنزاف الثروة في ميزانية استثمارية وهمية كما مر معه طوال أكثر من عقد على اتفاقات جولات التراخيص ووعود تطوير حقول الغاز بلا إنتاج فعلي يتناسب والمدة الزمنية والخطط القادرة على الأداء الناجح.. اللهم خلا بضعة آلاف من أقدام مكعبة لغاز مصاحب ظهر لذر الرماد في العيون، بافشارة غلى أكثر بقليل من 3آلاف قدم مصاحب

لعلنا مجددا نثير غشكالية للذكر لا الحصر مثل غشكالية الاضطرار لوقود غير الغاز ما يقلل من إنتاج محطات الطاقة وأعمارها التشغيلية هذا فضلا عن استنزاف الخزينة بلا طائل ..

فأين الخطط والاستراتيجيات واين القرار والإرادة السياسية وماذا سينقذ البلاد من هلاك أكيد غذا ما ساتمرت مدة قصيرة قادمة بذات الاتجاه المتسارع نحو الهلاك؟؟؟

شخصيا اتساءل عن موقف القوى الوطنية سواء منها التي بقيت معارضة بأدائها أم التي ولجت هياكل مؤسسات الدولة باية ذريعة وعبر أي تحالف سياسي يتجاوز التناقضات البرامجية السياسية! بتغطية أو ادعاء تجاوز الموضوع الأيديولوجي لصالح مشتركات (سياسية!) لا نعرف أية مشتركات في ظل كل هذا الهدر المتعمد والقاضي بخدمة أجندات ليس بينها أجندة عراقية حتى لو كانت الحصول على بقايا فتات!! نتساءل عن سر التحالفات التي تتحدث وتعد ولكنها فعليا تتجاوز هوية برامجية الجميع يدينها تسترا أو بمصداقية تنتمي لضمير الناس ومطالبها ولكن النظام يوغل في تنفيذها وخذلان مسار الوطن والناس حاضرا ومستقبلا

إن حرق الغاز أشبه بإشعال النار قرب خزانات الوقود سريعة الاشتعال والخزانات التي ستحترق ليس سوى الوطن والناس الذين جرى ويجري إفقارهم وإذلالهم وجرهم لمواضع الهلاك

فهل من وقفة وقرار من جميع العراقيين تجاه قضية مصيرية خطيرة كهذه؟؟؟

لا تعليقات

اترك رد