هل الروح في العالم الاخر تدرك العالم الادنى ؟


 

ان ارتقاء وانحطاط الارواح للمرتبة الاعلى او المرتبة الادنى، الاثنان خطا، لا يحصل أي منهما، بمعنى انه لا يمكن ان يرتقي الحيوان الى مرتبة الروح الانساني، لان الروح الانساني روح منفصلة تخلق وتتعلق بالبدن. لذا لا يمكن للحيوان ان يصبح انسانا او يرتقي الى مقام الانسان، هذا المعنى يتفق ايضا مع نظرية داروين، يعني لو قلنا ان الانسان في يوم ما كان حيوانا ثم اصبح انسانا، فهنا لا يمكن للفرد الحيوان الذي لديه فقط حياة حيوانيه يصبح انسانا، أي لا يمكن ان يرتقي من مرتبة الحيوان الى مرتبة الانسان، وبنفس الطريقة الانسان لا يمكنه ان يرتقي الى مقام اعلى من مرتبته أي مرتبة روح القدس، الانسان العادي لا يمكنه ان يصبح نبيا، لان المراتب محفوظة، سواء في الارتقاء او الانحطاط، أي ان الروح الانساني لن ترجع لتصبح روحا حيوانيا، الا لو لم تتوفر متطلبات ظهوره، لان الروح وجودها شئ وظهورها شي آخر، مثلا هذه المرآة لو تضعها مقابل الشمس، بما ان الماده التي خلف المرآة مخدوشه او وجهها مغبرة او شئ ما حال بينها وبين الشمس فلن تظهر نور الشمس ولكن هذا لا يدل على ان المرآة لم تكن لديها قابلية انعكاس النور.
في الانسان توجد الروح الانساني ، ولكن بما انها تتعرض للموانع الجسمانية الحيوانية، احيانا لا تظهر تلك القوى الانسانية، لذلك حياة الانسان تاخذ الجانب الحيواني، لوجدت موانع من اجل ظهور القوى الانسانية ، هذا لا يدل انها فقدت الروح الانساني.
بناء على ذلك لا يمكن ابدا ان يهبط الانسان الى مرحلة الحيوان ولا يمكن ان يترقى الحيوان الى مرتبة الانسان لان المراتب محفوظه.
الروح في المرتبة الاعلى تكون شاملة للروح التي في المرتبة الادنى ولا يكون عكسه صحيحا ماذا يعني هذا؟ هذا يعني انك الان على علم بالحيوان يمكنك ارشاده ولكن لن تكون حيوانا ابدا بل يمكنك ان تتسلط على الحيوان. كذلك روح القدس فهي محيطة بروح الانسان، وبهذا الترتيب تكون روح الانسان ايضا بعد خروجها من البدن لانها تنتقل الى مرحلة اعلى لذا تدرك وتحيط بالمرتبة الادنى، لا يلتبس عليكم، هذا الادراك والاحاطة لا يكون من النوع الذي نستطيع تصوره في هذا العالم فلا نستطيع ان نقول ان روح والدنا يرانا الان، لماذا لا؟ لان الرؤية التي نحن نقولها لا معنى لها، الرؤية تحققت مع هذا البدن، فالابصار بحاجة الى النور واللون والعين، وهيكل خاص من الاعصاب لذا الرؤية في مرتبة الروح هذه لا معنى لها، لماذا؟ لان الروح وهي منفصلة عن البدن لا سمع لها ، لا تسمع صوتا في العالم الاخر. اذن احساس الروح وادراكه واحاطته بما لديه الجانب الروحاني لا يكون في حدود ادراكنا واحاطتنا بل شئ اخر. ما هو الشئ الاخر؟ لا نستطيع فهمه، لماذا؟ لاننا لسنا في ذلك الحد. في عالم الجنين لم يكن لدينا خبر عن وضعنا الحالي وكيفيتها، ولكن الان لدينا علم عن وضع الجنين بالطريقه العلميه. وعلى هذا النحو الارواح ايضا عن طريق الادراك والاحاطه الروحانية التي تمتلكها في العالم المعنوي سيتحق لها المعنى. ولكننا لا نستطيع ان نفهم من أي نوع يكون الادراك والاحاطه لهذا العالم ولكن بالتاكيد لا يتحقق المعنى عن طريق رؤية العين او السمع ولا تلك الانواع المرتبطه بالادركات عن طريق المحسوسات في عالم الاجسام.
من كتاب (انسان در ائين بهائي) دكتور علي مراد داوودي-– مترجم من الفارسيه

لا تعليقات

اترك رد