ما بعدَ الموت !

 

كلنا يعلم أن الموت هو حالة توقف الكائن الحي نهائياً عن النمو أو أي نشاط حيوي ( كالتنفس و الأكل و الشرب و التفكير و الحركة … و غيرها ) و لكن في ما بعد الموت ( الحياة الأخرى ) هناك رأيان .. ديني و علمي ..

و ما بعد الموت ثمّة خلاف كبير جداً بين العلماء و بين رجال الدين أو الدين ذاته ، بغض النظر عن الإسلام ، فهناك ما يحابي الديانات الإبراهيمية في كثير من الأديان ، حول ما يحصل لك فيما بعد الموت ،، و كم هائل من الأسئلة المتبادلة حول رأي كل منهما ..

حيث تدعو الديانتان الإبراهيميتان المسيحية و الإسلامية إلى الإيمان بحياة بعد الموت ، بعيداً عن الاختلاف فيما يتعلق بالحساب و العقاب ، و تتفق معهما ديانات أُخرى مع قياس الفارق ..

بينما للديانة اليهودية الإبراهيمية رأي آخر ، مختلف كثيراً عنهما ، فاليهود يختلفون فيما بينهم حول الحياة بعد الموت ، معظمهم و لعل جميعهم لا يؤمنون بوجودها ، و إنما يقولون : ” أن الجنة في الأرض ، و هي نفسها التي كان يعيشها آدم و حواء ” .. كما أن طائفة من اليهود تؤمن بتناسخ الأرواح لمواجهة الخوف من الموت عند الإنسان ..

و ” تناسخ الأرواح ” هي رجوع الروح إلى الحياة بجسد آخر ، وهي فكرة فلسفية روحانية و دينية منذ القِدم .. و بالإضافة لليهود ، نجد ديانات عديدة تؤمن به ، كالهندوسية ، البوذية ، الطاوية ، الفلسفة اليونانية و الدرزية …

لا نختلف على ماهية الموت و ما نتيجته على الكائن الحي بشكل عام ، و على الإنسان بشكل خاص ، الذي هو محل طرحنا في هذا المقال .. فإننا نجد أنه يضاف في كثير من الأديان ، أن الموت هو خروج الروح من جسم الإنسان و الإنتقال إلى مرحلة الحياة الأخرى ، و جميع الأديان لا تحدد ماهية الروح هذه و لا يفسرونها إلا تفسيراً فلسفياً .. كالأشباح و الجن و الملائكة و غيرهم ..

بينما العلم لا يرى حياة بعد الموت ، لأنه لا يجد دليلاً ملموساً و مادياً على هذا الإدعاء من قبل المؤمنين به … كما لا يعترف بوجود الروح بطبيعة الحال ..

فهو يرى تحلل الجسد بعد الموت ، و بذا تكون قد انتهت حياة الإنسان و لا يبقى منه إلّا ذكراه ….

فالعلماء و لنَـقُل العلم ، يحتاج دليلاً ملموساً و حياً أو تجريبياً حتى يقر بنظرية ما ، بينما يفتقر هذا الإدعاء لمثل هكذا دليل .. فيبقى ( ما بعد الموت ) لغزٌ يحير العقول جميعها ، و يبقى ادعاء بالنسبة للرأي العلمي و للعلماء أيضاً .. يؤمن به منْ يشاء .. و يكفر به من يشاء ..

المقال السابقالمرجع البيئي والفن
المقال التالى( فمُ …. القناع )
ولد الكاتب العراقي أحمد كامل الجبوري في مدينة القادسية جنوب بغداد في الخامس من كانون الأول_ديسمبر من عام 1991 م - يعيش في بغداد على شواطيء دجلة الخير .. مهندس - حاصل على شهادة البكلوريوس في هندسة الحاسوب/ قسم الشبكات .. نُشرت له مقالات متنوعة ، علمية ، فلسفية و سياسية أيضاً ، في مجلّات و مواقع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد