هل تنجح جهات عراقية بموقف عراقي موحد تجاه تصنيف الحرس الإيراني إرهابيا ؟


 

في وقت دخل فيه تصنيف الحرس الثوري الإيراني إرهابيا طبقا للقائمة الأمريكية حيز التنفيذ في 15/4/2019، هناك دعوات في العراق وبشكل خاص من تحالف الإصلاح والإعمار ثاني أكبر تحالف في البرلمان العراقي إلى اجتماع عاجل للرئاسات الثلاث والقيادات السياسية بهدف بلورة موقف عراقي موحد حيال هذه التطورات التي تعني أن أي علاقة لتلك التحالفات مع الحرس الثوري الإيراني يضعها هي نفسها على قائمة العقوبات الأمريكية.

حاولت تلك الجهات ربط وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب بقضايا القدس والجولان وهو استمرار للنهج الإيراني الذي يربط محور المقاومة والممانعة بتحرير القدس، فيما هو يقوم بالتمدد في المنطقة العربية، وتنفيذ مشروع إمبراطوري تاريخي، ولولا أمريكا الذي سلمته العراق لما تمكن من التمدد خطوة واحدة في المنطقة العربية، لكن بنفس التكتيك يتم اليوم إنهاء كل تلك التضحيات التي أقدمت عليها إيران، والتي لم تكن فقط على حساب المنطقة العربية وتدميرها واللعب بالنسيج الاجتماعي، وإنما أيضا كانت على حساب الشعب الإيراني التى تفوقت دول الخليج عليه وأصبحت القوة الاقتصادية والعسكرية في المنطقة بعدما كانت إيران شرطي الخليج.

على تلك الجهات أن تغلب الشأن الوطني على الشأن الإقليمي، فالعراق مدمر وهو يمر بمرحلة بناء، وعليها أن تقرأ تصريحات أمين عام جماعة أنصار حزب الله في إيران سعيد قاسمي الذي اعترف بتدريب جماعات متطرفة، بمن فيها تنظيم القاعدة في البوسنة بغطاء الهلال الأحمر الإيراني الذي أثار جدلا واسعا في إيران، فلم لا يثير حفيظة تلك الجهات في العراق التي تدافع عن الحرس الثوري الإيراني، ولا توجد إجابة على هذا الإصرار سوى أنها تخشى على نهاية مصالحها في العراق، وترى بقاءها مرتبط ببقاء الحرس الثوري، لكن عليها أن تعي أن الحرس الثوري انتهى، وإذا ربطت نفسها بالحرس الثوري فهي كذلك ستكون نهايتها عاجلا أو آجلا.

لكن هناك أصواتا عاقلة خرجت من نفس تلك الجهات تطالب بألا يكون العراق منطقة وسطى بين كتلتين متصارعتين كلتاهما تريد أن تستخدم أرض العراق ساحة تصفية، وتطالب هذه الأصوات باتخاذ مواقف حاسمة بشكل لا يقبل الجدل بأن يتخذ العراق موقفا حياديا مسؤولا ينسجم مع سياسة الحياد الإيجابي، وأعتقد أن الغالبية في العراق ستتبنى نفس الموقف خصوصا وأن أمريكا لا زالت القوة الضاربة في العالم واتخذت قرارها بوقف الفوضى التي أثرت على نموها الاقتصادي ومكانتها كقوة أولى في العالم، من أجل أن تتفرغ لمواجهة الصين وروسيا اللتان صعدتا في ظل الفوضى تلك التي دعمتها أمريكا نفسها وهي التي ستوقفها اليوم، والاصطفاف إلى جانب إيران سيدخل العراق في متاهة جديدة خصوصا وأنه يعاني مشكلات كثيرة وكبيرة يجب الالتفاف لها.

أي الامتناع عن الدخول في محور ضد محور آخر، وسيكون في النهاية العراق الطرف الخاسر، وحتى لو كان في المنطقة الرمادية فسيكون أيضا خاسرا، وفي النهاية أي اجتماع سيخرج فقط بتصريحات لذر الرماد في عيون الحرس الثوري الإيراني ومن أجل الحفاظ على مصالح تلك الجهات لا أقل ولا أكثر، فالعراق مجبر على شروط الحياد الصعب وليس أمامه أي خيار.

ليست هذه الجهات في العراق التي تخشى على خسارة مصالحها التي حصلت عليها من خلال ترتيب فوضوي سابق بدعم أمريكي، فكذلك تركيا وقطر تخشيان على خسارة مصالحهما، فوزير خارجية تركيا صرح من أن تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية من شانها أن تؤدي إلى عدم الاستقرار في منطقتنا، أما نظيره القطري اعتبر القرار لا يعالج المشكلات ويعد قرارا آحاديا، واعتبر أن إيران لها وضعها الإقليمي والجغرافي، يتطلب أن ننظر إليها باعتبارها مختلفة.

تلك التصريحات هي إدراك من أن مشروع الملاذات الآمنة للجماعات الإرهابية لم تعد الولايات المتحدة تغض الطرف عنها، وهي تطالب الحكومات بعدم غض الطرف عنها، وإذا غضت الطرف عنها خصوصا العراق وسوريا ولبنان وليبيا، وأي دولة تغض الطرف عن الإرهابيين وتوفر لهم ملاذات آمنة، فستضع نفس تلك الدول على قائمة العقوبات، إنها مرحلة جديدة لا يمكن مواجهتها.

تدرك ذلك أوربا، لذلك نجد تغريدات لسفير فرنسا لدى الولايات المتحدة تثير أزمة دبلوماسية بين باريس وطهران عندما هدد جيرار أرو بفرض عقوبات على طهران بعد عام 2025 ما جعل إيران تطالب بتوضيحات، أي أن طهران فشلت في المطالبة بموقف دولي من خطوة ترمب ضد الحرس الثوري، وكيف انقلب الموقف الإيراني الذي كان يتفاخر بسيطرته على أربعة عواصم، بينما اليوم يصارع البقاء.

منطقتنا تمر بمراحل متوالية وسريعة لإعادة ترتيب الفوضى، ولم يعد العالم يتغافل عن من يقف مع الفوضى والإرهاب، ونلاحظ أن ترمب أيد المشير حفتر في مكافحة

الإرهاب، واستخدم ترمب الفيتو لصالح دول التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، وهناك تلويح أمريكي بفرض عقوبات على بري رئيس أمل في لبنان إذا استمر في دعم حزب الله اللبناني باعتباره أحد أذرع الحرس الثوري الإيراني، وحتى روسيا طمأنة السعودية بخروج إيران وتركيا من سوريا، خصوصا بعدما أصبحت اسطنبول بيد مرشح المعارضة رسميا بعد مخاض عسير واعتراضات.

أدرك العراق أن العمق الاستراتيجي هي الدول العربية، وابتعاد العراق عن الدول العربية أربك التوازن في الداخل العراقي، وهذا لا يمنع من العلاقات الإقليمية مع دول الجوار الأخرى كإيران وتركيا، لكن رهن تلك العلاقة بإيران انعكس على اختلال التوازن في الداخل العراقي، لذلك أدرك العراق هذا الخطر واستضافت العاصمة العراقية في 20/4/2109 مؤتمر رؤساء برلمانات دول جواره الست ( المملكة العربية السعودية والكويت وإيران وتركيا وسوريا والأردن ) عقد تحت شعار ( العراق … استقرار وتنمية الأول الذي يجمع دولا تتناقض في سياساتها حيال بعضها.

يريد العراق عبر الدبلوماسية الشعبية تجسير الفجوة بين بعضها، وفي تغريدة للحلبوسي رئيس البرلمان العراقي على تويتر كتب ( العراق الشامخ الأبي المنتصر على الإرهاب، يتشرف بحضور جيرانه في بغداد العروبة والإسلام والسلام ) لكن اعتذر رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني عن الحضور، وأترك تفسيرها للقارئ هل أن لاريجاني لا يعترف بهذا الاجتماع باعتبار أن العراق دولة تابعة لإيران؟، فكيف يقوم بهذا الدور بمعزل عن الموافقة الإيرانية لأن الاجتماع يساوي بين إيران والعراق.

ما جعل محمد الكربولي عضو البرلمان العراقي عد أن هذا الاجتماع يستعيد العراق دوره المحوري في الساحتين العربية والإقليمية، وبذلك يؤكد ساسة العراق بقيادة الشاب الحلبوسي من أن العراق قادر على احتضان الجيران المختلفين مهما كانت تلك التقاطعات بين هؤلاء الجيران، لكن المهم استعادة العراق دوره المحوري.

وعن ائتلاف دولة القانون عد محمد شياع السوداني وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أكد أن برلمان العراق يحقق ما عجزت عنه الحكومات والهيئات الدولية، وهذه ميزة تعيين الشباب في مثل تلك المناصب الذين لديهم قدرة على تخطي التقاطعات ما لم تتمكن بعض القيادات السنية، وقدرة الحلبوسي على اجتماع دول متقاطعة وجها لوجه في بغداد أمر في غاية الأهمية، وهي تعطي إشارة من أن العراق أصبح محور اعتدال ونقطة التقاء ولن يرهن نفسه لأي دولة من دول الجوار.

وعند زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي للسعودية في 17/4/2109 أكد في زيارته للسعودية من أن العراق أمام تحول كبير في علاقاته بالسعودية، ووفد عراقي في السعودية لتوقيع 13 اتفاقية من أجل تعزيز التجارة وآفاق الاستثمار المشترك، وتدشين مصرف عراقي في الرياض، والعراق يطرح أمام الشركات السعودية 184 فرصة صناعية جاهزة للاستثمار، وهناك أربعة شركات سعودية كبرى جاهزة لدخول السوق العراقية، أرامكو وسابك ومعادن وأكوا باور.

لا تعليقات

اترك رد