أنشودة الحياة ج 9 رحلة في بهاء المروج


 
اللوحة للفنّان صبري يوسف
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الطَّبيعة، صديقتي المكتنزة بالخير وأشهى أنواع العطاء!

161 … … … ….

اِلتفَّ اخضرارُ النَّاردينِ
وعبّادُ الشَّمسِ
حولَ مرافئِ البحرِ
رقصةُ الموجِ تنمو
في شغافِ البَدَنِ
تهرعُ مجامرُ الحرفِ
نحوَ خصوبةِ الحُلُمِ
حلمٌ فسيحٌ على مدى اللَّيلِ!

بخارٌ يتصاعدُ مِنْ ثغرِ الأرضِ
غطَّى معالمَ الأرجوانِ

بسمةُ طفلٍ
تستقبلُ صَباحَ العيدِ
رقصَ البحرُ على إيقاعِ القصيدِ!

عبرَتْ أفعى معالمَ الغاباتِ
توارَتِ الحشراتُ الصَّغيرة
بعيداً عَنْ شراهةِ الاِلتهامِ!

يحنُّ الثَّلجُ إلى ابتسامةِ البحرِ
إلى هرجِ الأطفالِ
إلى خفقةِ الطَّيرِ
يتهاطلُ فوقَ عطشِ الأشجارِ

تفرُّ الأيامُ مِنْ بَرْزَخِ العمرِ
بعيداً عَنْ ظلالِ الأماني
عمرنا رحيقُ وردةٍ غافيةٍ على صدرِ اللَّيلِ

تنتعشُ الكائناتُ اِستقبالاً لدفءِ الشَّمسِ
خرَّ الماءُ مِنْ ثغورِ الجِّبالِ
يسقي مآقي أرضٍ مجبولةٍ بالخزامى
بولعِ الاِنتظارِ

بسمةٌ تعلو فوقَ هالاتِ الشَّفقِ
مدقَّاتُ الورودِ تُرْهِفُ السَّمعَ
لأرارِ النَّسيمِ المندّى بوداعةِ الغيمِ
نامَتِ الجِّبالُ فوقَ آبارِ الهوانِ!
تمايلَتْ غيمةٌ تائهةٌ
فوقَ أرضٍ عطشى
لزهوةِ الشِّعرِ
لأزاهيرِ التُّفاحِ
تناثرَ خيرُها فوقَ عجينِ الزَّمانِ!

تكلَّلَ مطرٌ فوقَ جباهِ الفلاحين
قشعريرةٌ منعشةٌ تغلغلَتْ إلى شفاهِ الأرضِ
مرحى لوئامِ الأرضِ والسَّماءِ
لمحراثِ خطِّ الأمانِ!

خرَّتْ نجمةٌ في فضاءِ اللَّيلِ
السَّماءُ غضبى مِنْ شوائبِ الأرضِ
مِنْ وشوشاتِ الحربِ
مِنْ شموعِ البكاءِ

فرَّتْ فراخُ البطِّ
إلى أعماقِ الأدغالِ
وحدهَا القصيدةُ تمتصُّ ألقها

مِنْ أريجِ الفلِّ
تسلِّطُ حبرَها فوقَ شفيرِ الجُّنونِ
جنونُ الحربِ مِنْ أعتى الجُّنونِ!
اِرتعدَتِ الأشجارُ مِنْ جذورِهَا
غيومٌ ملبَّدةٌ ببقايا الأنينِ
تبدَّدَ ضياءُ البدرِ

طفلةٌ حالمةٌ في ألقِ الأزاهيرِ
غافيةٌ بينَ خيوطِ الضُّحى
تنتظرُ دفءَ النَّهارِ!

اِرتطمَتْ أمواجُ البحرِ
بأجنحةِ فراخِ البطِّ
ولّتِ الفراخُ بعيداً
متواريةً بينَ جفونِ الغاباتِ

السَّماءُ مصفاةٌ فسيحةٌ
مبلسمةٌ بندى الحياةِ
تمتصُّ رعونةَ الشَّظايا
تمحقُ نارَ الأرضِ!

نطَّ جرادٌ فوقَ براعمِ الخزامِ
تعلَّقَ قرنُهُ الأيسرُ
بحُبيباتِ الطَّلعِ
فرحٌ في وداعةِ النَّهارِ!

خرجَتْ أصغرُ الكائناتِ
مِنْ شقوقِ الأرضِ
تنعمُ بإشراقةِ الشَّمسِ
دفءُ الحياةِ
يغمرُ وجنةَ الأرضِ!

حلَّقَتْ أسرابُ الحمائمِ
فوقَ مدائنِ الحزنِ
تبشِّرُ بغديرِ الخيرِ
ازدانَتْ براري القمحِ بأزهارِ القنديلِ
بأسرابِ العصافيرِ
تشنّجَتْ مِنْ دبيبِ الأرضِ

حبّاتُ الحنطةِ هديّةٌ مرصّعةٌ
بأزاهيرِ الآسِ
بوهجِ الخيرِ لكلِّ الكائناتِ

رنّمَ أطفالُ الحيِّ ترنيمةَ العيدِ
عابرينَ الأبوابَ باِنشراحٍ
سكاكرٌ وبسماتٌ
تنشرحُ خدودُ الطُّفولةِ فرحاً
مرحى لترتيلةِ العيدِ

أينعتْ براعمُ اللَّوزِ
تمايَلَتْ فوقَ طراوةِ اللَّيلِ
رحلةُ الحرفِ رهيفةٌ
كأزهارِ عصافيرِ الجَّنةِ
تنسابُ عميقاً في بهاءِ المروجِ

عاشقان منتعشانِ
ببهجةِ العناقِ
تحتَ ظلالِ البيلسانِ

رحَّبتِ السَّماءُ بأريجِ الزِّيزفونِ
تألَّقَتْ خدودُها مِنْ روعةِ الوئامِ

عشقٌ على مدى هبوبِ النَّسيمِ
عشقٌ يحلّقُ عالياً
كأجنحةِ اليمامِ!
…. … …. …. …!

المقال السابققصيدة القيامة
المقال التالىالعراق طاولة الحوار ؟!
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد