الثقافة وتنوير طريق التغيير في عراق اليوم

 

تتعقد خطى المسيرة العراقية، بسبب حالات استشراء ظاهرتي التطييف والإفساد بظل نظام يصر على تكريس (الطائفية والفساد)! فعلى الرغم من الهبَّات الشعبية المتعاقبة لم يتوقف انتشار ذاك الوباء وباتت قطع الدومينو تتوالى في الانحدار بالأوضاع من سيء إلى أسوأ.. وبالتأكيد يدرك الشعب وقواه الحية خبرات معاناته، أنّ تلك الحال لا تتغير لوحدها وإنما لابد من جهد نوعي لمجابهتها…

إنّ المشكل اليوم لم يعد مجرد خلل هيكلي في النظام العام بل استفحل منتشراً بكل زاوية وجودية للبلاد حتى بات وباءً بنيوياً في المجتمع. وهو الأمر الذي لم تعد وسائل التغيير الفوقية كافية على التصدي ووضع البدائل والحلول..

من هنا، ينشأ الحديث عن استدعاء التراث الإنساني الوطني البعيد والقريب، بوصفه محاولة أولى للتمسك بالقيم الروحية السامية ومنع ظواهر التخريب التي باتت لا تقف عند الاستهداف حسب بل صارت تمسّ الوضع القيمي بخلفية جرائم لا يكفيها وصفاً مصطلح (إفساد)!

إنّ المجتمع العراقي منذ نشأة دولته المعاصرة قبل قرن من الزمن رفض الانجرار للمخدرات بكل أشكالها. ولم يكن ممكناً ولا متاحاً أن يتحول إلى سوق ولو هامشي لتلك الآفة ولكنه اليوم لم يصبح مجرد ممر للمخدرات بل سوقاً منتعشاً إلى درجة اختراق ما يسمى (الجهاز الأمني) أو (المؤسسة الأمنية) التي تسوق الأخبار إدمان ثلث ذاك الجهاز أو المؤسسة!!!

وأن عشرات آلاف الحالات يتم رصدها في كل محافظة جنوبية مثل البصرة! وأن محافظات البلاد ليست بمنأى عن تلك الإحصاءات المخيفة المهولة…

فما نوع الثقافة الشعبية ولا نتحدث عن ثقافة نخبوية أو معرفية، تلك التي تهيئ الصبية والفتيان أو حتى الأطفال والنساء المغيبات المصادَرات، للتعاطي والإدمان؟ وما هي خلفية ثقافة العلاقات البينية للزمالة في المدارس ومؤسسات التعليم تلك التي تتفشى فيها مثل تلك الآفة الجريمة!؟

هل المشكلة في المخدرات لوحدها على فظاعة وهول الجريمة أم في تشوهات الوعي القيمي بعمومه؟؟؟

إنَّ إشاعة الأميتين المعرفية (الأبجدية) والقيمية (السلوكية) لا تعطينا سوى شخوصاً لا شخصيات وفي التعبير الأول تكون الشخوص مجرد هياكل بشرية مفرَّغة من كل شكل للوعي وإدارك الحقائق ومؤداها، فتتوافر على الاستعداد في الانحدار نحو ممارسات تنعدم فيها الجوانب القيمية السلوكية الإنسانية السامية…

تتوافر فرص قبول كلِّ أمرٍ يقع في السلبي! بل تكون مستعدة لممارسته ربما اضطراراً بحين ولكن بأحايين أخرى باستسلام يجمّد الموقف النقدي منه ويعدّه أمراً سائغاً طالما هناك طوفان من ممارسيه الآخرين… ولربما وصلت الأمور لتبرير إذا كان الرأس ينهب بالأرقام الفلكية من مليارات فلماذا لا (يسترجع!) هو الفتات من وريقات لا تعدو عن لقمة عيش!؟

كيف يتم الصمت على تلوث البيئة التي يحيا بها الإنسان والزرع والضرع؟ كيف يجري تمرير أعلى نسب تلوث للمياه وقد تسمم بها مئات الآلاف بمحافظة واحدة!؟ كيف يجري الصمت على التقتيل والترحيل \ التهجير القسري!؟ وكيف يجري الصمت على الاغتيالات وأشكال الاغتصاب والابتزاز والقهر!؟ كيف يجري اللهاث وراء زعامات تقود ميليشيات وأي وجود للمجموعات المسلحة هو طعن في الدولة وتوفير لفرص البلطجة والابتزاز وأشكال الجريمة!؟

مَن يقتل مَن؟ من القاتل ومن المقتول؟ والقتل الذي أشير إليه بعضه ليس تصفية جسدية وتقييد ضد مجهول! ولكن كثيراً منه إنهاء وجود فردي \ جمعي بمصادرة تستعبد الطرف الآخر ولا تكتفي بإذلاله بل بإكراره على تلبية كل ما يستجيب لرغبات من يبتز ويُذل ويستعبد؟

حيث العبودية والبيع والشراء لا بأعضاء الجسد بل بالجسد كله حيث تجارة الرقيق الأبيض، حيث تلك العبودية تتفشى فلا حرية للشعب ولا لأي كان فيه.. ولا كرامة ولا شخصية إذ الشخصية هي مكون إرادي يمتلك قراره؛ في حين المواطن العراقي ليس إنسانا حرا وهو لا يمتلك حقوقه بل مستلب في كل شيء حتى في قيمه!

وأتحدث هنا عن حجم بعينه وظرف مخصوص بعينه إذ الإنسان العراقي يبقى نقي الذات عالي الوعي الأمر الذي تجسد في الانتفاضات المتتالية وحجمها النوعي جماهيريا…

إذن، حتى الآن، مازال يوجد لدينا ذخرا وخزينا للانتفاض والتغيير. ولكن ألا يجدر الانتباه على المسار وانحداره والتصدي له باجتهادات وافية لتحقيق (التغيير).

إنّ العناية بالثقافة هي المقدمة لتعزيز مقاومة العقل الوطني لظواهر الإفساد. ولعل متنوع الأنشطة الثقافية الشعبية الجماهيرية هو ما تتحدث هذه المعالجة ونداءاتها عنها…

ألا يجدر العناية بتنظيم الكرنفالات الشعبية التي تستعيد كرنفالات موئل التراث الإنساني (السومري) العراقي القديم؟؟؟

احتفالات أكيتو ومسرحه الذي أسس لقيم سامية إنسانياً.. احتفالات كلكامش وقوة الإرادة الوطنية.. احتفالات بابلية اكدية ميدية وآشورية تؤكد وحدة شعوب الحضارة التي عمرها يتجاوز العشرة آلاف عام وسنة.. وهكذا بديل الفرقة والتشتت والتمزيق ووضع الناس بتخندقات متعارضة نستعيد العمق الاستراتيجي لوحدة شعوبنا وتاريخ الأمم التي مرت بوادي الفراتين والشط وهكذا بديل الهزال وتمييع الشخصية الوطنية يشتد عود الوطنية قيمة وجودية تحمي الشعب باستدعاء قيم أنجبتها مسيرة تاريخية مشهودة أمميا عالمياً… وهكذا تعلو قيم الأنسنة واحترام العمل المثمر المنتج عبر استدعاء احتفالات الحصاد والإنتاج والعمل وولادات التاريخ السومري العراقي القديم والوسيط والحديث.. وبالتأكيد باستدعاء معاني المدرسة الأولى والحرف الأول والجامعة المستنصرية ودار الحكمة وموازين الذهب للعالم وللعقل العلمي ولم يقل اسلاف العراقيين غير ذلك ولم يمنحوا الجلباب والعمامة ما منحوه لورقة كتاب وغلافه…

ويوم كان المجتمع يحبو في الحضارة الحديثة وتمدينها وكان التعليم ينمو وإن كان ببطء كان المجتمع المحلي يحمي القيم ويراقبها في الغالب بإيجابية وسلامة وتجري الأمور فطرية بفضل الروحي الذي يحمله الناس.. فعبارة سابع جار تعني أن الفتى يمشي ويحيا ببيئة من دون انتهاك لقيم الإيجاب والجميع حماة تلك القيم برقابة ذاتية جمعية موضوعية.. وأن التغيير كان ينمو في رحم المجتمع الذي حافظ بثبات على مضيه في مهمة التخلص من إرث العصمللية وسابقيها البويهية والسلجوقية ومراحل الانحطاط الظلامية..

هذا ما يعنينا اليوم، ألا يكون المرء من جماعة ما علاقتي وما مسؤوليتي بهذا او ذاك من الأمور التي تحدث بمحيطي وبيئتي! ويعنينا أن تكون التشكيلات المجتمعية محمية بدولة قانون ومؤسسات بضوابط عمل معاصرة حديثة حيث التشكيل ما قبل الدولة يضمحل ويولي إلى زمنه الميت منذ قرون ولا يقبل العراقي ولا يضطر للاحتماء بتشكيلات غير مؤسسات الدولة وقوانينها الدستورية المصاغة بوعي ينتمي لعصرنا..

أن نستعيد بعد ثقافة الكرنفالات (التراثية) وترسيخ القيم عبر المجيد السامي من ذياك التراث لا البكائيات ولا الأحزان التي تكرس السلبي مما ينتزع القوة والإرادة ويعطلها فنؤكد البديل الذي يفعِّل وينشط ويطلق الإرادة في فضاء الحرية وكسب ثمار العمل المنتج..

إذن نستعيد بعد الكرنفالات ثقافة العمل لا التبطل وثقافة البناء لا الهدم وثقافة الفعل ايجاباً وثقافة العلاقات الإنسانية التي تجمع ولا تمزق وهي ذاتها التي تحتفظ للمرء بشخصيته وللجماعات بهوياتهم بذات الوقت الذي تجمعهم.. إذ لا وحدة لأي وجود إنساني سوي من دون احترام التنوع والتعددية فيه…

وإذا كانت دولة المدينة قبل آلاف السنين والأعوام قد أزاحت هياكل القبيلة والعشيرة وجماعات رابطة الدم فإنه يجدر بالدولة الحديثة ألا تتراجع وتنحدر عكسيا بالاتجاه وتنعش هياكل ماتت مذ ذاك التاريخ البعيد..

إنها التي تشتغل بآليات لا تقبل تجميد العقل بل تتأسس بفضاء اشتغاله وحركته وإنتاجه وهنا يلزم الانتباه على تعزيز فرص الإنتاج الإعلامي بعيدا عن تسويق مصادر الإفساد ومثالنا أن ملايين الناس التي تتشارك بتوكيد نشر المثال الإيجابي وتناقله ولو فرديا قادرة على سحب البساط من ميديا الإفساد..

ومثل ذلك السينما والمسرح فالقضية ليست في المنتج الإبداعي وتضحياته حسب بل في المتلقي الفرد والجماعة.. فإذا تعاضدت تلك الجموع على دعم الإنتاج المسرحي السينمائي فإن الانتصار لأدوات الثقافة مؤداه حتما تعاظم فرص التنوير والتعرف إلى طريق التغيير والتقدم فيه…

إن الانتقال من استغلال إلى آخر ومن مستغِل إلى آخر يغير المستغلين لكن المشكلة أن الشعوب والبشرية جمعاء تبقى هي الضحية وإنْ تغير وجه المستغِل وشخصه ووسائل استغلاله.. فمن استعباد واسترقاق إلى استغلال الإقطاعي لينتهوا إلى استغلال الرأسمالي وسيأتي مستغل جديد كما الأخطبوط يمارس استعباداً جديداً فيمنح وكلاء الاستعباد تخويلا مطلقا بارتكاب كل الموبقات والجرائم امتصاصا للوجود الإنساني وإفساداً له…

من يمنع احتفالات الطلبة بتخرجهم حتى لو اكتفوا بقراءة ىية من الكتاب المقدس ومن يمنع احتفال الناس بأعيادهم ومن يدفع لبكائيات تُلبِس الناس السواد على مدار السنة ومن يحرمهم من كرنفالات الفرح والمسرة واستذكار قيم الإيجاب في تاريخهم ومن يمنع صالات العرض السينمائي والمسرحي ويخربها كما مشاهد الإهمال المتعمد لمبانٍ مثل مسرح بغداد العريق الباقي في الذاكرة العراقية على أنه موئل ثقافتهم الوطنية التحررية ومعبد قيمهم السامية، من يمنع ويحظر ويحرم ويكفر إنما يقصد تعطيل العقل وتشويه الأنفس بعد إفراغها من قيمها وطاقة مقاومة الإفساد…

أما التنويريون فمهمتهم لا تقبل التخلي عن كل أدوات الثقافة الشعبية القيمية السلوكية عميقة الجذور في الشخصية الوطنية تاريخا وجغرافيا مثلما الثقافة المعرفية وبمجموعهما يرقى العقل ويشتغل بمنطق العقل العلمي وإنجازه..

إن المنتظر من التنويريين العناية بتعزيز حركة الثقافة عبر:
حملة موحدة مخصوصة بشأن الآثار والمتاحف العراقية وتشريعات تتناسب وحماية منتظرة وإعادة تفعيل ادوارها بإيجاد ايام وطنية ومحلية لتلك المتاحف ومواسمها وأدوارها.
دعم أنشطة ومهام المثقفين العراقيين في كلّ أنحاء العالم لرفد البلاد بمنجزهم الثقافي الثر وإيجاد يوم وطني للمثقف العراقي في المهجر ولكل قطاع من قطاعات الثقافة بما يعزز الاحتفاء والاحتفال المثمر..
تتكفل دوريات ومواقع موجودة على الإنترنت بتبني حملات ثقافية تنويرية موحدة ودعم الحملات الموجودة فعليا بالإمكانات المتاحة..
وليس بعيدا عن جرائم سرقة الاثار وتخريب التراث وتشويهه أنْ نستذكر جريمة حرق المكتبات ودور التوثيق الوطنية وأنْ نؤكد هنا على واجب ملزم يقوم به مثقفونا بمخاطبة مبرمجة بحملة منظمة وذلك عبر عقد الصلات مع المكتبات العالمية المعروفة وكذلك أية مساهمة كانت بالتبرع لمكتبات العراق الأساس ومكتبات الجامعات والكليات وبالاتصال بالدوريات العلمية في الجامعات التي نحن على صلة بها لكي تنظّم دعما عينيا وماليا سنويا على أقل تقدير على مدى خطة خمسية نضعها باستقلالية عن الحكومة الحالية..
دعم النتاجات المسرحية والسينمائية والتشكيلية وكل الأعمال الإبداعية حسب برنامج عمل يُتفَق عليه وبتم تنفيذه بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بمثل هكذا مهمات.. على سبيل المثال أنْ تقيم بعض المؤسسات مهرجاناتها أو عروضها في بغداد ومدن العراق الأخرى وفي الإطار تقدّم الدعم الممكن لنشاط عراقي مماثل، ويمكن للجمعيات والمنتديات الثقافية العراقية في الخارج تأدية مثل هذا الدور. هذا بالتأكيد إلى جانب السعي الحثيث لتنمية الكرنفالات المحلية. وأولها اليوم العراقي للمسرح وما يناظره من يوم أكيتو المسرح السومري العريق…
القيام بمهرجانات الثقافة العراقية في بلدان المهجر ومدنه مع دعوة فرق أو جماعات الثقافة من الداخل لتقديم العروض أو للمشاركة في المهرجانات الدولية وذلك عبر عقد الصلات المناسبة لتنفيذ هذا النشاط وأثير مجددا ندائي المخصوص على سبيل المثال برسم علاقات للسمفونية الوطنية التي مازالت تكافح على الرغم من كل العوائق والعراقيل..
العمل على تحويل مهرجانات القراءة والكتاب التوعوي المبسط للجميع. ووقف حالات تكرار الاحتفال التقليدي ببضع عشرات في صالات مغلقة او ساحات ما يثير الاحباط بدل تنمية التفاعل الحيوي الناشط الفاعل.
إن قضية تشكيل المجلس الوطني للثقافة والعلوم والآداب والفنون تظل قضية ذات اولوية ولقد تم تقديم مشروعات بها ما على مثقفينا إلا وضع خطة لتلبية عقد المؤتمر التأسيس وانتخاب مجلس بالخصوص تساهم به كل المحاولات الثقافية المؤسسة السابقة منها مجلس الثقافة بعمان والبرلمان الثقافي العراقي في المهجر ورابطة المثقفين الديموقراطيين وتجمعات الثقافة وروابطها بمختلف المهاجر ويمكن للمجلس ممارسة عمله وفرض إرادته بضغوط وطنية وأممية محسوبة مدروسة.
تبقى قضية التشجيع والدعم بحاجة لاحتفاليات التكريم والاعتداد بالشخصية الثقافية المنتجة بقصد تشجيع المجتمع والآخر على الفعل وعلى امتلاك ناصيته وركوب خطوطه، ومن هنا فإن ذلك قد يتم باستدعاء المسميات التراثية العريقة وأنجم الخطابات الثقافية من مسرحية وسينمائية، فنية بالعموم وأدبية وجمالية وفلسفية فكرية بمسارات متنوعة.. وإن كان ذلك بتأسيس حديث لا يتأخر أكثر مما هو حاصل.
إن حراك الثقافة المؤسسي إذا ما تأخر فنكبة المثقف والثقافة أول طريق انتهاء الشخصية الوطنية وهزيمتها لهذا من بين أبرز المهام للمثقف العراقي وقف العمل الفردي والأنوية والطابع الذاتي المنغلق والشروع بماسسة الجهد الثقافي مقابل غول الإفساد.. فهلا تداركنا الموقف؟
وهل من بين حملات الثقافة لطريق التغيير تنوير الناس لخطاب السلم وثقافة السلام ووعي مفردات الأمن والأمان ومنطقهما وفلسفة السلام تزيح فسلفة العنف؟ غنها بالحتم كذلك ولعل أبرز مهام التنوير الثقافي تكمن في تحدي خطاب العنف بخطاب السلام ومفرداته في التسامح والتعايش والاعتراف بالآخر وبوحدة التنوع لا وحدة القمع والمصادرة….

بجميع الأحوال تتناول حركة الثقافة ومجالسها وروابطها ما يبني الشخصية الوطنية ويعزز إيجابيتها ومن ثم تمكينها من مقاومة التخريب وأوبئة الهدم التي أوقعت العراقي بفخاخ مرضية ركناها (الطائفية والفساد) ومن وراءهما وتفاصيل جرائمهما في البلاد واستغلال العباد وإذلالهم…

فهل تنبهنا على موضع اشتغال المثقف والثقافة اليوم؟ وما علاقتهما بخطى التداعيات بين التصدي أو مزيد انحدار وخنوع وتكريس للمرضي!؟

هل تنبهنا على أنّ طريق التغيير الشمل والأعمق يمر عبر ثقافة نوعية جديدة إذ أننا من أجل ألا نكرر إنتاج النظم الاستغلالية ينبغي أن نمتلك أعمق ثقافة واكثر سلامة وصحة فكرية فلسفية كيما ننتقل غلى مجتمع يثنهي الاستغلال بأشكاله وتلكم قضية وعي يبني شخصية بديلة وليست قضية استبدال وجوه كالحة مريضة بأخرى من نمط مرضي مختلف.. ولابد لنا أن نؤكد على أن الثقافة التي نريد وطابع النظم البديلة وهي بالضرورة نظم تنويرية ديموقراطية علمانية الاشتغال والآلية لا محدد يضيق بمعانيها بل تنمو وتتعاظم بفعل الخيار الشعبي الأممي لها مما لا نتحكم به مسبقا وباتجاهه عدا منحاه الإنساني حصرا….

لا تعليقات

اترك رد