المكان المادي فوتوغرافيا التصوير في ( رسوم التشكيلية تارا امين )

 

تشكل الخبرة المكانية والفنية العماد الحقيقي والعمود الفقري للتعبير الفني في مادة الرسم لدى (تارا محمد امين) ذلك ان مايشغلها فعل التعبير وموضوعاته التي نقلتها من افق الحياة في امكنة كردستان شمال العراق “الحرب والسلام , الازياء ,الطفولة , الشيخوخة ..المرأة …” بوصفها امكنة مادية ملموسة ولما يشكله من حرية في نتاجها الحركي والحياتي غايتها الوصول الى التعبير الذاتي وعلاقته في المكان ولما تصاحبه من تداعيات ورؤى في النص التشكيلي تمثيلا واستقبالا لا التعبير عن الموضوع بوسائل تقنية لونية مختلفة كالتي استخدمتها للالوان( الخشب والمائي)في اللوحة وانما كفعالية سوسيولوجية فهي بذلك تكشف عن رؤاها التي تترتب في صورة المكان وتفسح المجال امام قدراتها في التصوير وتؤكد ان العمل على الخبرة من خلال القصص الواقعية التي مرت بها المنطقة ابان حضورها السياسي والاجتماعي هو لاجل خلق نمط فني ذاكراتي ومزيج من شعرية لغة الفن المنضوية تحت خيمة العلاقة مع المكان , متوسلة بكل مايمت له بصلة .

ان ما افرزته (امين) كان طبيعيا ان تحاكي المضامين الشكلية للقومية الكردية لا نها ابنة المكان للتأكيد على التبادل في انسانيتهم وعاداتهم وسلوكياتهم عبر مجموعة من المعطيات كان ابرزها ” التاريخ , الحس , الانطباع , المتغيرات , الرؤى” فهي لا تعني بنقل المآسي والنوائب التي

حلت بشعبها فحسب وانما لا يصال رسالتها الآمنة الى مثقفي العالم وضرورة اقامة العدل والمساواة لشعبها من حيث حقوقهم , اي بمعنى ان توارث القصص المصورة لنزاعات الحرب والتهجير كانت حاضرة في ذاكرتها وذاكرة الوطن لذا هي تشعر بالآسى في تقديمها النص الوطني على انه نصا فنيا يحكي لسان حقيقته وواقعه عبر اجيال واجيال باسلوب بسيط عبرت عنه باقلام بسيطة وبقوة عالية هدفت الى ان القومية الكردية تسعى الى البقاء ’ عليه عملت (امين ) الى شد نظر المتلقي نحو نصوصها بعد استثارتها التنبيه بضرورة الحفاظ على وحدة الشعب العراقي لا تمزيقه بالحروب , وهنا تمكنت من اعلان التصوير قصصا موضوعية انسانية تحمل اهداف كبيرة تدفع بالتاريخ ان يكون قصة شعب .

كما ذهبت “امين” الى ربط رسوماتها المصورة بموضوعات التربية الاخلاقية بوصف سمة مميزة للتاريخ وهذا تطلب الادراك الواعي عبر استعمالها للفن كوسيلة للوصول الى الهدف فموضوعاتها لا بد من تعرض في كتب الاخلاق وتقرأ على الاجيال وهذا تطلب الايمان الكامل بما شهدته المنطقة برمتها ابان حكم الطاغية (صدام حسين ) حينما الهب حربا ضروسا بين بلده العراق وجارته الجغرافية ايران وكانت الرقعة الجغرافية الشمالية للبلاد منطقة “كوردستان” وسطية لتصفية صراعات البلدين , وكان لا ستخدام السلاح الكيمياوي الفتاك ان اودى بحياة الالاف من الكرد سكان المناطق الحدودية (حلبجة) لذا رسمت “امين ” تعبيراتها كالصبر عنوانا لرسوماتها وفتحت عيون العالم برسم نكبة ومجزرة حلبجة في ضرب الابرياء وهم نائمون ومستيقضون وعاملون وكادحون نساءا واطفالا وشيوخا ..فالتعبير هنا عن الحدث السياسي لم يكن عابرا بل نقش الذكرى الابدية في النفس واكد على بشاعة الحكم السياسي في ضرب شعب جله يؤمن بالله ويؤمن بالسلام .

من هنا كان المكان ذو علاقة بينية فيما بينه وبين الذات المعبرة وجزءا من التعالق الصوفي لرائحته فالكشف عن اسراره وطقوسه كان واضحا من خلال الرسم المتمثل بنقل الاثر ازاء مفرداته ونقصد موروثاته “الزي الكردي للشخصيات ” الا ان ذلك لم يكن منفردا ومعزولا بل يصاحبه الانطباع الذاتي وهو نوع من الاقتفاء عززته (امين ) في معنى الاثر المتروك على الذات المتلقية ومنها ذاتها باعتبارها المستقبل الاول لدهشة الحدث ونقله , اما المتغير وهو سمة اوضحتها الفنانة بعد عقدها المقارنة بين الامس واليوم الماضي والحاضر وتم ذلك في ان الصفة المتغيره لا بد لها ان تزول على الرغم من انها مجموعة من الرؤى وبالتالي اقامت جدلية الانطباع عبر ما اسلفناه من الحس ازاء المتغير سلبا او ايجابا وهذا ماتركته الحروب على ما اسميناه بالمكان في التصوير لانه يشعرنا بالكره والغضب , اما الرؤى فيجدها المتلقي سمة انفتاح وتأمل ذاتي له كل العلاقة بالمخيلة اثناء استقبال رسوم “امين ” مما تتيح له حرية المشاهدة .

عليه ان ماقدمته (امين) من واقعية وانطباعية تعبيرية صادقة كان لها الاثر الواضح على المتلقي في اختيارها الموضوعية للشخصية الكردية دون غيرها فضلا عن ترسيخها الجمال الفني في برودة اللون المائي وتخطيط اقلام الخشب الملونة ومزجهما او فصلهما , انها ابدعت واجادت في استخدامها العلاقات الفنية من عناصر لبنية العمل الفني المرسوم وشجعت على اقامة الثقة بالنفس لمحاكاتها الموضوعات الانسانية الطبيعية والاجتماعية لشعبنا الكردي بما شمله من تقاليد وقيم وعادات , وحافظت على تدوين الاحداث كما رويت او شوهدت .

المقال السابقالمناهج الدراسية الجديدة
المقال التالىالبصرة .. اقليم فضائي
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد