موقف الفن من قضية الوطن


 
الصدى - موقف الفن من قضية الوطن - صباح عطوان
فيلم الباحثون

عبر زمن طويل .. لربما يعود الى بداية تأسيس الدولة العر اقية ، عندما تشكلت او جمعية نقابية مهنية هي (جمعية اتحاد الصنائع )او العاملين في الصنائع والتي اشار اليها المرحوم صالح قديرالخباز، في كتيبه (اضواء على الحركة العمالية في العراق).. حصلت اولى روابط التنظيم المهني للعمال ،الذي بلور عبرنشاطه الثقافي ، فرقا مسرحية عمالية من هواة العمال، طفقت تقدم اعمالا بسيطة عن معاناة العمال ، او اهل الصنائع..!والكادحين عامة ،في بلد فتي لم يبدأ مشواره الحضاري في تاسيس دولته بعد..وقبيل سقوط النظام الملكي، كان المسرح العراقي ،يعبر بهذا الشكل وذاك عن مشكلات الواقع العراقي، بالأخص فرقة المسرح الفني الحديث ،التي تناولت نضال العراقيين ضد عملاء الأستعمار، في مسرحيات مثل ( آني امك ياشاكر) و(فلوس الدوه) و(ست دراهم.) و(حرمل وحبة سودة) و(تؤمر بيك)، و(ابو هيلة ) وكلهانصوص كتبها الرائد الكبير، الفنان يوسف العاني.. وبعد ثورة 14تموز 1958.. كان المسرح سباقا لعرض مشكلات العراقيين مع السلطات القائمة، او اعدائها، حسب الإنتماءات ،والولاءات ،

وقتها.. كذا فعلت السينما العراقية الفتية..التي حاولت ببساطة .. وربما بسذاجة، انتاج افلام عن الثورة، بواسائل بسيطة ،وخبرات معدومة او تكاد..اذكر منها ( ارادة الشعب) و(فجر الحرية) و(انا العراق) و غيرها.. وفي السبعينات من القرن الماضي ، ساهمت السينما ،كما انشغل المسرح في انتاج فنون لعرض نضالات الشعب العراقي ، وتطلعاته،من خلال افلام مثل (المنعطف) وبعض الأفلام التي زوّر التاريخ فيها ،وشوّه الموروث منه، انتجتها دائرة السينما والمسرح ،لأنها كانت معبرة عن سياسة النظام القائم آنذاك ..كذاساهم التلفزيون في عكس الواقع الإجتماعي، في اعمال مختلفة منها (مسالة خاصة في مكتبة عامة) و(جرف الملح )و(لدواسر) و(حكايات المدن الثلاثة) و (النسر وعيون المدينة) برغم هامشية العمل الأخير في تناول لواقع السياسي.. وكانت التورية، والرمزية، من مظاهر انتاج الإعمال الشخصية للفنانين، سواء في فن التشكيل، او في المسرح،او في السينما ،وقد اوقفت السلطاتن عرض اعداد كثيرة من المسرحيات التي حاولت تدوين الواقع التاريخي للمجتمع ،وفق اسس نقدية مثل (البيك والسائق) الماخوذة عن مسرحية لبريخت..كذا فإن كثير من اعمال الدراما ،حاولت بهذا الشكلاو ذاك، مناقشة الواقع نقديا..خاصة ان كان ذلكم الواقع مرفوضا اجتماعياتماما..ورغم قلة هذه الأعمال.. ورغم بساطة بعضها.. الا انها ساهمت في تأشير تلكم المرحلة التي عاشها الإنسان العراقي ،على هذا النحو او ذاك.. ولا ندعي انها اعطت كفايتها، اوانها قد اشبعت الواقع تحليلا ونقدا،وكشفا للعيوب،

لكنها حاولت جهدها فعل ذلك ..كذاساهمت حتى في تأشير ،وتأصيل بعض الحقائق التاريخية، برغم التلاعب بها من قبل النظام وقتها في افلام ،واعمال فنية مختلفة اخرى. بذا لا يمكن الغاء التاريخ والواقع المدان ، من انتاج المرحلة الفائتة ..لقد كان ذلك الأمر موجودا..سواء على هذا النحو، او ذاك. وبعد سقوط النظام، تطلع الناس الى حرية اوسع للفنون، وقيما تعبيرية اكبر ،وانتاج فني مميز، ووفير، يغطي الساحة المحلية، ويفتح ابواب التسويق للخارج..لكن هذا لم يحصل..فقد طغت المذهبية،والشللية..والنفعية. وضياع الأهداف. وحلول فهم براجماتي ..ذاتي المصالح ..متخصخص الأهداف ، في عموم الساحة السياسية والفنية والثقافية.. فقداطاحوا بكل شئ.. وبعثروا كل امل..وضيعوا زمام الطريق امام حيزوم سفينة الثقافة والفنون عامة.لا الدراما حسب..مثلما قضوا على الحقوق والحريات معا..لقد صارت بعض المؤسسات التي تتقدمها شبكة الإعلام العراقي تجيـّر المصالح الشعبية والوطنية ،لحساب المنافع الشخصية، والفوائد المكتسبة على حساب القيم الفنية العالية التي يتوخاها الشعب..!!

بذا انتجت جملة اعمال ،ليست بمستوى الواقع وتحدياته ، حتى في حدها الأدنى.فكان اغلبهااعمالا مسفّة ،أومفتعلة،أوهابطة ..بذا ضيعت الشبكة عشرات المليارات من الدنانير، في مشوار كان اول الخاسرين فيه هوالفن الدرامي بالذات,. واول الرابحين فيه جيوب المرتزقة والمترفين..!ولا زالت الشبكة تمعن في تهميش الكفاءات الوطنية..وتغليب غير المهم على الاهم .. بسبب من غياب الحاكم ،والحكيم ،وموت المحاسب، والحسيب.. اسوة بوزارات الدولة، التي جيرّت كل وزارة لحزب ،اوكتلة من منظومة العملية السياسية!! ..اما الشعب فلياكل الحجارة..؟!وقد اكلها متجمّرة بالنار..بذا ضاعت قيم العراق، وغيبوا مثله العليا ،وتمزّق البلد، وفرّقته الأهواء ،وصراع المصالح، لا صراع المبادئ، والمذاهب ، التى بتت اكتشف اللحظة إن هي إلا صراعات مختلقة ليس إلا..إذن..فمتى يصحو العراق..؟ متى يصحون ليراجع الناس مصائرهم وهي بيد من لايحسن القياد..؟ لا اقول صحوة القائمين على عالعملية الثقافية، والفنية ..دع هؤلاء..فهم (خالك ماسمع).. فهم في غيّهم يعمهون .. ولن يلتفتوا لرأي.. ولا نقد..لأنهم ليسوا محكومين بنظام ،وسلطة، ودولة، وكيان.. لذا سيبق الوضع جاهما..مظلما..محزنا.. بائسا.. فيما ستبق قيمنا، نهبا لمجاعة الكلاب..

شارك
المقال السابقالمَنُّ والسلوى
المقال التالىبيني وبينك
صباح عطوان اشهركتاب الدراما في العراق من مواليد 1946 مدينة الناصرية. بدأ الكتابه للمسرح منذ عام 1960. شكل جماعة المسرح الشعبي بالبصرة عام 1965 . قدمت له سلسلة اعمال مسرحية طوال السبعينات من القرن العشرين ببغداد ومدن العراق مسرحيات منها مسرحيات (رصيف الغضب، الأضراب، كلمن على نيته، حبزبوز، عرس الأرض،....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد