هل تحتضر الخطة الأممية في اليمن كما في ليبيا ؟


 

المليشيات الموجودة في ليبيا واليمن لا تريد دولة بل تريد أن تتحكم بالدولة ولاؤها عابر للحدود في ليبيا لتركيا وفي اليمن لإيران، والكل يؤمن بأن الحل سياسي وليس عسكري، لكن الحل السياسي مع من يرفعون السلاح في وجه الدولة والمجتمع ويسترزقون ويفرضون أجندتهم بقوة السلاح، وهم أخطر من القاعدة وداعش التي أجمع العالم على محاربتهم، فيما هذه المليشيات تقف إلى جانبها مؤسسات المجتمع الدولي بحجة أنها مكونات وطنية، لكن لا تدرك أنها تنتمي لمشاريع خارجية قد يصب في صالح تحقيق أجندات خاصة بها، قد تتظاهر المساهمة في حل الأزمة سياسيا لكن ذلك يزيد من عمر الأزمة، فمثلا في ليبيا دخلت الأزمة عامها الثامن.

لا زالت القضية اليمنية معلقة في سراديب الأمم المتحدة ومجلس الأمن من دون حراك فعلي، رغم أن هناك اتفاق استوكهولم، لكنه لم يفعل على أرض الواقع، فكما جعل الجيش الوطني بقيادة المشير حفتر المدعوم عربيا من أكبر دولتين هما السعودية ومصر في إنقاذ بلاده من الانزلاق إلى منحدر أكبر، وبعدما فشلت حكومة التوافق في إيجاد أي حل سياسي أو اقتصادي، وأصبحت ليبيا مهددة بالانقسام، ولم تتمكن حكومة الوفاق بقيادة السراج المحكوم بالمليشيات بإيجاد أرضية برلمانية ووضع السلاح بيد الدولة.

تخطت الشرعية اليمنية بدعم التحالف العربي بقيادة السعودية المبعوث الأممي الذي فشل في إقناع الحوثيين بتطبيق اتفاق ستوكهولم، ومن سيئون بعد وصول قوات عسكرية يمنية وسعودية مرفوقة بآليات ومعدات ثقيلة من بينها نظام باتروت وصلت إلى سيئون لحماية البرلمان الذي عقد فيها بعد وصول 130 نائبا قادمون إليها من الرياض لانتخاب سلطان البركاني رئيسا للبرلمان اليمني الذي اتهم إيران بالسعي عبر المشروع الحوثي لتثبيت نفوذها في اليمن، وتنفيذ برنامجها الفارسي، وذلك في أول تصريح له بعد انتخابه.

اجتماع البرلمان هو الأول منذ اندلاع الحرب قبل أربع سنوات في سيئون بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، وهدف البرلمان اختيار هيئة رئاسية جديدة للبرلمان واختيار الأمانة العامة، وتوزيع اللجان الدائمة، ووضع برنامج لسير عمل البرلمان في المرحلة القادمة.

أتت أهمية انعقاد البرلمان تكمن في اكتمال حلقة الشرعية في السلطات الثلاثة التنفيذية والقضائية والتشريعية، وهي مرحلة تتواءم مع المتغيرات السياسية الجديدة التي ستكون مغايرة، وبأداء مختلف، بدلا من استمرار حالة الفراغ السياسي السابق التي ستتغير بوجود البرلمان، وأيضا تمكين الأحزاب القيام بدورها خصوصا حزب المؤتمر الذي كان متحالفا مع الحوثيين ثم انفصل عنه قبل مقتل زعيمه علي عبد الله صالح، وبدلا من أن تبقى هذه الأحزاب في حالة من العزلة والتربص.

انعقاد البرلمان اليمني الذي سيكون الحضور القانوني في حدود ثلث الأعضاء في حدود 135 عضوا من إجمالي 301 عضوا بعد استبعاد المتوفين من النواب وعددهم 34، ويمثل حدث مفصلي ومهم في مسار استعادة مؤسسات الدولة بعد انقلاب مليشيات الحوثي وسيطرتها على كافة مؤسسات الدولة، وهي رسالة من أن الجميع ماض لإنهاء الانقلاب.

يعتبر البرلمان الحالي الأطول عمرا في تاريخ البلاد حيث انتخب أعضاؤه في 2003 وينقسم أعضاء البرلمان بين موالين للحكومة اليمنية، وآخرين لجماعة الحوثيين، لكن لا توجد أرقام لكل معسكر، ولا يزال رئيس المجلس يحي الراعي يعقد جلسات بين الحين والآخر للأعضاء الذين ما زالوا في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ سبتمبر 2014، بينما جلسة سيئون هي جلسة استثنائية أتت بدعوة من الرئيس اليمني.

ترى الشرعية المدعومة بالتحالف العربي بقيادة السعودية أن تنفيذ اتفاق استوكهولم تأخر تنفيذه بعد أربعة أشهر من الاتفاق، ولم تنفذ جماعة الحوثي قرارات مجلس الأمن رقم 2451 و 2452 المتعلق بالحديدة. ولا تزال المليشيات تضع العقبات والمبعوث الأممي عاجز عن تنفيذ الاتفاق، مما يعمل على مفاقمة الأزمة الإنسانية، وهو ما أكده الجنرال مايكل لوليسغارد في إحاطته لمجلس الأمن في 13 مارس 2019، مما يمكن جماعة الحوثي بسبب عجز المجتمع الدولي من المراوغة وعرقلة أي جهد وقتل أي آمال للسلام، وأي أمل في التوصل إلى حلول سياسية، مع استمرار النظام الإيراني في تهريب الأسلحة للحوثيين والتي لم تمتثل للمادة 14 من قرار مجلس الأمن رقم 2216 الخاصة بحظر تهريب الأسلحة للمليشيات الحوثية.

يطالب العالم اليوم إيران أن تتحول من ثورة إلى دولة طبيعية كباقي الدول، لأن إيران دولة في ثوب ثورة صدرت الإرهاب إلى دولة المنطقة باسم الثورة، وتعتبر المليشيات في المنطقة بمجاهدوا الإسلام يتسببون في شروخ مجتمعاتهم وينتقلون من الهوية الوطنية إلى الهوية العابرة للحدود مقرها طهران فقط للوصول إلى نظرية أم القرى التي يتبناها خامنئ، وتوظيف تلك المليشيات لتحقيق إيران الريادة الإسلامية المنشودة للنظام الإيراني للعالم الإسلامي باعتبار أن السعودية غير مؤهلة لتلك الريادة، لا تؤيدها في ذلك أي دولة إسلامية.

لا تعليقات

اترك رد