التراث الشفوي ذخرا لنا ولأحفادنا

 
التراث الشفوي ذخرا لنا ولأحفادنا.. للكاتبة أمل التليلي #ابداع #تونس

إن تراث مجتمع ما هو هويته الوطنية والقومية وذاكرته العربية حيث لا حضارة بدون تراث وقد إتفّق معظم المفكرين والأدباء حول ماهيته وأنواعه ومختلف أشكاله ويمكن تعريف التراث بأنه مجموع العادات والتقاليد والطقوس المتوارثة من جيل إلى أخر والتي تركها لنا أجدادنا حيث يذهب الدكتور “محمد عابد الجابري”إلى تعريف التراث بأنه “كل ما تركه لنا الأجداد والأباء من معارف وأداب وعلوم وتقنيات وفنون وتجارب دينية وروحية ومماراسات سياسية وقانونية ودستورية تنظيمية “ويتفرع التراث إلى عدة مستويات حيث نجد التراث الإنساني ,الأدبي ,السياحي ,الشعبي , الثقافي ,الشفوي …ويمكن تقسيمه أيضا إلى صنفين: تراث مادي (معالم أثرية…)وتراث لامادي (الشفوي أو المعنوي) ومن أبرز أشكاله المتعارف عليها (الفولوكلور الشعبي,الموسيقى, الأساطير القصص,الألعاب الشعبية ,المهن والحرف التقليدية ,ألغاز,نكت…..)،إن الدارس و المتمعن في التراث يرى أن هناك اهتمام كبير ودراسات لا بأس بها فيما يخص التراث المادي بإعتباره أدب مكتوب مدّونا ورسميا في حين أن الجانب الأخر المكّمل للتراث وهو الشفوي أو القولي أو اللصيق بالحياة اليومية لا يزال قيد التجاهل و التناسي والتغافل حيث أنه لا يقل اهمية على الجانب المادي بإعتباره قادرا على التعبير ولو بصفة غير مباشرة على الأوضاع السائدة بمختلف جوانبها وكشف خباياها,حيث لا توجد دراسات ومراجع تشفي الغليل, حتى وإن وجدت فبعض المقالات في الصحف أوالمجلّات أو المبادرات الفردية المحدودة، لذا علينا تدوين مخزوننا التراثي بجميع أشكاله والمحافظة عليه وإعادة إحيائه خاصة في ظل تأثير وسائل الإتصال وغزٌوالتكنولوجيا إلى جانب ما يمثله مفهوم العولمة من مخاطرتكاد تفتك وتهدٌد تراثنا بالتلاشي والتدمير.فهل ننجح في المحافظة على تراثنا من خلال ما تركه لنا أجدادنا

وأباؤنا من خيرات؟ أم يجرفنا وإياها تيار التجديد ولإنبهار بكل ماهو قادم من المجتمعات المتطورة؟

و الأدب الشعبي خير وسيلة تلقائية تعبر بها الشعوب عن ذاتها بكل حرية ودون أي قيد فالأدب الشعبي هو التعبيرالفطري الصادق عن أحلام الأمة ,وأمالها,وبؤسها,وشقائها,وهو ظلها الذي يصاحبها عبر الزمن ولهذا السبب كانت دراسة الأدب الشعبي بالغة الأهمية لدراسة نفسية شعب من الشعوب إذ تساعد على إدراك الخصائص الأساسية لهذا الشعب وتمكن من رسم طريق واضح الأهداف لمستقبل أفضل

“الأدب الشعبي هو الذي يصدر عن الشعب معبرا عن أحاسيسه ووجدانه ”

“الأدب الشعبي هو من أهم المأثورات الشعبية الخاصة بالجماعة،وهو من أبرز موضوعات علم الفلكلور،وقد تتعدّدت التعريفات الخاصّة به وتنوعت ،فمنهم من عرّفه بأنه “الفلوكلور الذي يعتمد على الكلمة فحسب والمتمثل في الأغاني التي تردّد في المواسم والأفراح والأتراح والمثل السائر وفي اللغز وفي هذه النداءات المسجوعة والمنظومة على السلع وغيرها”

ومنهم من ذهب إلى قول أنه “أدب العامية سواء كان شفاهيّا أو مكتوبا أو مطبوعا ،وسواء كان مجهول المؤلف أومعروفه،متوارثا عن السلف السّابق أو أنشأه معاصرون”

ويرى شّق آخر أن الأدب الشعبي “لا ينتسب إلى طبقة معينة أوفئة إجتماعية بعينها ،ذلك أن النسبة إلى الشعب تعني مجموع أفراد الأمّة بمختلف طوائفها وطبقاتها”

ويذهب محي الدين خريف إلى أن الأدب الشعبي هو”أدب مجهول المؤلف العامي ،اللغة المتوارثة جيلا بعد جيل بالرواية الشفوية ”

ومهما تعدّدت التعريفات فإنه يمكن القول إن الأدب الشعبي هو أدب يصدر عن الشعب فيعبر عن وجدانه ،وأفكاره وتتجلى فيه روحه وشخصيته الحيّة،ويمثل فكره ويعكس إتجاهاته

1) مقومّات الأدب الشعبي:

للأدب الشعبي عدّة مقوّمات لا بدّ من توفرها لكي نستطيع أن نتحدث على أدب شعبي ألا وهي:

أهمية توفر لغة عامية بسيطة”يعرّف الأدب الشعبي على أنه إنتاج قولي يرتكزعلى مقوّمات عدّة،ان لم تتوفر كلها فجلها يكفي لتحديد مفهوم هذا الجنس من الأدب وهي:اللغة العامية …..فالمحتوى الثقافي المعّبر عن قيم الجماعة والعاكس لخصوصيتها هو من بين مقوّمات هذا الأدب”

إظافة إلى ضرورة تداوله شفويا لكي يبقى حيا في ذاكرة الأجيال “وكذلك تداوله الشفهي وتوارثه في صلب الجماعة من السلف إلى الخلف”

زدّ على ذلك أهمية وضرورة مجهولية “المؤلف” “ومن بين المقومّات كذلك مجهولية المؤلف ،وإذ أنه من البديهي أن لكل أثر أدبي مؤلفا ففي هذا السياق تنصهر شخصية

المبدع في الشخصية الجمعية إلى درجة أنه بعد فترة قد تطول أو تقصر يصبح المؤلف الأصلي للنص مجهولا”

والأدب الشعبي هو ذلك الكل من الأشعار والأمثال والأساطيروالخرافة والألغاز….. وكل ما هو شفوي يزيد وينقص حسب تعاقب الأجيال

“ومدار القول بعد هذا أن الأدب الشعبي لا يأخذ صورة نهائية محدّدة وإنما تضيف إليه الأجيال المتعاقبة وتحذف منه وتعيد الترتيب عناصره وتجري فيه بعض التغيرات ليلائم ذوقها ويعبّر عنها فإشتراط التوارث يكاد يكون ضروريا…. ومن الضروري أن تعمل فيه الأجيال المتعاقبة بما يلائم ذوقها”

“وقدّ إهتّم المختصون في الأدب الشعبي بتحديد أجناسه وضبط مفاهيمه كما تعمقوا في محتوياته ودلالاته فعرفوا بالأمثال وبيّنوا وظائفها وبوّبوا الأشعار وأثبتوا أوزانها وإيقاعاتها وصنّفوا المادة السردية وفكّوا رموزها”

إن الأدب الشعبي هو مجمل الفنون القولية التلقائية بإعتباره تتوّيج لخبرات الإنسان ومعارفه,أحاسيسه ومشاعره,حيث تكمن أهمية دراسته في توطيد العلاقة بين ماضي الشعب وحاضره وربط هذا الحاضر بتطلعات الشعب المستقبلية ورسم مستقبل زاهر

يمكننا القول إجمالا أن الأدب الشعبي هو ذلك الكّل المرّكب من الأشعار والأمثال والأساطيروالأمثال والحكايات….. وسوف نحاول في هذا البحث أن نحيط بكل محتويات هذا الأدب الشعبي

اللأمثال الشعبية: أقوال حكيمة بليغة,قصيرة موجزة,مصيبة المعنى,شائعة الإستعمال

الأغنية الشعبية: تلك الأغنية النابعة من الشعب وتصور حياته,ويتفاعل معها بصورة عفوية,منظومة باللهجة الدارجة,وتروى مشافهة

النكتة: تعبير روائي قصير ساخر,يعكس مزاج الشعب

الحكاية الشعبية: هي القول التلقائي المتداول وهي أسلوب إجتماعي هدفه الإصلاح والتقويم والتوجيه في مجال الحياة العامة لذا نجد فيها النقد اللاذع والسخرية المرّة والنادرة فضلا عن العبرة الرادعة وعرض حقيقة الواقع الأليم حيث جاءت بسيطة,سهلة الفهم حتى على الإنسان الأميّ

الأسطورة: وهي عبارة عن حكاية ذات أحداث عجيبة خارقة للعادة أو عن وقائع تاريخية قامت الذاكرة الجماعية بتغيرها وتحويلها وتزينها

الشعر: الشعر كما جاء في لسان العرب غريب النزعة عزيز المنحى,إذ هو كلام مفصّل قطعا قطعا متساوية في الوزن,متّحدة في الحرف الأخير من كل قطعة,وتسمى كل قطعة من هذه القطعات عندهم بيتا,ويسمى الحرف الأخير التي تتفق به رويّا وقافية”

لا تعليقات

اترك رد