من القشة إلى الذهب

 

من أبلغ الجمل التي قيلت في تحديد تركة المتوفى التي تنتقل إلى ورثته عبارة (من القشة إلى الذهب)، والتي تعني: أن جميع ممتلكات المتوفى توزع على الورثة من المواد طفيفة الثمن إلى المواد الغالية جداً، وهي تشير إلى جميع الأشياء التي يمكن للانسان أن يمتلكها، تنتقل فيما بعد إلى ورثته .. وهذه الجملة وردت في عدد من وثائق التوريث. كما أن وثائق تقسيم التركة تضمنت معلومات دقيقة عن تفاصيل الأموال التي كان يجري توزيعها بين الورثة، ويمكن الاستناد إلى هذه الوثائق في وصف الأشياء التي كانت تدخل ضمن التركة في العصر البابلي القديم فالبيت (bitum)، يمثل في الغالب أهم ما يورثه الأب لأبنائه، فقد لا يملك الأب الكثير من الأموال إلا أن البيت يعد من أهم ضروريات الحياة؛ لذلك كان محور التركة في وثائق التوريث ، وقد ورد في نص من سبار في عهد الملك
(سين-مبلط) أن أخوة ثلاثة اقتسموا ميراث أبيهم، وكان مؤلفاً من بيت ومخزن، جاء في هذا النص ما معناه (((بيت مبني (مساحته) 1 سار مع مخزن بجانب بيت Ubarria ، وبجانب بيت Putur-sin على مخرج يبعد ذراعين إلى السوق حصة Irra-nasir التي اقتسمها (مع)
Ibni-samas , Sin i-qi-sa-am من القشة إلى الذهب ، القسمة كاملة، لن يطالب أخ ضد أخ (و) اقسموا باسم الإله شمش، والالهه ايا، والإله مردوك (الملك) وسين-مبلط)).
وموضوع انتقال بيت المتوفى إلى أبنائه لا يثير أية اشكالات بعكس الحال بالنسبة لانتقاله إلى الابن بالتبني، إذ يعتقد البعض أن مشاركة المتبنى في ميراث الأب يمكن أن يتحقق في حالة التبني الكامل الذي يعني ضمنياً قدرة أو إمكانية الطفل المتبنى على المشاركة في عقار الأب المتبني أما وفقاً للتقاليد أو استناداً للشروط الواردة فعلاً في اتفاقية التبني. وميراث بيت الأب لا يقتصر على الابنية والأرض التي شيد عليها البيت بل يشمل أيضاً الأثاث ، والأدوات الخاصة بالمطبخ. كما أن التركة قد تتضمن أموالاً غير منقولة، وأهمها البستان ، والحقل .. إذ أن قانون حمورابي يشير إلى هذه الممتلكات بصفتها أموالاً تمنح لبعض الأشخاص، وهذه الأموال (غير المنقولة) ، كثيراً ما نجدها مذكورة في وثائق توزيع التركات، ولاسيما بالنسبة للعوائل الغنية. ففي وثيقة توزيع تركة ترد إشارة صريحة إلى البستان، وما تحويها من الأشجار وتتضمن تعيين الحدود نسبة إلى أسماء أصحاب العقارات المجاورة للبستان، جاء فيها : ((3 1/2 اكر (و) 3 سار بستان مجاور باب الإله شمش حصة 1 1/2 Iddin-amurum، اكو (و) 26 سار بستان مجاور Samas-mansi ، ومجاور (لبستان معبد) الإله نركال حصة Iblutam)). وتشير هذه الوثيقة إلى مساحة البستان، وتعين حدودها بالنسبة للبساتين المجاورة وتحدد حجم حصة كل وريث وموقعها كما تعد الأراضي الزراعية الثروة الرئيسة لأي فرد فقيراً كان أو غنياً ، لأنها تمثل أهم مصدر لدخل العائلة العراقية القديمة. كما أن وثائق توزيع التركات شملت إلى جانب الأموال غير المنقولة أموالاً منقولة، مثل: المعادن كالذهب، والفضة، وحجر
الطاحونة، والأبواب الخشبية، والأسرة، والكراسي، والقوارب، والمحاريث،
والعربات، والغزول، والحبوب عامة، والشعير على وجه الخصوص، والتمر، والطحين وحتى قطعة من اللحم، والزيت، والصوف، والمواشي، كالأغنام، والثيران، والأبقار، وكذلك العبيد، والاماء الذي يقعون ضمن الممتلكات الموروثة ويتم ذكرهم بأساليب عدة إما بذكر عددهم، أو ذكرهم بأسمائهم الشخصية، وأحياناً يسبق اسمهم كلمة (رأس) مما يدل على مساواتهم بالمواشي. خلاصى قولنا ان كل ما يتركه الاب يرثه الابناء من اصغر الاشياء وباخسها ثمنا الى اكبر الاشياء وأغلاها ثمنا(من القشة الى الذهب).
للاستزادة : نظــام الإرث في العصر البابلي القديم، لقاء جليل عيسى.

لا تعليقات

اترك رد