” مثل ناكَوط الحِب ” !!

 

مثل شعبي عراقي يعني ان العملية المشبهة بهذا المثل تتم ببطء شديد جدا. و( الحِب ) أو الزير كان يستعمل قبل عقود من السنين في العراق وبعض الأقطار العربية ، ويعرف بأنّه تلك القطعة المصنوعة من الفخار أو الطين المحروق، يشبه في شكله جرّة مقطوعة من أعلاها ولكن بحجم أكبر بكثير، يتّسع في وسطه، وتضيق قاعدته؛ يثبت بوضعه على كرسي خشبي أو حديدي مربع يرتفع عن الأرض بحوالي نصف متر ، بحيث تدخل نهاية ( الحِب ) في مربع هذا الكرسي ليكون بقاؤه ثابتا بشكل عمودي ، ويكون ارتفاعه بمتناول الشاربين، وتغطى فوّهته العريضة بغطاء غالبا مايكون مصنوعا من ( خوص ) النخيل ويعرف بالأرياف ( الطبكـَ) أو بأحد الأواني الدائرية المناسبة مثل ( صينية ) الطعام أو مايماثلها ، وتُخصص كأس بلاستيكيّة أو معدنيّة لشرب ماء الزير( الحب ) وتُسمّى (بالطاسة) ، وكان الزير في الماضي بمثابة الثلاجة التي يشرب أفراد العائلة الماء منها، ويمتاز بقدرته على التبريد بخاصية النضح وتيار الهواء الذي يلامس سطحه فيجعل ماءه باردا مُستساغاً للشرب.(1)

ومن الأسفل يحتوي على فتحة ضيقة ينزل منها الماء على شكل قطرات ( ناكَوط) ، ويكون أكثر نقاءا ، ويوضع تحته مايراد تبريده مثل بعض الفواكه والخضروات كالرقي والبطيخ ومازال يستعمل الى يومنا هذا في القرى والأرياف .

جال بخاطري هذا المثل وأنا أستمع لتصريحات متلفزة في وقت واحد لثلاثة رؤوساء وزارات حكموا العراق بعد احتلاله ، كادت أن تصيبني بالقنوط من سير عملية الاصلاح والتغيير في البلاد ، أو في الأقل أوحت لي بأنها تجري مثل ( ناكَوط الحِب ) لولا ايماني برحمة الله وحرص الأشراف والأخيار من أبنائه على الاصرار بالأخذ بيدها نحو الأفضل.

الأول قال (مصيرنا الهلاك اذا استمرت العملية السياسية على حالها.)!!. اما رئيس الوزراء الثاني فقد حث (القوى السياسية على التعاون مع الحكومة)!!. بدوره أوضح الثالث بأن (هناك أخطاء وثغرات وهفوات في الدستور العراقي تحتاج الى تصفية)!!. و ( دعا الى التعاون للوقوف ضد الفساد والفاسدين.!!(

للوهلة الأولى قد يتساءل المراقب الأجنبي ، هل هذه التصريحات صادرة من اعلاميين عراقيين أم شيوخ عشائر أم ناشطين في مجال حقوق الانسان؟!. وهل المطالبة باصلاح الدستور المليء ( بالأخطاء والثغرات والهفوات ) تتم بعد ستة عشرا عاما من كتابته ؟! ولم السكوت على ذلك كل هذه المدة ؟! ومتى يتم القضاء على الفساد والتخلص من الفاسدين؟!. واذا كان هذا حال وقدر رؤساء حكومات متعاقبة طيلة عقد ونيف ، فكيف حال غيرهم من المسؤولين العاديين ممن يدعون للبناء والتغيير ؟!. (والله ياعمي لاصايرة ولادايرة!!.(

ان الوضع في العراق مركب ومعقد كما هو معروف للقاصي والداني ، بسبب تعدد مصادر القرار وتنوع الولاءات والتدخلات الخارجية ، ناهيك عن البغضاء والأحقاد الدفينة والتجهيل المؤدلج والطائفية المقيتة لبعض الأقطاب والملل ، ولابد من قرارات حاسمة جذرية سريعة شاملة يتخذها الشعب بنفسه ( شلع قلع ) لانقاذ مايمكن انقاذه ، وقيادة السفينة نحو بر الأمان ،والا فان أي أمل بالاصلاح لن يكتب له النجاح وسنحتاج الى ( طباب خير ) أو سيكون مثل ( ناكَوط الحِب) !!.

1- بتصرف وتعريق ، فاطمة مشعلة ، فوائد ماء الزير ، موضوع ، 30 أغسطس 2016

لا تعليقات

اترك رد