الذرائع الدينية والتاريخية للصهيونية ج3


 

نكمل ما تناولنا في الجزأين السابقين، التصور القبلي للدين، والاسطورة التاريخية التي تتبع الروح الاستيطانية للصهيونية التي سنتناولها هنا والتي تتسم بنفي حقوق الغير وثقافة الغير، ووجود الغير،
ولعل ماقاله “يوري أفنييري” النائب الاسرائيلي السابق، “يوجد في إسرائيل نظام استعماري فيما يتعلق بالسكان العرب” (هاعولام هازيه) ‪أب 1954 هذه الاستيطانية تلهم الصهيونية في نظريتها وفي ممارستها، في سياستها الخارجية والداخلية.
ففي النظرية الصهيونية، ومنذ البدء اي في كتاب” هرتزل ” (الدولة اليهودية) الذي أسس المذهب /ان هذه الدولة اليهودية في فلسطين ستشكل جزء من متراس اوربا ضد أسيا /وأضاف سنكون موقعا أماميا للحضارة ضد البربرية. وحتى اللحظة لاينظرون لنا الا كجهلاء متخلفين برابرة،وعلى حكامنا ان يفهموا ذلك وتلك ذريعة يتذرع بها كل المغامرون الاستعماريون ومن الواضح أن هذه الفكرة تغري الاستعماريين من كل نوع، ومن هنا فإنهم لايكفون عن التضامن مع الكيان الصهيوني، ومنذ عام 1‪935طرح اللورد “ويدجوود فكرة إقامة الدولة اليهودية باعتبارها الدمنيون السابع في الكومنولث البريطاني، ويقول” كويستلر “وسيصبح كومنولث المهاجرين هذا رأس جسر للديمقراطية الاوربية إلى لبنان ومن الممكن في فلسطين ووسط سكان من الاوربيين المتعاطفين _إقامة قاعدة راسخة تتحكم في منافذ الشرق وقناة السويس.
وكانت هذه الروح التي صدر عنها (وعد بلفور) في تشرين الثاني عام ١٩١٧**ان حكومة جلالة الملك”تنظر بعين العطف إلى انشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وسوف تبذل مافي وسعها لتيسير تحقيق هذا الهدف **وكانت إنجلترا حينها اكبر دولة استعمارية في العالم. ويحدد “كويستلر” لفكرة انشاء دولة يهودية في فلسطين فيقول(( ان وثيقة تعد فيه أمة رسميا أمة أخرى ببلاد أمة ثالثة((هكذا واقعا يعمل الاستعماريون في كل مكان ويتصرفون في الشعوب على هواهم.
لقد بحث الصهاينة دائما عن التحالف مع دولة اجنبية تتعارض مصالحها مع مصالح الأمة العربية. ففي العشرينات استند اليهود على الانجليز ضد العرب.
وحين انتهت الحرب العالمية الثانية وحين أصبحت الولايات المتحدة هي الاقوى، ووجدت فيها الصهيونية حليفها الرئيسي إذ كان ترومان من أنصار الهجرة اليهودية غير المحدودة لفلسطين.
ونفس الروح الاستعمارية تتحكم بالسياسة الداخلية.
لدولة إسرائيل فثمة تمييز حتى داخل اليهود بين أولئك القادمون من اوروبا واولئك القادمون من اميركا بين “الاشكناز” و القادمون من دول ليست بالغربية من المشرق اومن المغرب “السفارديم” والعدد الأكبر من العمال غير المؤهلين هم من اليهود غير الغربيين وبالرغم من انهم يشكلون٥٠٪؜من السكان فليس لهم سوى نائباواحداً بين ١٢٠ نائبا يضمهم الكنيست
كما أن التمييز صارخ تجاه العرب. فحتى قبل حرب١٩٧٢ لم يكن العرب يشغلون سوى 2‪٪ من المناصب الإدارية وكلها ثانوية ولايوجد عربي واحد في منصب القضاء او في الوزارة وكان لهم 7‪ نواب في الكنيست بين ١٢٠ نائب‪
وحتى في القطاع الخاص فإن العرب لايمثلون سوى ٤٪؜في الجامعات او البنوك ويعمل غالبيتهم عمال زراعيون او عمال بناء
كما أن السياسة الاستعمارية تجاه العرب كانت واضحة وبالخصوص في الاتجاهات الرئيسية التالية للصهيونية في مجال السياسة الداخلية، أرض يهودية، عمل يهودي، وثقافة عبرية.
فقد بدأ الصهاينة ككل الاستعماريون بالاستيلاء على الأرض اولا عن طريق العنف في عام 1‪948 اذ ولدت إسرائيل عن طريق الحرب ثم باساليب اغتصاب من ذات طراز اسلوب الاستعمار.
ومثال ذلك نشر الجيش الاسرائيلي الإرهاب بذبح قرى باسرها بما فيها من رجال ونساء واطفال كما حدث في “دير ياسين”
ليلة ٩_١٠ نيسان ١٩٤٧وكما حدث في القدس ويافا واللد والرملة التي انصبت عليها النيران وهرت آلاف العائلات هربا من الموت واصدر القادة الصهاينة مرسوم طوارئ بشأن ملكية الغائبين في عام ١٩٤٨ثم أصبح المرسوم قانون عام ١٩٥٠واعتبر كل الفلسطينين الذين غادروا ديارهم قبل الأول من أب ١٩٤٨ من الغائبين وعليه صودرت ثلثي الأراضي المملكة للعرب( ٧٠الف هكتار من ١١٠ هكتار) وعندما صدر عام ١٩٥٣قانون الملكية العقارية حددت التعويضات على اساس قيمة الأرض في عام ١٩٥٠ولكن الليرة الاسرائيلية كانت قد تعرضت لخفض قيمتها خمس مرات خلال تلك الفترة.. أساليب يهودية بارعة في انتزاع الأرض وسلب حقوق الاخر وقتله وتهجيره وهذا الحال منذ أكثر من ٧٠ عام وحتى اللحظة أساليب الصهاينة تزداد قساوة وسلب الحقوق بالقوة المفرطة التي تملكها وشرعنها لها دول العالم العظمى والنافذة وانبطاح حكامنا. بل في بعض البلدان العربية اليوم تنتهج ذات الأساليب والطرق للتغيير الديمغرافي واختراع قوانين لسلب حقوق الاصلاء وإعطاء حقوق لأناس غير شرعيين في بلداننا.. علينا كامة عربية بشعوبها جميعا أن تتحد لان هذه الأمة لم تواجه صعوبات في تاريخها كالتي تواجهها الان.
علينا خلق مستلزمات النهوض الحضاري وضرب عدونا في مصالحه. والعمل على تطوير روح الأمة ومفاهيمها السابقة بما يجعلها اكثر قدرة على التأثير.

لا تعليقات

اترك رد