لا داعي للعجلة ..

 

كان اليوم الاخير من العطلة الصيفية وكنت منشغلة بترتيب حقائب الاطفال وكتبهم استعدادا لليوم الاول من العام الدراسي ، واثناء انشغالي سمعت اصوات اولاد مجتمعين في الباحة الخلفية ومعهم ابني وهم يحاولون جلب الكرة التي سقطت على حديقة الجيران ، ولأن السياج كان عاليا فكانوا يصرخون تشجيعا للبطل الذي سيقفز ويخاطر بنفسه في سبيل الكرة ، تدخلت لمنعهم من القفز واقنعتهم بالدخول لمشاهدة افلام الكارتون ريثما اذهب بنفسي الى الشارع الخلفي لدخول فيلا الجيران من الباب ، مشيت نزولا بحذر فالمنطقة جبلية وشديدة الإنحدار، طرقت الباب كثيرا وما حمن رد ، وبعد ان يئستُ واستدرتُ للعودة وانا اتفحص محفظة نقودي لأشتري لأبني كرة جديدة ، خرجت الخادمة الفلبينية وخلفها صوت سيدة مسنة تامرها بإدخالي فورا ، دخلتُ الى المطبخ الصغير واستقبلتني السيدة المسنة بابتسامة وعبارات ترحيب توحي بانها تعرفني حق المعرفة ، وكعادتي مع الغرباء بادلتها الابتسامة فقط وحدثتها عن الكرة وعن ضرورة عودتي للبيت حالا فأطفالي بمفردهم وزوجي في العمل ، قدّمتْ لي الخادمة فنجان قهوة ولكن السيدة المسنة اعادته الى مكانه واحضرت لي كوبا من الشاي ثم قالت : “أنت عراقية .. انا اُميّزكم ..انتم خجولون جدا وتتهربون من الغرباء ودائما ما تكونون على عجلةٍ من امركم ، لا ادري ما الذي يدعوكم للإستعجال بكل شيء ، ها انت تتحدثين بسرعة وتسيرين مسرعة ولم تبادري حتى بالجلوس او بفتح حديث مقتضب معي .. انت مشغولة طيلة الوقت ومع هذا فانت تراقبين شروق الشمس وغروبها يوميا ، تلاحقين هذا المشهد من زوايا البيت المختلفة، تتأملين الشمس لدقائق وتلتقطين صورا لها بكاميرا صغيرة .. لا تستغربي اهتمامي فأنا اعيش وزوجي المسنّ والخادمة في هذا البيت الكبير ولا احد غيرنا.. اولادي هاجروا بحثا عن بلاد اكثر دفئا بينما اخترت ارضي وجذوري ولم ارافقهم ، ولأنني الازم السرير لفتراتٍ طويلةٍ بسبب المرض فانا اراقب نوافذكم من نافذة غرفتي ، للأسف جيرانك مسنون مثلي .. انت الطاقة الوحيدة في المبنى ” ثم ضحكتْ بخجل وحرّكتْ يدها بتلويحة سريعة ثم قالت : “لوّحت لك بيدي في ليلة رأس السنة عندما كنت تشاهدين الالعاب النارية مع اطفالك .. يبدو انك لم تلاحظيني ” .. كنت استمع اليها بقلق و انظر الى ساعتي كل دقيقة رغبة بانهاء الحوار واستعادة كرة ابني لأعود بها .. لاحظتْ السيدة المسنة قلقي ونفاذ صبري فابتسمت واعادت علبة السُكر الى مكانها ، ثم نادت الخادمة وطلبت منها احضار الكرة من حديقة القصر الخلفية ، وعند خروجي من مطبخها صافحتني واحاطت يديّ بيديها وقالت : “اطمئني .. كل شيء سيكون على ما يرام .. لا تطيلي النظر الى الساعة سيمضي الوقت سريعا في كل الاحوال لا داعي للعجلة انظري الى وجهي .. الى شعري الابيض ” ثم القت نظرة حزينة على سقوف القصر وزواياه الباردة و اضافت : “الى هذا القصر الخالي .. وستفهمين ما اعني”

المقال السابقحقوق المرأة
المقال التالىالفتاة المختفية : الرواية المتناقضة لمجرى الأحداث !
المؤهلات العلمية المؤهل الدراسي : بكلوريس _علوم حاسبات الجامعة : جامعة الانبار اللغات والمهارات • اللغة العربية (لغة الأم) • اللغة الانجليزية الخبرات المهنية وظيفة سابقة (1) : مدرسة سابقا لمادة الحاسوب المؤهلات الشخصية • هواية القراءة وكتابة المقالات • حاصلة على شهادة IELTS س....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد