نخلة العراق الشاعر العراقي يحيى السماوي في متاهات الغربة يكتب عن الوطن


 
الصدى - يحيي السماوي - صباح عبد الرحمن

حينما نريد الحديث عن الشاعر الكبير (يحيى السماوي)نجد أنفسنا أمام صرح ثقافي يمتلك كل  المقومات الدراية في مجالات الادب وبالاخص الشعر، فنحن أمام قامة عريقة في هذا المجال ، يحيى السماوي صاحب الدواوين الخمسة والعشرين في صفحات الشعر العربي ألفها بين أركان أوجاع الغربة التي تألف معها وشاب شعر راسه في غياثها بين أنين الشوق للوطن والاهل وممارسات السلطة أن ذاك وحتى اليوم ..لان صاحب السماوي كان محاصراًمن الضد به في عالمه،سلب من وطنه وأبعد قصراً كونه مبدع وصاحب قضيه ويحمل أفكار تقديمة تعطي الحياة البهجة ، كما وانه يعشق الطبية في تعامله من الناس، وأبداعه أخترق الحواجزالتعبيرية السائدة بدلالات النضج ليوصلها الى عالم الادب إذ يربط لفظة الدلالة بالفهم الجيد ثم ينتقل بعد ذلك الى التفكير بما يفضي اليه نصه  بنوابغ تلتزمها الدلالات الواضحة في معالم نصه الشعري ليعطينا المفهومية فيما يتفرع منه وما يبنى عليه ليمثل دلالات تكون ظاهرتاً في النص لتصل الى المضمون ، وذلك لعمومية دلالته وشموليتها  ليكون نصه أدباً يعطي التأمل والتبصرفي شمولية النص ،مثل ذلك الفارس المتمرس في عمله وذوقه ولبلوغ العلم والمعرفة في نصوصه الشعرية  ولنكون عاشقين لمفرداته التي تفتح صدورنا في الغوص في تلك المفردات النصية والشعرية  التي لايغالي فيها بقدر أعطاء الوضوح والمعرفة بنضوجه الشعري  ، حتى نشعر إن نصه الشعري يتجدد فيه الحياة ويتأسس المرة تلو الاخرى وحسب القراءة والقراء ، وكل ذلك يأتي بتجربة ألانسانية لانه يفصح عنها وينظمها ويفسرها …..الشعر عند السمأوي يدخل في تحليل العلاقة بين الانسان وأنعكاساته المادية والانسانية ،والتي تمس القضايا البشرية في المضمون والشمولية ، وليكون بالتالي نص شعري يرتقي الى نظريات الادب المعاصر ، ولكن ما يؤسف له أن الاعلام العراقي أبتعد عنه فترات طويلة دأخل وطنه بسبب النظام  لان كان ينادي بالحرية والتحرر من العبودية ‘  ولانه عاصر وتفاعل مع وقفة أهالي مدينة السماوة عنده

الصدى-يحي-السماوي-صباح-عبد-الرحمن
وصول (قطار الموت ) الى محطة السماوة ، ذلك القطار الذي كان محمل بصفوة  رجالات الفكر المجتمع ممن يحملون أفكار تقديمة لاتعكس روى السلطة في ذلك الوقت وكان القطار عبارة عن فاركونات حديدية مخصصة لحمل المواد وليس البشر ، هذه المحطة التي كانت همزة الوصل لسجن (نقرة السلمان )السيئ الصيئت القابع وسط الصحراء ، هروله أهالي السماوة أتجاه القطار محملين بالماء والزاد وكان شاعرنا السماوي ووالده أول الواصلين للسقاية  وتقديم الزاد لركاب قطار الموت الحزيراني  …

هذه المحطة تعلقت في أذهان السماوي  ليؤلف ديوانه الاول وهو طالب في مرحلة الثانوية (عيناك دنيا)ومنها يتحول الى شاعر يمتلك الموهبة والدراية في أزقت وأدوات الشعر حتى باتت دواوينه الخمسة والعشرين محط انظار النقاد والدارسين  وهو يعيش في مرافئ الغربة بعيداًعن وطنه ومدينة كما وأصبح له حضور مميز في مهرجانات الشعر والادب في بقاع العالم لينهل منه طلاب العلم والادب رسائل الماجستير والدكتوراه والتي وصلت الى أحد عشر رسالة وكذلك ترجمة دواوينه الى عددت لغات  منها الانكليزية والاسبانية والمانية والهندية والفرنسية ولتزخر بها مكاتب وكليات تلك الدول ، وكذلك حصل الشاعر يحيى السماوي على العديد من الجوائز نذكر منها  حصول ديوانه الشعري (قلبي على وطني)ب  على جائزة ملتقى العرب الاول في مدينة أبهى في السعودية عام 1993 ومن ثمة ديوانه (هذه خيمتي فأين وطني) حصل على الجائزة الاولى للابداع الشعري لجامعة الدول العربيةعام 1998 ، بعدها حصل ديوانه الشعري (نقوش على جذع نخله) في مهرجان الشعر الكبير (بابطين)على الجائزة الاولى لافضل ديوان شعرعربي لعام 2008 وحينما حل في استراليا للعيش لاجئ أصدره ديوانه (بعيداً عني قريباً منك) عام 2012 كما وأصدره عام 2013 ديوانه (أطفئيني بنارك) وفي عام 2014 أصدره ديوانه الشعري الرابع في أستراليا بعنوان(إنقذيني مني) وقد لاقت دواوينه النجاح الجماهيري  ومن هنا نود القول أن دواينه الاخيرة كانت تتحاكا في قصائد النثر والمعروف أن لدى شاعرنا الكبيردواوين في قصائد التفعيلة والعامودي ،

وقد قضى الكثير من عمره برفقة الشاعر الكبير محمد مهدي(الجواهري) ويرتبط به بعلاقات عائلية كما وكانت له رفقتاً يحسد عليها بالبياتي (عبد الوهاب البياتي)وبمناسبة مهرجان الابداع الاول لرابطة الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي  حدثني عن موقف ظريف له مع الجواهري والبياتي وقع له في داره في السعودية حينما كانا الشاعرين الكبيرين الجواهري والبياتي يلبيان الدعوة  لمهرجان الشعري الكبير( بابطين) ويذكر أن الشاعرين كانا يقيمان عند السماوي حينما يحضران الى السعودية  لان السماوي كان حينها يعمل  لاذاعة(الحرية) صوت العراق الحر للمعارضة العراقية التي كانت تبث من الاراضي السعودية أبان الحكم الصدامي ،يذكر السماوي كنا في سهره وبرفقتنا الشاعرين الكبيرين الجواهري والبياتي والاعلامي سعد البزاز وفي وسط الجلسة جاءة مكالمة لسعد البزاز وقبل أن ينهي مكالمة سمعنا سعد يقول (صدل غير معقوله) انتبهنا لهذه الجملة والتفتنا لسعد لنساله عما حدث بأستغراب تلولو سعد في الحديث ثم قال الحكومة العراقية أسقطت عنا الجنسية العراقية قلنا عن من ؟، قال عن شاعرنا الكبير الجواهري والبياتي وأنا وصاحب السماوي واخرين ولم يكمل حتى عشنا في لحظات من الحزن وصلت الى ذرف الدمعة وانا بدوري أتصلت بالاذاعة وأبلغت الصديق عبد الحميد الصارخ لينشر الخبر ويقدم له برنامج خاص  الا أن البياتي لم يصدق الخبر في اليوم الثاني بث الخبر وتناقلة الاذاعات  وتبين انها فبركة من سعد البزاز حتى يذكر أسمه معنا  والاسباب لانريد ذكرها الان ! ورغم ذلك وكما تعرفون ان البياتي يمتلك من العصبية لمثل هذه الامور ولايطيق فبركة الاخبار الكاذبة  ، الاحداث الظرائف كثيرة مع شاعرنا الكبير البياتي …ولااخفيكم كم هي سعادتي لحضور المهرجان الذي تقيمه رابطة الشاعر عبد الوهاب البياتي رحمه الله لاني تلقيت الدعوة لهذا المهرجان الذي أثلج صدري من إن هنالك نخبة مثقفة تعنى بأرث شعراؤنا الكبار وتكرم الشعراء وهم أحياء، وهذا يعني ان الارث الثقافي العراقي ورموزه في خير وهذا محط فخر لنا ونحن نعيش في أستراليا واقولها بحق انها مفخرةٌ لكل الشعراء العرب  …

المقال السابقجدران الطبقة الوسطى العارية
المقال التالىمواقيت ساقطة
صباح عبدالرحمن مارس العمل الصحافي منذ ١٩٧٦ في جريدة الجمهورية ومجلة الف باء عضو عامل نقابة الصحفيين العراقيين عضو اتحاد الصحفيين العرب كتب في الصحف العربية في استراليا وبالأخص جريدة التلغراف العربية وجريدة العراقية ومشارك في المجالات الثقافية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد