عدادات للمشاعر الانسانية، ولا عداد لانابيب النفط

 

لم اضع علامة التعجب (!) بعد نهاية العنوان لانني لم اصدم من موقفهم، ولم اقف مذهولامتسائلا عن سبب هذا الموقف. فرغم ان العنوان متشكل من مقطعين او حدثين الا انه متلازمة هندسية رياضية احدهما يشترط الاخر. هذا الاشتراط يصل لدرجة البديهية.

وجاء المطر الحامضي، قوى سياسية اسلامية عراقية تشكل لجنة ” تضبط احتفالات الطلبة “. وذكر بيان ذلك الحزب الاسلامي، والذي قاد وزارة العدل لمدة طويله، ان ” الوفد اكد من خلاله على ان تكون حفلات التخرج موافقة للذوق العام والعرف الاجتماعي وان لا تخرج عن تلك الاطر “……ويذكر البيان ان اللجنة المشكلة من قبله قامت ” بزيارة عدد من الجامعات والكليات في ذي قار لتعريف بتوجيهات المرجعية حول حفلات التخرج”.

من اعطى لتلك القوى السياسية الحق في تحديد مفهود الذوق العام والعرف الاجتماعي فهي مفاهيم نسبية متغيرة زمنيا وجغرافيا . لا بل استخدمت لغة التهديد ” وان لا تخرج عن تلك الاطر” و ” توجيهات المرجعية” ولم يستخدم عبارة ارشاد او راي بل قطعية “توجيهات” تستخدمها التنظيمات الاستبدادية .

الجامعات تمتلك استقلالية تامه وبالاخص فكريا، فلماذا تفترضون انفسكم “افهم” من عمادتها وكادرها التدريسي في تحد ” كيف يجب ان يفرح الشباب” وايضا تضعون انفسكم اعلى من هؤولاء الشباب انفسهم مفترضين انكم تعرفون مصلحتهم اكثر من معرفتهم لمصلحتهم بانفسهم.

الجامعات في العراق لها تبعية ادارية ومالية لوزارة التعليم العالي وتخضع، جميعها، لتعليمات وقرارات تلك الوزارة، هذا ان كانت حكومية. اما الجامعات الاهلية فهي تحت اشراف وزارة التعليم العالي من الناحية العلمية على اقل تقدير. اي انها لا تخضع مثلا لوزارة الموارد المالية ولا السياحة فكيف تفرضون سيطرتكم وتصوراتكم على تلك الجامعات وباية صفة.

العلم يا سادة يا كرام مبني اساسا على الشك وعلى التسائل الدائم لكيف ولماذا، فحتى في علم الرياضيات، العلم الاكثر يقينيا وتحديدا من جميع العلوم الاخرى نجد ام مسلمات الامس، او

بكلمة اخرى مقدسات الامس، اصبحت في يومنا الحالي موضوع شك. عندما جاء اينشتاين فند بعض نواحي نظرية نيوتن في الفيزياء الفضائية، واصبحت تلك النظرية المقدسة تدرس على اساس مراحل تطور العلم. في علم الاقتصاد، نادى مؤسس العلم ادم سميث بالمبدء المشهور “دعه يمر دعه يعمل” الا ان ما بعد الازمة العالمية 1929/1933 جاء كينز وطالب بتدخل الدولة في الاقتصاد لان السوق لا توازن نفسها بنفسها.

وقبل ان تدخل المجال العلمي فكر وانت على ابوابه هل ان الارض كروية ام مسطحة، ففي الجامعات لم يعد احد يطرح مثل هذه الاشكالية بل انتقل الى موضوع اعمق وهو هل هناك كوكب اخر فية حياة كما في الارض، وبما ان في الكوكب الاحمر هناك بكتيريا اذن فهناك حياة فاين اختفت ؟

المطر الحامضي يا سادة يا كرام يحرق الجلد ويفصح عن ما خفي….لماذا لا تنصبون عدادات على انابيب تصدير النفط والمتجهة نحو البصرة كي نعرف اقيام الكميات المصدرة من النفط وبالتالي نعلم مقدار الخمس الواجب تقديمه ؟ والتخلي عن نصب معدات تحصي المشاعر البشرية

المقال السابق(( قلم قصصي أنيق ))
المقال التالىظاهرة التحرش
الاسم: د. اثير يوسف حداد مكان وتاريخ الميلاد : بغداد-العراق 1949 التحصيل الاكاديمي : دكتورا اقتصاد دولي 1986 الحالة الاجتماعيه: متزوج وجد لثلاث احفاد و فخور انني اب لابنتين الخبرات . عملت كاكاديمي في الجامعات الليبيه والعراقيه لمدة اكثر من 20 سنه المؤتمرات العديد من المؤتمرات العلميه في المجال ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد