” مشعل خان” ذبيحة التفكير! و ضحية الفاشية الدينية “

 

هل تجابه الأفكار بالقتل!
أنا أفكر إذن.. أنا مكروهاً كافراً متمردٍ مقتولاً مشنوقاً محروق.. عندما تبدأ بالتفكير! كل هذا ممكن أن يحدث عندما نفكر و نعطي الضوء الأخضر للعقل للمضي بالتفكير وذهبت أتأمل وأسأل لماذا من يبدأ بالتفكير ويدخل في أطار الفلسفات يصبح خطرا على الدولة! وأغلب الأحيان يصبح خطرا جداً على الدين فيحاول المؤمنون التخلص منه لأنه… سوف يوقظ عقول البهائم النائمة منذ ١٤٠٠ سنة!..

استوقفني سؤال لمقدم برنامج “شباب توك” الشهير وهو برنامج حواري وتفاعلي تقدمه DW عربية من العاصمة الألمانية برلين ويهتم بقضايا الشباب في العالم العربي الذي يقدمه الإعلامي “جعفر عبد الكريم” يعالج البرنامج التابوهات والقضايا الخارجة عن المألوف وأثناء تواجد جعفر! في بغداد ومن أمام جامعة بغداد يسأل الطلاب سؤال “هل تقبل أن تذهب أختك الى المقهى؟” فكانت الإجابات صادمة بمعنى الكلمة… جميع الإجابات كانت لا نسمح بذلك!!
شخص قال.. لا نسمح بذلك لأننا مجتمع عشائري إسلامي محافظ!
وأخر قال.. لا نسمح بذلك نحن مسلمون والإسلام يمنع هذا الأمر..
وكانت لا.. لا.. لا.. تخرج من أفواههم كسرعة الصوت انتبهت عندما يلقي المقدم السؤال على المتلقي والأخير لا يبادر بالانتظار ولا حتى التفكير لبرهة من الوقت لكن الجميع على نفس الإجابة والوزن وكأنها قصيدة محفوظة لديهم لا أقبل.. لا نسمح.. لا.. لا! النائبة الكبرى أنهم طلاب جامعة!!!
السؤال الذي سأله المقدم سؤال ذكي جداً وحاول أن يضع جزء بسيط من حرية المرأة الأوروبية هو جزء بسيط في أوروبا لكنه كبير جداً في مجتمعاتنا العربية المتدينة فلو كان ذهاب المرأة الى المقهى أو “الكوفي شوب” بهذه الحساسية عند هذه المجتمعات ((المحافظة!)) فما بالك في التفكير بالثوابت..! والتفكير بالممنوع و المسكوت عنه فما سيكون المصير..

وهنا مر على بالي “مشعل” وتذكرت ما وقع له في باكستان البلد الإسلامي المتشدد و المتعصب دينياً ومن المصادفة عند كتابتي هذه المقالة اكتشفت أن في مثل هذا الشهر نيسان “إبريل” من عام 2017 تم اغتياله.. و قررت أن أكتب عنه

“مشعل خان” الطالب الجامعي الذي اغتيل في 13 نيسان من عام 2017 وهو بسنته الأخيرة بكلية الإعلام قسم الصحافة في جامعة “عبد الوالي خان” في باكستان تم اغتياله في حرم الجامعة بصورة بشعة و بربرية جداً قتل من أجل آراءه المتحررة.
يقول الكاتب والفيلسوف الفرنسي “فولتير” ‏القتل جريمة محظورة؛ وبالتالي سيعاقب كل القتلة.. إلا إذا كانوا يقتلون بأعداد كبيرة.

قصة الاغتيال…
تهمة الكفر و التجديف في باكستان تعتبر شديدة الحساسية عقوبتها تصل الى الإعدام مشعل خان شخصا قام بتشغيل عقله و راح يفكر يحاور ويناقش و يجادل الطلبة و زملائه بالفكر الذي يحمله يشهد له أساتذة الجامعة أنه طالب ذكي جداً و سرعان ما بدأ يكشف عن فكره الليبرالي الحر و الثوري الشيوعي أيضا حتى بدت أنظار زملائه المتدينين تتغير اتجاهه فمنهم من قطع علاقته به ومنهم من قال عنه أنه “مسلم غير ملتزم بتعاليم دينه!” ومنهم من قال عنه أنه ليبرالي! و أخرين قالوا عنه أنه خرج عن الثوابت…

كان إنساناً مؤمن بالانسانية وحقوق الإنسان أطلق على نفسه لقب “The Humanist” في موقع الفيسبوك والتي تعني الإنسان المتحضر! بعد أن شاع خبره وانطلقت أفكاره في ذلك المجتمع المازوخي المتعصب دينياً حكموا عليه بالموت بعد أن اتهموه بالكفر و التجديف..
في صبيحة يوم الخميس من شهر نيسان لسنة 2017 ذلك اليوم المشؤوم لقي “مشعل خان” مصرعه على أيدي مئات من الأوباش و الهمج الرعاع حيث كان يسكن في الأقسام الداخلية التابعة الى الجامعة وتم اقتحام غرفته من قبل طلاب الجامعة!! نفسها وتم إطلاق النار عليه في غرفته و رميه من الطابق الثاني ثم قاموا بتجريده من ملابسه و سحله من مكان سقوطه الى باحة الجامعة ” سنتر الكلية!” مع أنه توفى تماماً لكن لم يكتفوا بذلك و انهالوا على جسده بالضرب المبرح مئة و نيف من البربر الهمج يحملون عصي و حجارة و ألواح خشبية انهالوا عليه بالضرب في كل مكان من جسده ركلوه حتى كسرت عظامه و من شدة الضرب تهشم رأسه يكبرون جميعاً يصرخون اقتلوا هذا الكافر!!..

هذه الجريمة البشعة دليلاً على الجنون الديني عندما يصاب به مجتمعاً ما ويصبح متشددٍ بصورة وحشية مرعبة بكل المقاييس قتلوه بهذه الطريقة الوحشية.. حتى يثبتوا له سماحة الدين!
أطلقوا النار عليه حتى لا يفكر مجدداً
هشموا رأسه.. لأنه ليبرالي وأفكاره ثورية..
حكموا عليه بالموت لأنه.. إنسان و نادى بإسم الإنسانية.

وعلى لسان والدته تقول.. “سميناه مشعل” لأننا كنا نأمل في أن يضيء هذا العالم…
وعلى لسان شقيقته تقول.. أن “مشعل” كان يحلم بنيل جائزة نوبل وكان يحلم بتحقيق العدالة للجميع..

عندما تنظر الى المحتوى الذي وثقته كاميرات الهواتف المحمولة يظهر في شريط الفيديو كيف تم اغتياله لن ترى الا “مشعل” الإنسان ملقى على الأرض غارقاً في دمائه يحيطون به سفاحين همج يتبادلون القفزات بحماس ديني على جسده و يضربون به يصرخون بصورة مرعبة تكبير وتحت صيحات “التكبير!” قتلوه لم يستطع لا أساتذة الجامعة ولا حتى حرس الجامعة من أن يخلصوا مشعل من هذا الإعدام الوحشي.. لا أرى ألا تنويرٍ يواجه جيشاً من الجهل المدقع ألاعمى و المقدس!

في شريط الفيديو الذي بث بعد الهجوم حيث يظهر تواجد الشرطة الباكستانية في غرفة مشعل داخل الجامعة ويظهر على حائط غرفته بورتريه لكارل ماركس وشي غيفارا “جيفارا” وشعار “يا عمال العالم اتحدوا!”

أنت بالفعل مشعل من الأفكار و التنوير يا مشعل خان
فأنت يا عزيزي خطراً عليهم لذلك قتلوك
لأنك تنادي بالحرية لذلك اعدموك همج الله!

هذا الإعدام الوحشي البربري الذي تعرض له طالب الصحافة ذو الثالثة والعشرين من عمره هو إرهاب ديني متطرف بكل المقاييس تباً الى تلك الدول الرجعية المتخلفة التي تتعامل مع الإنسان بمعايير الهمجية نام يا عزيزي فذكراك خالدة و سأبقى أذكرك أنت ومن ذهب ضحية الفاشية الدينية وكل من حاول تنوير العقول لروحك السلام يا مشعل خان!

المقال السابقظمأ الإنسان الأبديّ إلى الحبّ
المقال التالى(( قلم قصصي أنيق ))
مهند صباح عراقي الجنسية مقيم في فنلندا ولدت في بغداد التحصيل العلمي : حاصل على شهادة دبلوم كهرباء ، درست في مجال الكومبيوتر لمدة ثلاثة سنوات أتحدث عدة لغات هواياتي متعددة أهمها القراءة و المطالعة شغوف في مشاهدة الأفلام و قراءة الروايات، ولعي بالكتابة في السياسة و نقد الأديان مؤمن بمنطق العقل و ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد