الأهم كيف يحكم السودان

 

كعادة أهل السودان في كل مكان خاصة في هذه الأيام المفصلية وهم يتطلعون لإحداث تغيير جذري في حياتهم السياسية، تطغى الهموم السياسية ويدور النقاش حول مستقبل الحكم في السودان مثل النقاش العفوي الذي حضرته قبل يومين في مناسبة إجتماعية بليفربول – سدني .
*بدأ الحديث بالهجوم على الأحزاب السياسية التي لم تستطع الخروج من قوالبها التأريخية، وإنصب الهجوم على رمز الإتحادي المشارك في الحكم حاتم السر لمواقفه غير المبررة في الدفاع عن نظام الحكم في مواجهة ثورة الشعب السوداني.
*توسع الهجوم للحديث عن حالات أخرى في الأحزاب والحركات المسلحة التي توالت مع الحكم القائم تحت مظلة ما ُسمى “مخرجات حوار قاعة الصداقة” وفي مقدمتهم حسن إسماعيل الذي يتحدث بإسم حزب الامة البرئ منه ومن مواقفه، لكنهم عادوا وأكدوا أن الشباب من مختلف الأحزاب السياسية والحركات ومنظمات المجتمع المدني مشارك في الثورة الشعبية في السودان وأن المعتقلات ضمت مجموعات كبيرة منهم/ن.
*إتفق الحضور على ضرورة الإستفادة من تجارب الثورات الشعبية التي نجحت ومن أخطاء التجارب الديمقراطية السابقة .. وأكدوا أن مشكلة الحكم في السودان ليس في من يحكمه إنما في كيف يُحكم ، خاصة بعد أن تاكد عملياً فشل السياسات الكلية التي طبقت بدرجات مختلفة في كل الحقب، وعلى الأخص السياسات الإقتصادية .
*وسط هذه المتغيرات المتلاحقة التي تبشر بفجر جديد في السودان يخرج علينا بعض المنظراتية من يصور الخلاف الجوهري عبارة عن إستمرار للصراع التأريخي بين الشيوعيين والإسلاميين، في إستخفاف واضح بعقول أهل السودان خاصة في ظل الواقع الماثل للحزب الشيوعي السوداني وللحركة الإسلامية المسيسة التي إنقلبت على الحكم الديمقراطي على ظهر دبابة في الثلاثين من يونيو 1989م.
* شريحة أخرى من المنظراتية تجتهد بكل السبل والوسائل للتفريق بين قوى الشارع السوداني على ذات النهج والتركيز على بذر بذور الشقاق بين تجمع المهنيين والقوي السياسية والفعاليات التي تواقثت معهم في تحالف الحرية والتغيير، فيما يعلم الجميع بأن الذين خرجوا للشارع يمثلون كل فصئل وقطاعات الشعب بمختلف ألون طيفهم وأصولهم الإثنية بمشاركة نوعية من النساء والشباب.
*صحيح هناك مبادرات طرحت حول البديل الديمقراطي وأجندة الفترة الإنتقالية إلا اأه من الضروري الإنتباه لإعداد برامج تنفيذية بديلة لمعالجة الازمة الإقتصادية المتفاقمة ومحاربة الفساد عملياً وتجاوز أسباب الخلافات المصطنعة بين مكونات الشعب السياسية والفئوية والمناطقية.
*بعيداً عن المخاوف المسمومة التي تطرح لعرقلة التغيير الجذري لابد من الأخذ في الإعتبار أن التصنيفات القديمة بين اليسار واليمين تجاوزها الواقع العملي، وأن الحزب الشيوعي السوداني تجاوز قابه التقليدي وتبني الديمقراطية وأكد إعترافه بالدين كمكون أساي من مكونات المجتمع وأن الدول اللبرالية أخذت تطبق التخطيط الإقتصادي وتتبنى برامج للرعاية الإجتماعية الشاملة للشرائح الضعيفة خاصة للأطفال وكبار السن، وأصبحت النظم الديمقراطية اللبرالية أنجح النظم السياسية التي تحافظ على تماسك النسيج المجتمعي في دولة المواطنة بمختلف مكوناته العقدية والثقافية والإثنية والمناطقية.

المقال السابقحفلة شواء
المقال التالىمستقبل الاعلام العربي
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد