٩ نيسان ؛ يوم احتلال بغداد و سيادة المتسكعين


 

لا يمكن لعراقي ” أو حتى عربي غيور أو أي إنسان حر ” أن ينسى هذا اليوم ، التاسع من نيسان / أبريل من عام 2003 ، يوم احتلال بغداد ، اليوم الذي غزت أمريكا و تحالفها المكون من نحو خمسة عشر دولة ، أراضي بلدي العراق ، و دنسوا ترابه الطاهر بأقدام جنودهم القذرة المحتلة ، و هدّوا بناه التحتية و أحرقوا الحرث و النسل ..

احتلوه و دمروا كل بنية و هيكلية و مؤسسات الدولة بتفاصيلها و فروعها ، أفرغوا العراق من جيشه و شرطته و أمنه ، وألحقوا غزوتهم الظالمة بمجازر شنيعة قامت بها هذه القوات الغازية بحق شباب العراق و شيبته و نسائه و أطفاله ، استشهد على إثرها نحو مليون عراقي بمختلف المناطق و المذاهب و الديانات و الإثنيات و القوميات ، و فتحوا الحدود على مصراعيها أمام الإرهابيين و المهربين للمخدرات و السلاح من كل العالم و أباحوا البلد أمامهم دون أي معوقات ، و لا حسيب و لا رقيب ، و هنا اتضحت الاستراتيجية الحقيقية الأمريكية لهذا البلد ، ألا و هي التدمير و التخريب وهذا بالضبط ما حصل ..

و إن من المستحيل لبلد وحيد ، منهك بحروب سابقة ، و محاصر ، مهما كان ، أن يصمد للأبد بوجه تحالف خمسة عشر دولة من أقوى دول العالم ، و بخيانة من جيرانه العرب و حصارهم له ، و بخيانة أخرى ممّا يسمون معارضة النظام في الخارج من متسكعي اللجوء في عواصم الدول الغربية و العربية و إيران كذلك ..

و رغم كل ما كان يعانيه العراق إلا أنه قد قاتل جيشه ببسالة و صمود حتى سمى البريطانيون معارك جنوب العراق بالأعنف منذ الحرب العالمية الثانية ، فلقد قاوم الجيش العراقي الإحتلال الغادر بكل بطولة ..

ففي معارك احتلال العراق أو ” الغزو الدولي للعراق ” استخدمت امريكا و القوات المحتلة ، الأقمار الصناعية و القوات البحرية و الجوية و البرية و حاملات الطائرات و

القصف الاستراتيجي و انواع كثيرة من الاسلحة المحرمة دولياً ، حتى يذكر عدد من الضباط العراقيين أنهم وجدوا جنوداً بمدرعاتهم و المباني المتحصنين بها ” متفحمون ” و مدرعاتهم ومبانيهم سالمة من أي أذى !! ، وصفوها بأنها أسلحة إلكترونية أو ما شابهها و كذلك ينقل بعض الضباط أنهم لم يجدوا من بعض الجنود غير ساعتهم أو أثر من معادن يلبسونها ، هذا يدل على أن المحتل الغادر قد عجز في أماكن عديدة ، مما اضطر لاستخدام أسلحة محرمة دولياً للتغلب على عجزهم بالسيطرة والتقدم ..

وبعد كل هذه المعارك ، احتُلت بغداد ، و سقطت بيد الغزاة المتحالفين ، أعاد التاريخ نفسه ، و تكررت المآسي ذاتها ، سالت الدماء عينها عندما غزاها هولاكو المجرم ، ضلت دجلة الخير تنظر لمدرعات العدو و هي تصول و تجول في أرض بغداد الطاهرة ، و كأن الزمان يكرر نفسه في كل العصور ، و عند كل غزو يتعرض له العراق أو بغداد ،، تذكرني هذه المناسبة المحزنة بقصيدة للشاعر العراقي مصطفى جمال الدين ، الذي يصف بقصيدته ” بغداد ” ، حال بغداد و جراحات الأزمان المتتالية .. حيث يقول :

بغداد ما اشتبكت عليكِ الاعصرُ
إلا ذوت و وريق عمرك أخضرُ
مرّت بك الدنيا وصبحك مشمسٌ
و دجت عليك و وجه ليلك مقمرُ
و قست عليك الحادثات فراعها
ان احـتـمـالك مـن أذاهــا اكبرُ

و سقطت بغداد ..
و سقوطها كان سقوطاً لشرف و نخوة حكام العرب
سقوط بغداد كان الخطيئة التي عرّت كل متستر بالرجولة و الشجاعة من حكام العرب الجبناء
سقوط بغداد كان السراط الذي أظهر نفاق عروبة ملوك و رؤساء و أمراء العرب
سقوط بغداد كان رصاصة في نعش الإخوة العربية و بداية مشوار طويل من الندم و الحسرة على بغداد الحبيبة ..
وبعد انتهاء الحرب و أصبح الإحتلال أمراً واقعاً …….

أدخل الإحتلال حثالة من متسكعي المهجر و مشردي المعارضة و قلدوهم الحكم و أجلسوهم على كراسي لم يحلموا حتى بأن يروها في الحقيقة ، لكنهم جلسوا عليها بفضل المحتل الغاشم و عاثوا في الأرض فساداً و خراباً ..

وإن ما يحز بنفسي هذا العراق العظيم ، بلد الحضارات و الثقافة و الأدب ، جمجمة العرب و شيخ شيوخهم ، بلد الشعراء و الأنبياء و الخلفاء و الأولياء ، بلد العجائب والغرائب ، أرض

سومر و بابل و آشور و أكد ، أرض النهرين الرافدين دجلة و الفرات ، وقع فريسة ضباع جائعة لملمها المحتل من زوايا عواصم الدول أطلقوا على أنفسهم ” معارضة ” ، هذه الطخمة الجائعة الفاسدة ، استولت على هذا البلد العظيم الجريح ، وعلى مقدرات شعبه المظلوم فأصبح يأن وجعاً بلا حول و لا قوة ..

ثلة من اللصوص المسعورة تكالبت على أرض المقدسات سرقوا و نهبوا ، و ما يزالون يسرقون حتى أتخمت حساباتهم المصرفية من أموال الشعب ؛ حكموا البلاد منذ ستة عشر عاماً و لم نرَ منهم الخير و الصلاح بل شاهدنا الشر و الفساد والنياح ، كشفت الأيام حقيقتهم ، و أفرغوا حقدهم علينا و سمومهم .. و لم يفرقوا عمّن كانوا يعارضون ، بل أزادوا بغيّهم و ظلمهم و جبروتهم و هم مستهترون ..

الشعب العراقي العظيم ، و بعد السنين الذي تحملها منهم بالبؤس ، لم يستطع أن يتحرر من كلامهم و تضليلهم بأنهم يمثلون الله سبحانه و الدين الحنيف ، لم يسمحوا له أن يعترض عليهم و يزبلهم ، مهددينه بحياة الجحيم في الدنيا و بالآخرة خالد في الجحيم أيضاً ، لأنه اعترض على من لله هم يمثلون ، في هذه الأرض حسب يزعمون ..

و بعد كل ما حصل و يحصل ، لابد أن تكون للشعب الواعي كلمة الفصل و انتفاضة سلمية على هذه السياسات المهينة لكرامته و على هذه السرقات التي أبقته في الحضيض و متذيلاً دول العالم مع شديد الأسف ، يجب أن يؤسس لدولة تحفظ كرامة مواطنيها و تؤمن لشبابها المستقبل ، بدلاً من هذه الحكومات السارقة التي أصبح صغيرهم حوتاً يبتلع ملايين و مليارات الدولارات ، حينها فقط يستطيع أن يعيش بكرامة و إنسانية فقدها بظلم الحكام ، منذ عقود و أعوام ..

المقال السابقكتــــاب الحيـــاة
المقال التالىحفلة شواء
ولد الكاتب العراقي أحمد كامل الجبوري في مدينة القادسية جنوب بغداد في الخامس من كانون الأول_ديسمبر من عام 1991 م - يعيش في بغداد على شواطيء دجلة الخير .. مهندس - حاصل على شهادة البكلوريوس في هندسة الحاسوب/ قسم الشبكات .. نُشرت له مقالات متنوعة ، علمية ، فلسفية و سياسية أيضاً ، في مجلّات و مواقع....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. عفوا معذرة سيدي الفاضل فبغداد لم ولن تسقط وستبقى شامخة كنخيلها ومهما طال الزمن لابد ان يأتي اليوم الذي تنجلي فيه سحابة الاحتلال الغاشم وستشرق شمس العراق الأصيل وستبقى قلعة الأسود رغم انف الحاقدين .

اترك رد