مصممون كرافيكيون، أليكسي برودوفيتش -1


 

ولد بودوفيتش الروسي في بيلاروسياعام (1898) هو مصمم أزياء روسي ،فضلا عن كونه من أشهر الفنانين والمصممين الكرافيكيين الذين عملوا في مجال تصميم اغلفة المجلات
كان والده طبيبًا محترمًا وطبيبًا نفسانيًا وصيادًا،كما كانت والدته رسامة، وخلال الحرب الروسية اليابانية ، انتقلت عائلته إلى موسكو وفيها أرسل للدراسة في مدرسة الأمير (تينشيف ) وهي مؤسسة مرموقة في سانت بطرسبرغ ، مع نية التسجيل في أكاديمية الفنون الإمبراطورية نهاية المطاف
لم يكن لديه أي تدريب رسمي على الفن خلال طفولته ، لكنه غالبًا ما كان يرسم لمحات نبيلة أثناء الحضور في الحفلات الموسيقية في المدينة.

كتب عنه المعهد الأمريكي لفنون الكرافيك( aiga) بالقول: أدى دورًا مهمًا في تقديم أسلوب تصميمي كرافيكي “حديث” مبسط جذريًا في الولايات المتحدة في عشرينيات القرن العشرين من مزيج من حركات الطليعة في الفن والتصميم ومن خلال تعليمه .
لقد صنع جيلًا من المصممين المتعاطفين مع إيمانه بأسبقية المعطيات البصرية والفورية مفتونًا بالتصوير الفوتوغرافي ، ما جعله العمود الفقري في تصميم المجلات الحديثة ، وعزز من تطوير أسلوب تعبيري شبه أولي في إلتقاط الصور الذي أصبح النمط السائد في ممارسة التصوير الفوتوغرافي في الخمسينيات، فضلاً عن ذلك ، عُدَ إنموذجًا للمخرج الفني للمجلة الحديثة، فهو لم يرتب الصور والرسوم التوضيحية والخطوط في تصميم الصفحة، بل أدى دوراً نشطاً في تصور وتشغيل جميع أشكال فن الكرافيك ، وتخصص في إكتشاف وعرض المواهب الشابة والمجهولة، وكان مساعده الأول في نيويورك( إيرفينج بين. ليسلي جيل وريتشارد أفيدون وهيرو) وهم من بين المصورين الذين عمل على رعايتهم خلال حياته المهنية الطويلة كبير التأثير في الصورة الإفتتاحية لـ(Harper’s Bazaar) الذي حقق فيها شهرة .


في عام(1971) منح درجة الدكتوراه في الفنون الجميلة بعد وفاته من كلية فيلادلفيا للفنون،ونظمت له كلية فيلادلفيا للفنون عام(1972) معرض “أليكسي برودوفيتش وتأثيره” وتم افتتاحه في قاعة مشاهير نادي مديري الفنون في نيويورك،ومعرض تكريمي أخر عام(1982) أفتتح في (غراند باليس) في باريس.
دخل في مسابقة للملصقات التي تبحثت في التصميم الأكثر إبتكارا وفاز بالجائزة الأولى ، تاركا وراءه رسم( بيكاسو)، يمثل تصميمه رمزيا فكرة الإخفاء في التبديل بين الألوان بالأبيض والأسود ، وكان هذا الملصق ” بداية حياته المهنية كمصمم كرافيك لفت من حلاله إنتباه المصممين والوكالات المختلفة.
طلبت منه وكالة إعلانات(Maximilien Vox) تصميم(Martini Vermouth) وكانت النتيجة بناء أشكال هندسية صارمة وألوانًا أساس تشبه النمط البنائي كما يظهر في أعمال(El Lissitsky)، بينما كان متعاطفًا من الناحية السياسية مع روسيا القيصرية ، إلا أن عمله الفني تشارك في الأفكار الطليعية، وربما يعني هذا أن الأفكار الطليعية في التصميم التي يُعتقد أنها جاءت ما بعد الثورة هي تسبق الثورة في الواقع وكانت غير سياسية في الأصل.

سرعان ما أصبح عمله كبيرًا في تصميم الملصقات والإعلانات وأصبح مديرًا فنيًا في(Athélia Studio) مما أتاح له الفرصة لتوجيه جميع جوانب الإنتاج الإبداعي، كما أصبح واحداً من أكثر مصممي الفن التجاري إحتراماً في باريس ، لكن باريس بدأت تفقد روح المغامرة التي كانت تتمتع بها في البداية لذا تطلع عبر المحيط الأطلسي إلى فرص جديدة وطُلبَ منه الحضور إلى فيلادلفيا لتنظيم دروس التصميم في كلية فيلادلفيا للفنون، في تلك اللحظة كان( بودوفيتش) أحد رواد جلب الأفكار الحداثية إلى أمريكا.
لقد كان التصميم أوائل الثلاثينات متحفزا ويفتقر إلى التجارب الجذرية، ويمكن تفسير ذلك بالوضع الإقتصادي بعد انهيار وول ستريت عام(1929) وشعرت عديد الشركات بالحاجة لإظهار الإستقرار واستعمال الأساليب الموثوقة في تصميم إعلاناتهم.
في كلية فيلادلفيا للفنون تعلم (برودوفيتش) إستعمال أمثلة من التصميم الكرافيكي الأوروبي ، والتحاور مع طلابه حول وضع العناصر والقرارات التي إتخذها المصممون.
قال ذات مرة “نتعلم من خلال ارتكاب الأخطاء، ويجب علينا أن ننتقد أنفسنا وأن نتحلى بالشجاعة للبدء من جديد بعد كل فشل عندها فقط يمكننا أن نستوعب حقًا ونبدأ في معرفة الحقيقة”، وقد وضع نفسه على نفس المستوى كما طلابه والتعامل معهم على قدم المساواة، وكان غالبًا ما يُحضِر مهام تصميم حقيقية إلى الفصل وكان يطالب طلابه بالتفكير
عُد أول مخرج فني يدمج الصورة والنص ، حينها كانت معظم المجلات الأمريكية ذلك الوقت تستعمل النص والتوضيح بشكل منفصل وتقسمها إلى هوامش بيضاء واسعة.

هذا الانتشار من عام(1935) يوضح تكامل جميع العناصر الرسومية، أبرز فيها(برودوفيتش) مرونة وحركة الصور عن طريق توظيف التكرار وتحريك الإتجاهات المائلة والأفقي، كما وظف الإتجاه الشكلي مثل الإطارات في الفيلم التي تُحدث الوهم بالحركة والعفوية عبر الصفحة اليسرى، كما تتدفق شرائط الفيلم قي الصفحة المقابلة.
خلال(15)عامًا عمل في( Harper’s Bazaar ) وشارك في بعض من تصاميم واجهات الأغلفة التي لا تُنسى، وكان الموضوع المتكرر هو التكرار مع توظيف اللقطات المتعددة للأيدي وظلال أحمر الشفاه المتكررة التي أحدثت فعلا قيمياً جمالياً،ونُقل عنه القول:
“هذا المرض في عصرنا هو الملل … طريقتي لمكافحته تتم عن طريق الاختراع. عندما أقول إن الصورة الجيدة لها قيمة مفاجئة ، أعني أنها تحفز تفكيري وتثير اهتمامي “.
أسهم في تمهيد الطريق للأعمال التحريرية التعبيرية وعرض طريقة مختلفة للعمل مع الصور ، لا سيما في المنشورات.

لا تعليقات

اترك رد