مجزرة الأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية

 

يعتبر يوم 23-24 ابريل سنة 1915 عند الأرمن اليوم الدموي ويسمى الاحد الاحمر حيث شنت حملة واسعة النطاق ضد الأرمن..

تعتبر مجزرة الأرمن أكبر مجزرة في التاريخ الحديث للقرن العشرين على يد ما سميت آنذاك الإمبراطورية الإسلامية العثمانية والمعروفة الان بجمهورية تركيا. لماذا اعتبرت مجزرة الأرمن مجزرة؟ لأنه كان مخطط لها ومنظمة واختيرت شريحة عرقية من الشعب استمر في ابادة اعداد كبيرة من الأرمن مع التعذيب والتهجير والسطو على ممتلكاتهم. هذا الاعتداء ليس نتيجة الحرب العالمية الأولى كما اشاعت له تركيا.

في بداية الحرب العالمية الأولى كانت حدود تركيا تمتد من مضيق البلقان في أوربا الى بعض الحدود في الشرق الأوسط اما الأرمن منذ القرن الرابع وعلى مدى ثلاثة الاف سنة كانوا يعيشون في بلاد القوقاز ليوراسيا أي القارة الاوربية والاسيوية حيث قسم الاغريق قديما العالم الى أوربا واسيا وأفريقيا. وفي القرن الخامس عشر احتل الاتراك جزء من مملكة الأرمن وأصبح الأرمن تحت حكم السلطان التركي. آنذاك قام بعض الثوار من الشباب التركي بثورة ضد السلطان وتعاون معهم الأرمن لان الثوار كانوا يطالبون بالمساواة والعدالة ووعدوا الأرمن بحماية حقوقهم وحقوق المسيحين في المنطقة. في سنة 1908 استطاع الثوار إسقاط حكومة عبد الحميد السلطان الثاني لكن اتباع السلطان والشباب التركي الثائر خانوا وعدهم للأرمن وبدأوا بإبادة الأرمن بالرغم من ان تركيا قد اعطت بعض الاستقلالية للقوميات والديانات الأخرى لكنهم اعتبروا المسيحين والارمن كفارا واجبروا على دفع ضرائب اعلى مما يدفعه المسلمون.

بدأت الإبادة منذ ان قام الارمن في سنة 1894 بمظاهرات مطالبين بحقوقهم المهدورة لكن الحكومة التركية والجيش وبعض من أبناء الشعب التركي قاموا بعزل الأرمن وقتلهم جماعيا ودام هذا الحال لغاية سنة 1896 واستمر قمع الأرمن حتى بعد ان سقطت حكومة عبد الحميد سنة 1908 على يد الشباب التركي والمدعومين من الأرمن لكن الحكومة الجديدة غدرت بهم واستمرت بقمع الأرمن وقتلهم وتعذيبهم وطردهم خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها واستمرت لغاية سنة 1923. من قام بالمجزرة؟ قامت بها الحكومة وبعض من أبناء الشعب التركي شاركوا في هذه المجزرة. الأرمن هجروا في الصيف المحرق ومنعوا من ان يحملوا معهم أي طعام او ماء ومات منهم على الطريق مئات الالاف واختطفت واغتصبت النساء. كان الاتراك يرمون الأرمن في النهر حيث يربطون ايدي بعضهم ببعضمن الخلف ويلقون بهم في البحر وهم احياء وكانت النساء تعرى وتعلق على الصليب وقتل من الأطفال ما قتل ومن نجا منهم اختطف وأصبح في عداد المسلمين. حوالي 250 من القادة والعلماء الأرمن تم اعتقالهم ثم قتلهم بعد ذلك في إسطنبول واخرون في انقرة. شهادة الأرمني واليهودي في المحكمة ضد المسلم اعتبرتها الحكومة العثمانية باطلة حتى وان كان المسلم مذنبا يستحق العقاب. ممنوع ان يمتطي الأرمني الفرس او الجمل او يحمل السلاح وتم مصادرة ممتلكات الأرمن من قبل الحكومة العثمانية وسطا الأهالي على ممتلكات الأرمن. منعت الكنائس من قرع الاجراس ومنعوا الأرمن من بناء منازل تطل على بيت المسلم. كان عدد الأرمن الساكنين في تركيا يبلع المليونين وابيد منهم المليون والنصف عند انهاء المجزرة. وصاحبتها في نفس الوقت مجزرة الاشوريون.

في الحرب العالمية الأولى أصبحت تركيا حليفة لألمانيا ولم يلتفت العالم الى مجزرة الأرمن لان العالم كان مشغولا بالحرب وتركيا كانت تبرر افعالها اللاإنسانية وتربطها بالحرب لكن في الحرب لا يجوز إبادة مجاميع كبيرة من المدنيين عزل من السلاح ومستهدفة طائفة معينة. في سنة 2015 احيا العالم ذكرى مرور 100 سنة على مجزرة الأرمن لكن تركيا تستعمل شتى الوسائل في انكار المجزرة وضد اعتبار يوم 24 نيسان يوم احياء ذكرى المجزرة. في تركيا يعاقب أي شخص يدلو بمعلومات عن المجزرة او يكتب او يوزع كتابا عن المجزرة ولا يدرس في المدارس أي شيء عن تاريخ الأرمن. مجزرة الأرمن تقسم الى مراحل وعلى مدى سنين طويلة حاولت اختصارها جدا في هذه المقالة لأنه يوجد هناك جوانب عديدة يوضح كيف يسعى اللوبي التركي السياسي في تمويه الحقيقة لمجزرة الأرمن.

لا تعليقات

اترك رد