كواليس الجولان

 

بعد جدل كبير حول صفقة القرن و صولات و جولات فاشلة لجاريد كوشنر في المنطقة قبل انعقاد مؤتمر وارسو لحسم ملفات تم جمعها في سلة واحدة ( ايران – فلسطين ) لتجميل صورة نتنياهو في اسرائيل , ورأينا كيف تم الترويج لنتنياهو , وأنه كيف استطاع الدخول إلى قلب عواصم عربية , علاوة على حفاوة الاستقبال , كما رأينا محاولة الترويج إلى بعض العواصم العربية تقوم بتمرير هذه الصفقة , و التي اختتمت بمؤتمر وارسو الفاشل , الذي كان يرجو منه نتنياهو أن يخرج بنصر كبير و حشد تحالف عربي لضرب إيران و هي النتيجة التي كانت سوف تصعد به الى سدة الحكم من جديد , ولكنه رجع بخفي حنين .

شملت زيارات كوشنر للمنطقة قبل مؤتمر وارسو عواصم عربية محددة لتتصدر المشهد و تتلقى اللعنات من قبل شعوبها وبعد مؤتمر وارسو قام بالزيارتين الأخيرتين و الهامتين ؟! و اللتان تم تأجيلها عن قصد حتي لا تتعرض هاتان الدولتان للهجوم وهما تركيا و قطر ؟!

احلام اسرائيل تندثر

و لانني لم اتفاجئ بقضية الجولان و كنت اول من اشار الى هذا الموضوع في أكثر من موضع , فقطع الشطرنج ما زالت تتحرك , لكن في البداية يجب علينا الرجوع قليلا للوراء .

قبيل انتهاء الحرب في سوريا وعندما بدا واضحا ان سوريا سوف تنتصر و ان مؤشر الحرب لا يسير في صالح ما تتمناه اسرائيل او ماكان مخطط له .

و بعد ان ظلت اسرائيل لسنوات بعيدة عن مشهد المنطقة أو تبدو كذلك ؟ فكانت حاضرة و غير حاضرة

وكانت تتمنى ان تظل كذلك , و لكن الواقع علي الارض و خسارة الحرب في سوريا جعلت اسرائيل تتصدر المشهد بدون منازع لتكون حاضرة بقوة , كما رأينا رحلات مكوكية لنتنياهو لكلا من روسيا و امريكا واروبا للخروج من هذا المأزق , بل رأينا لاول مرة تدخل عسكري مباشر بالطيران داخل سوريا و المستمرة حتى الآن ؟

فكل احلام اسرائيل تندثر لن تقع سوريا و تكون الجولان من نصيبها و من ورائها جنوب لبنان و الضفة الغربية

وقطاع غزة و شرق اردن و من قبلها ضاع حلم سيناء ؟!

كان قرار ترامب بالانسحاب من سوريا وهو ما لا تتمناه إسرائيل بوجود القوات الأمريكية حتي و لو كان يمثلها جندي واحد تحت العلم الامريكي هي الضمانة الأساسية لإسرائيل هناك .

ترامب و بوتين و نتنياهو والهدايا المتبادلة

و لكن أكثر الصعوبات والتحديات التي تفرض نفسها الآن هي مصير نتنياهو فهو علي أعتاب الانتخابات الإسرائيلية التي سوف تحدد مصيره اما رئيس للحكومة او سجينا خلف القضبان وخصوصا بعد فشلة في تحقيق أي نجاح و مني انتكاسات متتالية فكان لابد من البحث عن أي انتصار حتى ولو كان على الورق .

اصبح واضحا ان فكرة كوشنر و صفقة القرن المزعومة لم تلقى قبولا من احد و خصوصا انها لصالح طرف واحد

ولن يغامر اي حاكم عربي بقبولها لانها سوف تعصف لان مسالة القدس لها وضع خاص في نفوس الشعوب العربية.

كان لابد من البحث عن البديل و هو الاعلان و التوقيع من قبل ترامب على وثيقة بأن الجولان هي أرض لإسرائيل على غرار وثيقة نقل السفارة الأمريكية للقدس .

ومعها اعلان اخر بسقوط كل القوانين و الاعراف الدولية و أسس مبدأ جديد وهو مبدأ الأمر الواقع ؟!

ولان ترامب لا يفعل شئ مجاني و هو ايضا يواجه ضغوطا و اتهامات داخل الولايات المتحدة تصل إلى الخيانة العظمى و التعامل مع جهات خارجية ( روسيا ) وهو في انتظار تقرير مولر ؟!

ولكي تكتمل الصورة كان لابد من ادخال الروس فهذا الأمر لتفادي اي مواجهات ومصادمات في المستقبل داخل سوريا .

تم الاتفاق بين الأطراف الثلاثة روسيا و امريكا و اسرائيل على ان يقوم اللوبي اليهودي بالضغط لإنهاء مسالة تقرير المدعي الخاص روبرت مولر الذي جاء ليبرئ ساحة ترامب ( إعلان التقرير صدر قبل توقيع ترامب على وثيقة الجولان بيومين ) الورقة الرابحة لترامب و التي سوف يلعب بها كيف يشاء و ينقلب السحر على الساحر

و بعد أن كان يواجه تهمة التعامل والتخابر مع روسيا اصبح الان الان هو من يهدد و يتوعد معتبرا أنّ التحقيق في وجود روابط بين حملته الانتخابيّة وروسيا هو “خيانة عظمى” فهو الان من يوجه هذه السهام

وهو نصر اهام لروسيا ايضا ليكسر مزاعم أخرى وتهم تواجهها في اروربا و الان روسيا تطالب برد اعتبار لها بناء على نتيجة هذا التحقيق ؟1

علي ان يقوم ترامب بالتوقيع علي وثيقة باعترافه باحقية اسرائيل في الجولان و هو توقيع لا يساوي الحبر الذي كتب عليه باعتراف الإسرائيليين أنفسهم الذين يقولون أن اعتراف الولايات المتحدة غير كافي و لا يرتب أي آثار قانونية .

بموجب هذا كله ستكون هناك وثيقة أخرى بين إسرائيل وروسيا علي ان لا يتم التصادم بينهما في سوريا كما ذكر مصدر دبلوماسي رفيع لوكالة “نوفوستي” أن الخبراء الروس والإسرائيليين يعملون على وضع أول وثيقة مكتوبة حول “تفادي الصدام” بين روسيا وإسرائيل في سوريا . و هو ما صاحبه اعلان بان روسيا لا يهمها ما يحدث في الجولان فمسألة الجولان سابقة لوجودها في سوريا ؟! و هو ما يوضح ايضا ان روسيا لا يهمها أيضا ما تفعله اسرائيل داخل سوريا المهم انها لا تقترب من مصالح روسيا أو قواتها في الوثيقة بعدم التصادم و ليس بعدم التدخل في بلد المفروض انها حليف ؟!

وذهب نتنياهو إلى واشنطن يشهد مراسم الاحتفال ليس هذا فقط بل حاملا معه خطة جديدة لحل النزاع السوري

كما افادت وسائل الاعلام العبرية فقد نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لم تكشف عن اسمه قوله، إن نتنياهو عرض خطته على ترامب خلال زيارته إلى واشنطن .

وقال المسؤول أن رئيس الحكومة الإسرائيلية سبق أن أطلع بوتين على خطته، قائلا إن الزعيم الروسي أبدى اهتمامه بها.

وذكر المسؤول أن الخطة تقضي بانسحاب القوات الإيرانية من سوريا، دون تقديم مزيد من التفاصيل، مؤكدا إمكانية أن تتبع إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة منهجا ثلاثيا لحل الأزمة السورية ؟؟؟؟!!!!

المهم ان يعود الجميع منتصرا , في انتظار ما ستفسر عنه هذه الهدايا في القادم القريب

لا تعليقات

اترك رد