يا ترى من الذي يخذلنا ؟


 

اشتكى لي أحدهم من أخلاق زوجته وأنها أسوأ إمراة في التاريخ وأنه “أيوب” في الصبر معها.. وبالصدفة اكتشفت إنه أسوا واحد ممكن يعامل واحدة ست ناهيك عن زوجته.. وأنه “فرعون” وليس “أيوب”..

أخرى اتهمت الجميع بأنهم أسوأ من الذئاب في العشرة والتعامل.. وأنها “ملاك” معهم لكنهم لا يستحقون كل هذا منها، وأن “طيبتها” تطمعهم فيها وتزيد من شراستهم.. وبردو اكتشفت أنها تسيء جدا التعامل مع الآخرين وتهمل التواصل وآدابه مما يؤكد للطرف الآخر تكبرها وأنها تتعامل بـ”جليطة”.. لذا رد فعلهم دوما “تطنيشها” رغم جمالها..

أب يرى أبناءه أسوأ الأطفال.. وأم تراهم كذلك.. وأبناء يرون أنفسهم قابعون في سجون والدين لايفهمون جيلهم ولا احتياجاتهم.. وزوجة تسخر من زوجها.. وهو يراها أغبى النساء.. وهكذا دواليك..

..وهنا يطرح سؤالا لطالما حيرني: من يخذل من؟.. وإذا كان الكل مجني عليهم وهم ملائكة يعيشون بتواضع بيننا.. فمن الجناة؟ وفي أي كوكب يسكنون؟.. ولماذا أصبحنا جميعا الكائن الكيوت المخذول والمخدوع والمظلوم من الجميع..

تدخل إلى العالم الافتراضي “وأغلبه مزيف أكثر منه افتراضي”، ترى الدموع تتساقط من أغلب الصفحات والبوستات.. إحداهن تسب الرجال جميعا وأنهم “جبناء” وخونة ولا يصلحون للحب أو الارتباط أو حتى “صباح الخير”.. وفي الحقيقة قد تكون إحدى أمنياتها أن يحدثها أحدهم ولو بردجو بـ”صباح الخير”.

وأحدهم يرى في الأنثى كائن استغلالي لا تعرف إلا مصلحتها ولا تحب إلا من يغدق عليها ويفسحها وأنها أيضا لاتصلح للحب أو الارتباط وأنهم مهما قدم لها ستتركه فجأة لتتزوج غيره.. لذا يعلن سيادته “الترهبن” والبعد عن “فتنة اسمها المرأة”.. وفي الواقع يتمنى أن تهتم به إحداهن حتى لو بـ”بنبوناية” بطعم الشيكولاتة التي لايحبها أصلا…

أزمتنا تتلخص في احتراف سياسة إلقاء اللوم على الآخرين وإظهار أنفسنا دوما أننا على حق وأن الآخرين هم سبب أي تقصير أو سوء أخلاق لنا.. وحتى لو اعترف بعضنا بأخطائه –وهذا نادر جدا- يرفع دائما شعار “جعلوني مجرما”.. وهم السبب ..وأنا مش كده أصلا..وتجد مجموعة من النثر تجعلك تتمنى ألا يعترف بهذا الخطأ الذي يحمل العالم كله نتيجته..

الأمور أسهل بكثير من هذا التعقيد.. فكم من مشكلة كبيرة حلتها كلمة بسيطة أو اعتذار أو اعتراف بخطأ وطلب السماح.. لماذا اعتبرنا أنفسنا داخل سور غابة يجب أن نكون ذئاب حتى لايأكلوننا..نبرر الخطأ حتى نقتنع أنه الأصوب..نرفض الإعتذار إما لكبر أو احتقار للآخر أو ضعف..

أخطأت: لامشكلة اعتذر ولا تعود.. أخطأ أحد في حقك: تقبل عذره فورا ولو بكلمة.. عرفت الحق: لاتصر على رأيك.. رأيت جميلا:امدحه.. رأيت قبيحا:استره.. وصدقني أول واحد هيرتاح هو أنت..ودا الأهم حتى لانعود إلى دوامة “من الذي يخذلنا؟”..المرأة و الرجل

لا تعليقات

اترك رد